رأى خبراء اقتصاديون أن الارتفاع اللافت في حركة الترانزيت البري يعكس تنامي دور الأردن ممراً تجارياً يربط أسواق المنطقة، ويوفر فرصاً اقتصادية تتجاوز قطاع النقل لتشمل الخدمات اللوجستية والتخزين والتأمين والصيانة، بما يعزز الاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة في حركة التجارة الإقليمية.
وقالوا في أحاديث لـ(الرأي) إن ارتفاع حجم بضائع الترانزيت بنسبة 84.7%، لتصل إلى نحو 4.94 مليون طن خلال الربع الثالث من العام الحالي، يمثل مؤشراً إيجابياً على تنامي حركة عبور البضائع عبر الأراضي الأردنية، ويبرز أهمية المملكة في الربط بين أسواق الخليج والعراق وسوريا والأسواق الإقليمية الأخرى.
وأشاروا إلى أن تعظيم العوائد الاقتصادية من هذه الحركة يتطلب تحويل الأردن من ممر لعبور البضائع إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية، من خلال تطوير البنية التحتية والمناطق اللوجستية، وتحسين كفاءة المعابر، وتوسيع الخدمات المساندة، بما يضمن انعكاس نمو حركة الترانزيت على الاستثمار والقيمة المضافة وفرص العمل.
وارتفع حجم بضائع الترانزيت المنقولة براً بنسبة 84.7% خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وبحسب بيانات وزارة النقل بشأن قطاع النقل البري، التي اطلعت عليها قناة «المملكة»، بلغ حجم بضائع الترانزيت خلال الربع الثالث من العام الحالي 4,944,135 طناً، مقارنة بـ2,677,264 طناً خلال الربع الثالث من عام 2025.
وأشارت البيانات إلى ارتفاع حجم البضائع المستوردة بنسبة 6.9% خلال الربع الثالث من العام الحالي، ليبلغ 4,927,537 طناً، مقارنة بـ4,608,507 أطنان خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع حجم البضائع المستوردة المخصصة للسوق المحلية بنسبة 7.1%، ليصل إلى 4,780,766 طناً، مقابل 4,465,849 طناً خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
في المقابل، انخفض إجمالي حركة الشحن، التي تشمل البضائع المستوردة والمصدرة، بنسبة 10.4%، إذ بلغ حجمها 12,841,005 أطنان خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بـ14,323,533 طناً خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وفي هذا السياق، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن الارتفاع الكبير في حركة الترانزيت البري يعكس تنامي دور الأردن ممراً تجارياً يربط أسواق المنطقة، ويفتح المجال أمام فرص اقتصادية تتجاوز قطاع النقل لتشمل الخدمات اللوجستية والتخزين والتأمين والصيانة، بما ينشط الاقتصاد ويوفر فرص عمل جديدة.
وأوضح السرحان أن نمو حركة الترانزيت لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في حركة الصادرات، خصوصاً في ظل تراجع أحجام الشحن المصدّر، مبيناً أن التحدي يتمثل في الاستفادة من زيادة حركة العبور لتعزيز صادرات المنتجات الأردنية، ورفع تنافسيتها، وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى أهمية تحويل الأردن من ممر لعبور البضائع إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية، من خلال تطوير المناطق اللوجستية ومراكز التوزيع، وتشجيع الاستثمار في خدمات القيمة المضافة المرتبطة بالشحن، بما يضمن احتفاظ المملكة بحصة أكبر من العوائد الاقتصادية، بدلاً من اقتصار الاستفادة على رسوم العبور والنقل.
وبيّن السرحان أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تقليص زمن التخليص والانتظار على الحدود، وتوسيع الربط الرقمي بين الجهات المعنية، وتحسين كفاءة الربط بين ميناء العقبة والمعابر البرية. وأكد أن نجاح قطاع النقل لا يُقاس بعدد الشاحنات والبضائع العابرة فقط، وإنما بحجم القيمة المضافة والاستثمارات وفرص العمل التي يولدها للاقتصاد الوطني.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن بيانات قطاع النقل الأردني خلال الربع الثالث من عام 2026 تعكس صورة اقتصادية متباينة، تجمع بين مؤشرات إيجابية في حركة الترانزيت والنقل البري والجوي، مقابل تراجع الصادرات وإجمالي حركة الشحن والبضائع عبر موانئ العقبة.
وأضاف أن هذه المؤشرات تكشف عن فرص مهمة لتعزيز موقع الأردن مركزاً إقليمياً للنقل والخدمات اللوجستية، لكنها تظهر في الوقت ذاته تحديات تتطلب المعالجة على مستوى التجارة الخارجية والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وأشار مخامرة إلى أن ارتفاع حجم بضائع الترانزيت بنسبة 84.7%، لتصل إلى نحو 4.94 مليون طن، يُعد من أبرز المؤشرات الإيجابية، إذ يعكس تنامي حركة عبور البضائع عبر الأراضي الأردنية، ويبرز أهمية الموقع الجغرافي للمملكة في الربط بين أسواق الخليج والعراق وسوريا والأسواق الإقليمية الأخرى.
وأوضح أن هذا النشاط من شأنه الإسهام في تنشيط قطاع النقل البري، وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية والتخزين والمناولة، وتوفير فرص استثمارية جديدة، فضلاً عن إمكانية زيادة الإيرادات المرتبطة بخدمات العبور والنقل.
وبيّن أن المؤشرات المسجلة تؤكد امتلاك الأردن فرصاً حقيقية للاستفادة من موقعه الجغرافي وتعزيز دوره في حركة التجارة الإقليمية والدولية، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل النمو في حركة الترانزيت إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، بدلاً من الاكتفاء بدور الممر لعبور البضائع.
وأضاف مخامرة أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني استراتيجية متكاملة لقطاع النقل، تقوم على تطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة الموانئ والمعابر، وتسريع مشاريع السكك الحديدية، وخفض كلف النقل، وتعزيز الصادرات الوطنية.
بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب القادري، إن ارتفاع حجم بضائع الترانزيت البري عبر الأردن بنسبة 84.7% خلال الربع الثالث من عام 2026، ليصل إلى نحو 4.94 مليون طن، مقارنة بـ2.68 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، يمثل تطوراً لافتاً في حركة التجارة الإقليمية ودور المملكة ضمن شبكات النقل وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن أهمية هذا المؤشر تتزايد مع ارتفاع حركة الشاحنات عبر المراكز الحدودية بنسبة 55%، ما يعكس توسعاً ملموساً في النشاط اللوجستي العابر للمملكة، ويفتح المجال لتعزيز دور الأردن حلقة وصل بين الموانئ والأسواق الإقليمية.
وأوضح القادري أن القراءة الاقتصادية المتكاملة لهذه البيانات تستدعي الانتباه إلى التباين بين مؤشرات النقل المختلفة؛ ففي الوقت الذي سجلت فيه حركة الترانزيت نمواً استثنائياً، انخفض إجمالي حركة الشحن المستورد والمصدّر بنسبة 10.4%، كما تراجعت كميات البضائع المصدّرة بنسبة 18.5%.
وأشار إلى أن هذا التباين يؤكد أن ارتفاع حركة البضائع العابرة لا يعني بالضرورة نمو النشاط الإنتاجي أو الصادرات الوطنية بالمعدل ذاته، موضحاً أن أهمية هذا التحسن تكمن في الفرصة التي يوفرها لتعزيز الموقع التنافسي للأردن في مجال الخدمات اللوجستية، وليس في اعتباره وحده دليلاً على توسع شامل في التجارة الخارجية.
وبيّن القادري أن التحدي الاستراتيجي يتمثل في الانتقال من الاستفادة من عبور البضائع إلى تعظيم القيمة الاقتصادية التي يحتفظ بها الأردن من كل طن يمر عبر أراضيه؛ فالعائد الحقيقي لا يقتصر على أجور النقل والمناولة، بل يمتد إلى التخزين والتوزيع والتجميع والتغليف والخدمات الجمركية والرقمية والصيانة والخدمات المساندة، وصولاً إلى جذب استثمارات صناعية وتجارية تستفيد من موقع المملكة واتصالها بالأسواق المجاورة.
وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير منظومة متكاملة تربط ميناء العقبة والمراكز الحدودية والمناطق الصناعية واللوجستية، وتختصر زمن التخليص والانتظار، وتخفض الكلف التشغيلية، وتضمن استقرار حركة الشحن واستمراريتها، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين الممرات التجارية الإقليمية.
وأشار إلى أن مشاريع الربط السككي والبنية التحتية الجديدة ينبغي أن تندرج ضمن رؤية وطنية أشمل للنقل متعدد الوسائط، بما يخدم التجارة العابرة والصناعة الأردنية معاً.
وشدد القادري على أهمية قياس نجاح قطاع النقل ليس فقط بأحجام البضائع والشاحنات، وإنما أيضاً بالإيرادات والقيمة المضافة وفرص العمل والاستثمارات التي يولدها، وبمدى انعكاس كفاءة النقل على تنافسية الصادرات الأردنية.
وقال إن الميزة الجغرافية للأردن لا تتحول إلى قوة اقتصادية بمجرد مرور التجارة عبر أراضيه، وإنما عندما يصبح الأردن جزءاً منتجاً من سلسلة القيمة لهذه التجارة، ويحقق من كل حركة عبور فرصة جديدة للاستثمار والعمل والنمو.