انطلق اليوم الأحد، مشروع "مدينتي تهتم"، برعاية نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية، المهندس وليد المصري، الذي ينفذه مركز زها الثقافي بإشراف وزارة الإدارة المحلية، بدعم من منظمة فان لير، بهدف دعم البلديات الأردنية في تبني تدخلات عملية ومستدامة تدمج احتياجات الأطفال في سنواتهم الأولى ومقدمي الرعاية ضمن التخطيط الحضري والخدمات والمرافق المحلية، وتسهم في تطوير بيئات أكثر أمانا وملاءمة لهم.
وقال المصري، إن المشروع يأتي في إطار توجه وطني لتعزيز الدور التنموي للبلديات وتمكينها من تطوير خدمات ومرافق تستجيب لاحتياجات مجتمعاتها المحلية من خلال إطلاق "تحدي مدينتي تهتم"، الذي يفتح المجال أمام جميع البلديات في مختلف محافظات المملكة وفئاتها للتقدم والمشاركة، على أن تتأهل عشر بلديات للحصول على دعم مالي وفني ومعرفي يساعدها على تطوير وتنفيذ تدخلات تتناسب مع أولويات مجتمعاتها المحلية، وتعزز جودة الحياة والتنمية المحلية المستدامة.
وأكد المصري بحضور رؤساء لجان بلديات المملكة، ومدراء الوحدات التنمية في البلديات، أن المدن المزدهرة تبدأ من اهتمامها ببيئتها واحتضان المبدعين ورعاية الطفل الموهوب لبناء مواطن ينتمي لوطنه ويواجه التحديات.
وأوضح المصري أن قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، أحدث نقلات نوعية لترسيخ الحاكمية الرشيدة عبر فصل السلطة المنتخبة التي تضع السياسات وتحاسب، عن الإدارة التنفيذية، إلى جانب تعزيز "الديمقراطية التفاعلية" من خلال لجان الأحياء والموازنة التشاركية وجلسات الاستماع، مؤكدا أن المجالس البلدية تبدأ بإعداد دليل الاحتياجات المحلي وترجمة التشريعات إلى واقع العمل بروح الفريق. ودعا رؤساء البلديات للتفكير الجاد بالاستثمار البلدي، لافتا الى أهمية التدريب والتأهيل للكوادر الوظيفية عبر اتفاقية مع الأكاديمية الحكومية، لاسيما وأن البلديات توفر نحو 70 بالمئة من الخدمات المباشرة للمواطنين.
بدورها، أكدت المدير التنفيذي لمركز زها الثقافي، رانية صبيح، أن مشروع "مدينتي تهتم" يمثل انتقالا بتجربة المركز من نطاق تنفيذ البرامج والتدخلات في مواقعه المختلفة إلى توسيع أثرها على المستوى الوطني، من خلال نقل المعرفة والخبرات العملية إلى البلديات، وتمكينها من تبني نماذج قابلة للتطبيق والتطوير والاستدامة.
وقالت صبيح: إن "القيمة الحقيقية لمشروع مدينتي تهتم تكمن في أنه لا يقدم للبلديات تدخلات جاهزة فحسب، بل يضع بين أيديها خبرات عملية ونماذج عمل طورها مركز زها الثقافي واختبرها على أرض الواقع، إلى جانب الأدوات والمعرفة اللازمة لتطبيقها وتكييفها وفق احتياجات كل مجتمع محلي.
وتابعت، عمل المركز على تنفيذ تدخلات تهدئة الشوارع في ثلاثة مواقع، بالإضافة إلى تنفيذ مناطق للعب الخارجية في عدة مواقع بدعم من منظمة فان لير، كما قمنا في مركز زها بتطوير 25 قاعة للطفولة المبكرة "كراميش"، وإدارة حضانتين مؤسسيتين، إلى جانب تشغيل مركزين للرفاه النفسي والعمل على افتتاح مركز ثالث قريبا. ومن خلال هذا المشروع، نسعى إلى نقل هذه التجربة المتكاملة إلى البلديات، ليس فقط لتكرار نماذج قائمة، وإنما لتمكينها من تطوير حلول محلية تستند إلى احتياجات مجتمعاتها، وتعزيز قدراتها على إدارة هذه التدخلات واستدامتها، بما يرسخ دورها كشريك أساسي في تحسين جودة حياة الأطفال والأسر".
من جانبها، أكدت ممثلة منظمة فان لير في الأردن، فرح جادالله، أن الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل يتطلب النظر إلى المدينة باعتبارها بيئة متكاملة تؤثر في نموه وصحته ورفاهه، وأن تحسين حياة الأطفال والأسر لا يتحقق من خلال توفير خدمة أو مساحة منفردة، بل من خلال تطوير منظومة حضرية تستجيب لاحتياجاتهم اليومية وتضعهم في صميم السياسات والقرارات المحلية.
وقالت جادالله: إن "التدخلات الخمسة في مشروع مدينتي تهتم تعكس رؤية متكاملة للمدن التي تراعي احتياجات الأطفال والأسر؛ فسلامة الشوارع تحدد مدى قدرة الأطفال ومقدمي الرعاية على التنقل والوصول إلى الخدمات والمساحات العامة، والحضانات المؤسسية وقاعات كراميش توفر بيئات داعمة للنمو والتعلم في السنوات الأولى، فيما تعزز مراكز الرفاه النفسي ومناطق اللعب الخارجية الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي والتعلم من خلال اللعب والاستكشاف وعندما تتكامل هذه التدخلات ضمن التخطيط المحلي، فإن أثرها يتجاوز تحسين المرافق والخدمات ليشمل تعزيز فرص الأطفال في النمو والتطور وتحسين جودة حياة الأسر وبناء مجتمعات أكثر شمولا وترابطا، ومن هنا تأتي أهمية العمل مع البلديات، باعتبارها الأقرب إلى مجتمعاتها والأقدر على تحويل هذه الرؤية إلى واقع مستدام".
ويتضمن المشروع خمسة تدخلات رئيسية ومتكاملة، هي: تهيئة الشوارع لتعزيز سلامة الأطفال والمشاة ومقدمي الرعاية والحضانات المؤسسية لتوفير بيئات آمنة وداعمة للأطفال في سنواتهم الأولى وقاعات الطفولة المبكرة "كراميش"، المخصصة للأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، والتي تعزز التعلم من خلال اللعب والتعبير والإبداع؛ ومراكز الرفاه النفسي لدعم الصحة النفسية والرفاه؛ إضافة إلى مناطق اللعب الخارجية المهيأة للأطفال من عمر 0 إلى 5 سنوات، بما يوفر لهم فرصا آمنة للحركة واللعب والاستكشاف.
ويعتمد "تحدي مدينتي تهتم" مسار مشاركة متدرجا يتيح للبلديات التعرف على المشروع وتدخلاته، والاستفادة من الدعم الفني والمعرفي خلال مراحل المشاركة.
وبدأ المسار بإطلاق التحدي واللقاء الوطني التعريفي اليوم الأحد، تليه مرحلة الدعم الفني والتعريف بالتدخلات، واختيار التدخل المناسب وإعداد الطلب الممتدة حتى 31 كانون الأول المقبل. وتبدأ مرحلة تقديم الطلبات في الأول من كانون الأول المقبل وتستمر حتى نهايته، تليها مرحلة التقييم والمراجعة خلال الفترة من 3 كانون الثاني وحتى 14 شباط 2027، على أن يعلن عن النتائج إعلاميا في 21 شباط 2027.
ومن المقرر أن يختتم المسار بحفل إعلان النتائج والتوقيع مع البلديات الفائزة في 20
آذار المقبل، تمهيدا للانتقال إلى مراحل التدريب والتنفيذ، بما يضمن جاهزية البلديات المختارة لتطبيق التدخلات وتطويرها وفق احتياجات مجتمعاتها المحلية.
وشهد حفل الإطلاق عرضا تعريفيا بالمشروع وأهدافه وآلية المشاركة في التحدي الوطني، إلى جانب عرض فيلم المشروع وفيديو توضيحي لخطوات التقديم، كما تضمن جلسة حوارية بمشاركة ممثلين عن وزارة الإدارة المحلية ومركز زها الثقافي ومنظمة فان لير وأمانة عمان الكبرى، ناقشت دور الشراكات والخبرات المحلية والدولية في دعم البلديات وأهمية إدماج احتياجات الأطفال والأسر في التخطيط الحضري وتطوير الخدمات والمرافق العامة.