المعارضة الإسرائيلية أمام اختبار المواقف

الصوت العربي يفرض معادلة سياسية جديدة في إسرائيل

تاريخ النشر : الأحد 12:04 1-11-2026
No Image

الأحزاب العربية تجاوزت مرحلة الاحتجاج إلى مساحة التأثير

فرضت المشاركة الواسعة للعرب الفلسطينيين داخل إسرائيل في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين متغيراً مؤثراً في معادلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعدما حالت دون تمكّن بنيامين نتنياهو من إعادة تشكيل حكومته اليمينية المتطرفة، ووضعت معسكر التغيير أمام اختبار سياسي يتعلق بمدى استعداده للاستناد إلى الأصوات العربية لإسقاط حكمه، أو التمسك بالرؤية الصهيونية التي ترفض منح المواطنين العرب دوراً مؤثراً في المشهد السياسي.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. شفيق التلولي، أن الصوت العربي تجاوز مرحلة الاحتجاج إلى مساحة التأثير والفعل السياسي، وأصبح قادراً على الإسهام في صياغة القرار المتعلق بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

ويشير إلى وجود تقاطع بين أهداف الأحزاب العربية وموقف أفيغدور ليبرمان بشأن إسقاط نتنياهو، إلا أن دوافع الطرفين مختلفة؛ فبينما تحرك ليبرمان اعتبارات المنافسة على رئاسة الحكومة وحسابات سياسية وشخصية، تنطلق الأحزاب العربية من موقف رافض للمشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وترسيخ يهودية الدولة على حساب حقوق الفلسطينيين والعرب.

ويؤكد التلولي تمسك الأحزاب العربية بدعم المشروع الوطني الفلسطيني وحل الدولتين، ورفضها تحويل إسرائيل إلى دولة تقوم على قومية واحدة أو إعادة إنتاج حكم اليمين المتطرف.

ويعتبر أن التحدي الأساسي يتمثل في مدى جدية قوى المعارضة في التعامل مع الفلسطينيين والقائمة العربية، وما إذا كانت تسعى إلى إشراكهم فعلياً في صناعة القرار، أم توظف أصواتهم بصورة تكتيكية لإسقاط نتنياهو وتجاوز الأزمة السياسية.

ويحذر من فرض اشتراطات تستهدف الضغط على الموقف العربي أو الالتفاف عليه، مشدداً على أن أي مشاركة للأحزاب العربية ينبغي أن ترتبط بضمان حضورها السياسي وقدرتها على الدفاع عن المشروع الوطني ومواجهة قوى التشدد والعنصرية.

من جهته، يشير مدير الأخبار في إذاعة «الشمس» بالناصرة والكاتب في صحيفة «هآرتس» جاكي خوري، إلى أن موقف يائير غولان الداعي إلى التعاون مع الأحزاب العربية لا يعكس بالضرورة توجهات جميع أطراف معسكر التغيير، لافتاً إلى أن مواقف غادي آيزنكوت ونفتالي بينت ويائير لبيد، لا تزال تشكل إحدى أبرز العقبات أمام إقامة تحالف قادر على إسقاط نتنياهو، في ظل عدم صدور مواقف واضحة منهم تفتح المجال أمام التعاون مع القائمة العربية الموحدة.

ويطرح خوري ثلاثة احتمالات لمآلات المشهد السياسي؛ أولها تشكيل «حكومة وحدة» بالتناوب، يبقى بموجبها نتنياهو رئيساً للحكومة لفترة محدودة قبل انتقال المنصب إلى آيزنكوت، أو بينت، أو شخصية أخرى، وهو خيار يراه صعباً في ضوء المواقف المعلنة، ما لم يحدث تدخل أمريكي مباشر.

ويتمثل الاحتمال الثاني في مبادرة آيزنكوت، إلى التعاون مع الأحزاب العربية وتشكيل حكومة أقلية، إلا أن هذا المسار يصطدم برفض ليبرمان التحالف مع الأحزاب العربية أو مع الليكود برئاسة نتنياهو والأحزاب الحريدية.

أما الاحتمال الثالث، فيتمثل في استمرار المأزق السياسي والذهاب إلى انتخابات جديدة، وهو ما قد يتيح لنتنياهو البقاء في رئاسة حكومة تصريف الأعمال حتى أيار المقبل.

وفي السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني، أن المشاركة العربية الواسعة أفرزت قوة سياسية واضحة، إلا أن تحويل هذا الحضور الانتخابي إلى تأثير فعلي في القرارات وتشكيل الحكومة يظل مسؤولية القيادات العربية.

ويشير إلى أن أطراف معسكر التغيير لم تصل بعد إلى مرحلة القبول بتشكيل حكومة تستند إلى القوائم العربية، في ظل استمرار مظاهر العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويعتقد أن فرص تشكيل حكومة مستقرة وطويلة الأمد تبدو محدودة، وأن النتائج الحالية قد تفتح الطريق أمام جولة انتخابية جديدة، حتى وإن تأجل موعدها.

من جانبها، تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة، أن المشاركة العربية أحدثت صدى واسعاً في الأوساط اليمينية، وأن محاولات التشكيك في شرعية هذا التصويت تعكس حجم تأثيره المحتمل في المعادلة السياسية والتشريعية، فضلاً عن إمكانية إسهامه في تشكيل حكومة جديدة بقيادة كتلة التغيير.

وتتوقع عودة أن يضع آيزنكوت، شروطاً مسبقة أمام الأحزاب العربية، من بينها الاعتراف بيهودية الدولة وعدم معارضة الخطط الأمنية المتعلقة بتفكيك حركة حماس في قطاع غزة والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، وهي شروط ترجح رفض الأحزاب العربية لها.

وترى أن دور هذه الأحزاب قد يقتصر، في ظل هذه المعطيات، على دعم تشريعات تستهدف الحد من العنصرية ومكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي.

وتحدد عودة أربعة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة؛ أولها انضمام آيزنكوت إلى حكومة وحدة مع نتنياهو وفق صيغة التناوب، بحيث يتولى كل منهما رئاسة الحكومة لمدة عامين، بهدف التعامل مع ملفات الحروب في الشرق الأوسط. والثاني موافقة آيزنكوت على تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية ومن دون فرض شروط مسبقة عليها، لإسقاط نتنياهو، مع احتمال تعرض هذه الحكومة لهجمات سياسية من الليكود. أما السيناريو الثالث، فيتمثل في حدوث انشقاق داخل المعارضة وتحالف نتنياهو مع بينت ولبيد لتشكيل حكومة بأغلبية يمينية مقابل تقديم تنازلات سياسية.

ويتمثل السيناريو الرابع في فشل محاولات تشكيل الحكومة والعودة إلى صناديق الاقتراع.

ويؤكد الكاتب والمحلل المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش، أن نسبة التصويت العربية تجاوزت 80 بالمئة في هذه الانتخابات، مشيراً إلى أن نتنياهو يطرح معادلة تقوم على رفض تشكيل حكومة لا تستند إلى أغلبية يهودية صهيونية، ومحذراً من انتقال هذا الموقف إلى بعض أطراف معسكر التغيير.

ويرى أبو غوش، أن هذه المواقف تكشف التناقض القائم بين تعريف إسرائيل لنفسها بوصفها دولة يهودية وديمقراطية، إذ تنحاز القوى الصهيونية، وفق قراءته، إلى يهودية الدولة على حساب الممارسة الديمقراطية عندما يتعلق الأمر بالمشاركة السياسية للمواطنين العرب.

ويشير إلى أن العرب يشكلون نحو 21 بالمئة من السكان و18 بالمئة من أصحاب حق الاقتراع، معتبراً أن عدد المقاعد التي حصلوا عليها لا يعكس بصورة متناسبة وزنهم السكاني والانتخابي.

بدوره، يحدد أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب، ثلاثة إنجازات سياسية رئيسية للمشاركة العربية؛ يتمثل الأول في إسقاط قائمتين يمينيتين كان من شأن دخولهما الكنيست إتاحة المجال أمام نتنياهو لتشكيل حكومة أكثر تطرفاً من حكومته السابقة. أما الإنجاز الثاني، فيتمثل في وضع المعارضة أمام خيار سياسي مباشر بين تنفيذ تعهدها الانتخابي بإسقاط نتنياهو بالاستناد إلى الدعم العربي، أو الانحياز إلى الرؤية الصهيونية المتشددة الرافضة للشراكة مع الأحزاب العربية.

ويتمثل الإنجاز الثالث في إعادة طرح قضية الاضطهاد القومي الذي يتعرض له الفلسطينيون داخل إسرائيل على المستوى الدولي، بما يعزز النقاش بشأن طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي ومدى مساواته بين مواطنيه.

ويطرح دياب ثلاثة مسارات للتعامل مع المرحلة المقبلة، الأول سياسي وقانوني، يقوم على إمكانية تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية تتجاوز عدد المعارضين لها، حتى من دون بلوغ عتبة 61 نائباً، مع احتمال وصول التأييد إلى 67 مقعداً في حال قررت الكتل العربية دعم حكومة آيزنكوت، من الخارج، إلى جانب محاولات استقطاب أطراف من المعسكر المقابل، مثل حزب «يهدوت هتوراه».

أما المسار الثاني، فيصفه دياب بـ"سيناريو الرعب»، ويتمثل في احتمال حدوث تصعيد عسكري واسع، ربما ضد إيران، بما يؤدي إلى فرض حالة طوارئ تدفع المعارضة إلى القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو.

في حين يتمثل المسار الثالث، الذي يرجحه دياب، في ما يسميه «سيناريو الظل»، ويقوم على استثمار الأغلبية التي يمتلكها معسكر التغيير، والمقدرة بـ67 مقعداً مقابل 53، لإحداث تغييرات برلمانية وتشريعية، تشمل تغيير رئيس الكنيست، وإلغاء قوانين التعديلات القضائية، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات «7 أكتوبر»، إلى جانب اتخاذ خطوات من شأنها الحد من نفوذ نتنياهو وتهيئة الظروف أمام تشكيل حكومة تغيير أكثر استقراراً.

وتكشف مجمل قراءات المحللين أن المشاركة العربية باتت عنصراً أساسياً في حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وأن نتائجها فرضت على معسكر التغيير التعامل مع مسألة الشراكة مع الأحزاب العربية، بعدما أصبح من الصعب تجاوز وزنها الانتخابي والسياسي.

غير أن تحويل هذا الوزن إلى نفوذ فعلي لا يزال يواجه جملة من العقبات، في مقدمتها تحفظات آيزنكوت وبينت ولبيد وليبرمان على تشكيل حكومة تعتمد على الدعم العربي، فضلاً عن الشروط المسبقة التي تتعارض مع مواقف الأحزاب العربية وثوابتها الوطنية، والحملات السياسية التي تستهدف التشكيك في شرعية التصويت العربي.

وبين المسارات التي يطرحها دياب، بشأن إمكانية إحداث تغيير برلماني وتشريعي من خارج الحكومة، والسيناريوهات التي تتوقعها عودة بشأن احتمالات تشكيل حكومة وحدة أو الذهاب إلى انتخابات جديدة، تبقى معادلة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما يتمثل التحدي الأساسي في قدرة الأحزاب العربية على ترجمة ثقلها الانتخابي إلى حضور سياسي مؤثر، في ظل التباينات داخل معسكر المعارضة وحدود استعداده للتعاون معها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }