الصناعة الأردنية تثبت متانتها وتواصل التوسع في الأسواق الخارجية

خبراء: نمو الصادرات يعكس قوة الصناعة الأردنية وقدرتها على مواجهة التحديات

تاريخ النشر : الخميس 12:31 29-10-2026
No Image

رأى خبراء اقتصاديون أن نمو الصادرات الصناعية الأردنية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وارتفاع قيمتها إلى 6.04 مليار دينار، مقارنة بنحو 5.58 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، يشكّلان مؤشراً إيجابياً على قدرة الصناعة الوطنية على التوسع والحفاظ على حضورها في الأسواق الخارجية، رغم التحديات الإقليمية واضطرابات التجارة الدولية.

وقالوا في أحاديث لـالرأي إن القطاع الصناعي أثبت مرونة عالية مكّنته من الاستفادة من الفرص التجارية المتاحة وتلبية الطلب المتزايد على السلع، لا سيما في أسواق المنطقة، في ظل الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الشحن والتوريد. وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا النمو من خلال تعزيز القيمة المضافة المحلية، وتنويع الأسواق التصديرية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما ينعكس على الاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي.

ونمت صادرات الصناعة الأردنية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع الصناعي في تعزيز الصادرات الوطنية وتوسيع حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية.

وبحسب معطيات إحصائية أصدرتها غرفة صناعة الأردن، الثلاثاء، ارتفعت صادرات القطاع الصناعي إلى 6.04 مليار دينار، مقابل 5.58 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وأظهرت المعطيات أن الصادرات الصناعية شكّلت 93.5% من إجمالي الصادرات الكلية للمملكة خلال الفترة نفسها، ما يعكس الدور المحوري للصناعة في دعم التجارة الخارجية.

وتصدرت الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل قائمة القطاعات من حيث قيمة الصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، إذ بلغت صادراتها نحو 1.43 مليار دينار، بنمو نسبته 15.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستحوذة على 22.1% من إجمالي الصادرات الكلية للمملكة.

وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن ارتفاع الصادرات الصناعية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي يمثل مؤشراً مهماً وإيجابياً على حجم مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن هذا الارتفاع تحقق في ظل تحديات عالمية أثّرت بوضوح في سلاسل التوريد، ولا سيما توريد المواد الأولية المستخدمة في الصناعة.

وأضاف أن نمو الصادرات الصناعية جاء مدفوعاً بارتفاع صادرات قطاعات الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، والصناعات الجلدية والمحيكات، والصناعات الغذائية، التي شكّلت مجتمعة نحو 56% من إجمالي الصادرات الصناعية التي تجاوزت قيمتها 6 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.

وأشار حموده إلى أن القطاع الصناعي أثبت مرونة عالية مكّنته من تلبية الطلب المتزايد على السلع، لا سيما في دول المنطقة، في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الشحن والتوريد.

من جانبه، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن الزيادة في قيمة الصادرات الصناعية، التي قاربت 460 مليون دينار، تعكس أهمية القاعدة الإنتاجية الأردنية ودورها في دعم النشاط الاقتصادي. وأشاد بجهود الحكومة في تحسين بيئة الأعمال وتنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب قدرة القطاع الصناعي على التكيف مع الظروف الخارجية والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة.

وبيّن السرحان أن الأهمية الاقتصادية لهذا الأداء تتجاوز ارتفاع قيمة الصادرات؛ إذ يسهم التوسع في الأسواق الخارجية في زيادة الطلب على الإنتاج المحلي، ويشجع المصانع على رفع طاقاتها التشغيلية والاستثمار في المعدات والتكنولوجيا، فضلاً عن تنشيط قطاعات النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالصناعة.

وأشار إلى أن بيانات التجارة الخارجية للأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي أظهرت ارتفاع الصادرات الكلية للمملكة بنسبة 11.2%، مقابل نمو المستوردات بنسبة 1%، الأمر الذي أسهم في انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 9.6%، بما يعادل نحو 616 مليون دينار.

ورأى أن هذا التحسن يحمل دلالة مهمة للاقتصاد الكلي، إذ يساعد على تخفيف الضغوط على الحساب الخارجي، وتعزيز تدفقات العملات الأجنبية، ودعم قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته من الواردات والاستثمار.

وأشار السرحان إلى أن نمو صادرات الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل بنسبة 15.5%، والصناعات الغذائية والزراعية بنسبة 16.3%، يعكس وجود فرص للتوسع في قطاعات تمتلك قدرات إنتاجية قابلة للتطوير. كما أن ارتفاع الصادرات الصناعية إلى العراق بنسبة 25.2%، وإلى سوريا بنسبة 29.3%، يبرز أهمية الأسواق الإقليمية في دعم الصناعة الأردنية.

وأوضح أن هذه التطورات تستدعي الانتقال من الاستفادة من الطلب الخارجي القائم إلى بناء حضور تجاري أكثر استدامة، من خلال تعزيز العلاقات مع المستوردين، وتطوير شبكات التوزيع والتخزين، والالتزام بالمواصفات الفنية، بما يحافظ على تنافسية المنتج الأردني ويحد من تأثره بالتغيرات السياسية والاقتصادية في الأسواق المستهدفة.

وبيّن السرحان أن التحدي الاقتصادي الأهم لا يقتصر على زيادة الصادرات، بل يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني من كل دينار يتم تصديره. فبعض الصناعات تعتمد، بنسب متفاوتة، على مدخلات إنتاج مستوردة، ما يعني أن ارتفاع قيمة الصادرات لا ينعكس بالضرورة بالمقدار نفسه على الناتج المحلي أو دخول العاملين.

ودعا إلى تشجيع المصانع على زيادة مشترياتها من الموردين المحليين، وتطوير الصناعات المغذية وعمليات التعبئة والتغليف والخدمات الهندسية، بما يوسّع استفادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من نمو الشركات المصدّرة. وأوضح أن تعزيز الترابط بين الأنشطة الإنتاجية يساعد على تحويل النجاح التصديري إلى طلب محلي إضافي وفرص عمل أوسع في المحافظات.

واقترح السرحان تطوير برنامج وطني لتوسيع القاعدة التصديرية، يركز على تمكين المصانع الصغيرة والمتوسطة من دخول الأسواق الخارجية، من خلال تسهيل تمويل طلبيات التصدير، وتأمين مخاطر عدم السداد، وخفض كلف الشحن، وتسهيل استيفاء متطلبات المواصفات الدولية.

كما دعا إلى تحديد أبرز العوائق التي تواجه المنتجات الأردنية في الأسواق الواعدة ومعالجتها بالتعاون بين الجهات الحكومية وغرف الصناعة والممثليات التجارية، مع إعطاء الأولوية للصناعات القادرة على زيادة صادراتها وتوفير وظائف نوعية.

وشدد على أهمية قياس أثر الحوافز والبرامج الحكومية من خلال عدد الشركات التي دخلت الأسواق التصديرية للمرة الأولى، وقيمة صادراتها الإضافية، والوظائف التي استحدثتها، بدلاً من الاكتفاء بعدد المستفيدين من تلك البرامج.

وقال السرحان إن الأداء الإيجابي للصادرات الصناعية يتيح فرصة لتعزيز دور الصناعة بوصفها محركاً للنمو والاستثمار والتشغيل، خصوصاً في ظل توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية وتحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية.

وأضاف أن نجاح السياسة التصديرية ينبغي أن يُقاس بقدرتها على توسيع قاعدة المصانع المصدّرة، وزيادة المكون المحلي في المنتجات، وتنويع الأسواق، وتحسين دخول العاملين، إلى جانب الإسهام في خفض العجز التجاري.

وأوضح أن الصادرات ليست غاية اقتصادية بحد ذاتها، بل وسيلة لزيادة الإنتاج والدخل الوطني وتوفير فرص عمل مستدامة، وأن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تنتقل مكاسب الأسواق الخارجية إلى المصانع والعاملين والأسر الأردنية.

من جهته، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب القادري، إن نمو الصادرات الصناعية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتصل إلى نحو 6.04 مليار دينار، مقارنة مع 5.58 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، يمثل تطوراً مهماً في أداء الاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث الزيادة التي قاربت 460 مليون دينار، بل أيضاً من حيث اتساع مساهمة القطاعات الصناعية والأسواق التصديرية في هذا النمو.

وأضاف أن اللافت هو شمول النمو صناعات كيماوية وغذائية وبلاستيكية وإنشائية، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات إلى أسواق إقليمية ودولية، في مقدمتها العراق والصين، وهو ما يعكس قدرة الصناعة الأردنية على الاستفادة من الفرص التجارية رغم الاضطرابات الإقليمية والتحولات في التجارة العالمية.

وأوضح القادري أن أهمية هذه المؤشرات، من منظور اقتصادي، تكمن في أن نمو الصادرات الصناعية يمثل أحد المحركات الأساسية لتوسيع النشاط الإنتاجي، وتوليد الدخل بالعملات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري، فضلاً عن انعكاساته على قطاعات النقل والخدمات والتشغيل والاستثمار.

وأشار إلى أن هذا الأداء يكتسب أهمية إضافية عند قراءته في ضوء بيانات التجارة الخارجية التي أظهرت انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 9.6% خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى تحسن في التوازن التجاري يستحق البناء عليه، مع ضرورة التمييز بين نمو الصادرات الصناعية والصادرات الوطنية والصادرات الكلية، وعدم اعتبار التحسن التجاري وحده دليلاً كافياً على حدوث تحول هيكلي مكتمل في الاقتصاد.

وبيّن القادري أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في الانتقال من المحافظة على زخم الصادرات إلى تعظيم أثرها الاقتصادي داخل المملكة؛ فارتفاع قيمة الصادرات لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة في القيمة المضافة المحلية، خصوصاً في الصناعات التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة أو تتأثر صادراتها بتقلبات الأسعار العالمية.

ولذلك، دعا إلى تعميق التكامل بين الصناعات، واستقطاب استثمارات في إنتاج المواد الأولية والمكونات الوسيطة، وتوسيع مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد والتصدير، إلى جانب خفض كلف الطاقة والنقل، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتطوير المهارات الصناعية.

وأضاف أن النمو المسجل في أسواق جديدة وواعدة ينبغي تحويله إلى حضور تجاري مستدام، من خلال إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأجل، وتطوير شراكات إنتاجية، وتعزيز جهود الترويج المؤسسي، بما يحد من مخاطر التركّز في عدد محدود من الأسواق والمنتجات.

وأشار إلى أهمية ربط هذا الأداء بمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، بحيث لا يُقاس النجاح بحجم الصادرات وحده، بل أيضاً بما تولّده من استثمارات جديدة وقيمة مضافة وفرص عمل وإنتاجية أعلى.

وقال القادري إن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على زيادة الصادرات، بل يتمثل في إنتاج قيمة محلية أكبر مما يتم تصديره، وتحويل كل زيادة في الصادرات إلى توسع أعمق في القاعدة الصناعية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على النمو والمنافسة والاستدامة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }