أكدت سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس الجمعية العلمية الملكية وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة للعلوم من أجل السلام، اليوم الخميس، أهمية تعزيز التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي في مجالات البحث العلمي والابتكار، مشددة على أن الأردن يمتلك القدرات والخبرات العلمية التي تؤهله للإسهام في التقدم العلمي العالمي من خلال شراكات تقوم على التكافؤ وتبادل الخبرات وتحقيق المنفعة المشتركة.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقتها سموها في فعالية "الأردن والاتحاد الأوروبي: نبتكر معاً"، التي نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن في فندق فيرمونت عمان، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة جامعات وباحثين ومبتكرين وممثلين عن القطاع الخاص وأعضاء من السلك الدبلوماسي، لبحث فرص تعزيز التعاون في إطار برنامج «أفق أوروبا» وغيره من برامج البحث والابتكار الأوروبية.
وافتتحت الفعالية بكلمة ترحيبية لسفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، بيير-كريستوف شاتزيسافاس، تلتها كلمتان لكل من وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، وماريا كريستينا روسو، نائبة المدير العام للمديرية العامة للبحث والابتكار في المفوضية الأوروبية.
وفي كلمتها التي حملت عنوان "علم بلا حدود: الأردن وأوروبا نبتكر لمستقبل مشترك"، أشارت سمو الأميرة إلى عمق العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي تعززت بتوقيع الشراكة الشاملة والاستراتيجية بين الجانبين في كانون الثاني 2025.
وأكدت سموها أن التميز العلمي لا يكتمل إلا بقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، وتحسين مستوى معيشتهم، وتوسيع الفرص أمامهم، وتحويل المعرفة إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه المجتمعات. وشددت على أن الأردن ليس مجرد مستفيد من برامج البحث الأوروبية، بل شريك يمتلك خبرات وقدرات علمية تسهم في إنتاج المعرفة وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المشتركة.
وسلطت سموها الضوء على الفرص التي توفرها برامج "أفق أوروبا" و"الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط" (PRIMA) وبرنامج "أوروبا الرقمية" والبعد الدولي لبرنامج "إيراسموس+" في تعزيز القدرات البحثية وربط المجتمعات العلمية وتوسيع فرص التعاون أمام الباحثين الأردنيين.
كما أكدت أهمية تمكين العلماء الشباب من العمل ضمن فرق دولية، والاستفادة من البنى التحتية البحثية المتقدمة، والمشاركة في مشاريع متعددة التخصصات، بما يسهم في بناء قدرات وطنية مستدامة.
وتطرقت سمو الأميرة إلى الدور الوطني للجمعية العلمية الملكية في تطوير منظومة البحث والابتكار في الأردن، منذ تأسيسها عام 1970، وربط المعرفة العلمية بأولويات التنمية الوطنية واحتياجات المجتمع. وأوضحت أن الجمعية تضطلع بمسؤولية التشبيك مع جميع الجامعات الأردنية، بما يعزز التكامل بين الجامعات والمراكز البحثية والمختبرات والباحثين والمبتكرين، ويربط القدرات العلمية الوطنية بالفرص والشراكات الدولية.
وأكدت سموها أن التعاون العلمي يتجاوز تبادل المعرفة والخبرات، ليشكل أداة فاعلة للدبلوماسية العلمية، تسهم في بناء الثقة واستمرار الحوار وتعزيز التفاهم المتبادل، لا سيما في ظل النزاعات والتحديات التي تشهدها المنطقة مشيرة إلى أن التعاون بين العلماء والمؤسسات العلمية عبر الحدود يمكن أن يحافظ على قنوات التواصل، ويعزز العلاقات بين المجتمعات، ويدعم مساعي بناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً.
من جانبه، أكد الدكتور محافظة، أن برنامج "أفق أوروبا" يوفر منصة مهمة تتيح للجامعات والباحثين الأردنيين فرصاً أوسع لبناء شراكات دولية، والمشاركة في مشاريع بحثية مشتركة، والاستفادة من الخبرات والبنى التحتية البحثية المتقدمة، وتعزيز حضورهم في شبكات البحث والابتكار الدولية.
وأضاف أن تعزيز التعاون البحثي مع الاتحاد الأوروبي يسهم في تطوير منظومة البحث العلمي في الأردن، وتمكين الكفاءات الوطنية من مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وتوظيف مخرجات البحث والابتكار في إيجاد حلول للتحديات التنموية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة ويعزز فرص التنمية المستدامة.
بدوره، أكد السفير شاتزيسافاس، أن الثروة الحقيقية للأردن تكمن في موارده البشرية ومواهبه وجامعاته ومختبراته، مشيراً إلى أن آلاف الشباب الأردنيين درسوا في أوروبا من خلال برنامج "إيراسموس+"، البرنامج الأوروبي الرائد في مجال التعليم العالي.
وأوضح أن "أفق أوروبا" يمثل قصة نجاح أوروبية أخرى، مؤكداً تطلع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استفادة الأردن من الفرص التي يوفرها البرنامج، بما يتيح للباحثين والجامعات الأردنية العمل مع نظرائهم الأوروبيين والمشاركة في مشاريع بحثية مشتركة.
وأضاف أن التحديات المرتبطة بالطاقة النظيفة والمياه والمناخ والغذاء والصحة والتكنولوجيا الرقمية تمثل مجالات واسعة للتعاون، مشدداً على أهمية توحيد جهود الجامعات والباحثين والشركات الأردنية والأوروبية والتقدم بمشاريع مشتركة للاستفادة من دعم البرنامج.
وتلا الكلمة الرئيسية حوار بعنوان "الأردن والاتحاد الأوروبي: الابتكار معاً في إطار أفق أوروبا"، أدارته تينا سويس، المؤسسة والمديرة لـ"42" ومستشارة تكنولوجيا التعليم، وشارك فيه الدكتور طارق مقطش، مدير صندوق دعم البحث العلمي والابتكار في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وهبة جابر، مسؤولة البحث والابتكار الإقليمية في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر.
وناقش المشاركون خلال الحوار وجلسة الأسئلة والأجوبة فرص تعزيز مشاركة المؤسسات والباحثين الأردنيين في مبادرات البحث والابتكار الأوروبية، وآليات تطوير الشراكات البحثية بين الجانبين.
واختُتمت الفعالية باستقبال للتواصل وتبادل الأفكار، أتاح للمشاركين فرصة استكشاف مجالات التعاون وبناء شراكات جديدة بين الجامعات والمؤسسات البحثية والجهات الحكومية والقطاع الخاص.
ويستند التعاون العلمي والبحثي بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى مسار طويل من الشراكة، من أبرز محطاته الاتفاقية الموقعة عام 2009، التي أعقبها تعزيز التعاون عام 2025 من خلال الشراكة الشاملة والاستراتيجية بين الجانبين، بما يشمل زيادة مشاركة الأردن في برامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار. كما يشارك الأردن في برنامج «PRIMA» منذ عام 2017، الذي يدعم التعاون البحثي والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتوفر هذه البرامج فرصاً للجامعات والمؤسسات البحثية والشركات الأردنية والأوروبية للعمل معاً على أولويات مشتركة تشمل المياه والطاقة والمناخ والأمن الغذائي والصحة والتكنولوجيا الرقمية، بما يعزز القدرات البحثية، ويوسع الفرص أمام العلماء الشباب، ويسهم في تطوير حلول عملية تعود بالنفع على المجتمعات في الأردن وأوروبا والمنطقة.