حذّر عالم الفيزياء الفضائية الروسي كيريل خولودكوف من تزايد مخاطر التوهجات الشمسية على البنية التحتية التكنولوجية، مؤكداً أن الاعتماد المتنامي على التقنيات الحديثة يجعل المجتمعات أكثر عرضة لتداعيات النشاط الشمسي.
وأوضح خولودكوف أن التوهجات الشمسية قد تتسبب في تعطيل الاتصالات اللاسلكية قصيرة الموجة لساعات، بما يؤثر على أنظمة الاتصال المستخدمة في الطيران والملاحة البحرية، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار بإلكترونيات الأقمار الصناعية وألواحها الشمسية نتيجة تدفق الجسيمات عالية الطاقة.
وأضاف أن العواصف الجيومغناطيسية قد تشكل خطراً على شبكات الكهرباء، إذ يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع حرارة المحولات وتعطيل أنظمة الحماية، ما يزيد احتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات الطاقة.
عاصفة مايو 2024 تكشف حجم المخاطر
وأشار العالم إلى أن العاصفة الجيومغناطيسية القوية التي شهدها العالم في مايو 2024 كشفت مدى هشاشة بعض الأنظمة التقنية أمام الظواهر الشمسية، حيث سُجلت اضطرابات في أجهزة الحماية وارتفاع درجات حرارة بعض محولات الكهرباء في أمريكا الشمالية، دون حدوث انقطاع واسع للتيار.
كما تأثرت أنظمة استقبال إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية المستخدمة في الزراعة الدقيقة بالولايات المتحدة، بالتزامن مع موسم الزراعة، واضطرت أعداد كبيرة من الأقمار الصناعية منخفضة المدار إلى إجراء تعديلات على مساراتها، فيما غادرت بعض الأقمار الصغيرة مداراتها قبل الموعد المتوقع.
التنبؤ بالعواصف لا يزال تحدياً
ولفت خولودكوف إلى أن صعوبة التنبؤ الدقيق بالطقس الفضائي تمثل أحد أبرز التحديات أمام العلماء، موضحاً أن تحديد شدة العواصف الجيومغناطيسية ومدتها بشكل موثوق، حتى قبل يوم واحد من حدوثها، لا يزال أمراً بالغ الصعوبة.
وحذّر من أن تكرار عاصفة مماثلة في ظل الاعتماد الحالي على التكنولوجيا قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في المحولات الكهربائية الضخمة التي يتطلب تصنيعها أشهراً، فضلاً عن اضطرابات طويلة في أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وأكد أن تداعيات مثل هذا السيناريو قد تمتد إلى قطاعات حيوية، تشمل الطيران وسلاسل الإمداد وشبكات الطاقة والمعاملات المالية التي تعتمد على التزامن الدقيق للوقت.