اختبار لشعبية ترامب ومستقبل سيطرته على الكونغرس

أميركا تنتخب وسط أزمات متشابكة

تاريخ النشر : الخميس 12:48 29-10-2026
No Image

خمس قضايا ترسم ملامح الانتخابات النصفية الأميركية

معركة تتجاوز حدود التنافس بين «الجمهوري» و«الديمقراطي»

شكوك أوروبية بشأن تغير سياسات واشنطن بعد الاقتراع

قبل أيام من انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني، تتجه الأنظار إلى معركة سياسية تتجاوز حدود التنافس التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لتضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام اختبار حاسم لشعبيته وقدرته على الاحتفاظ بنفوذه داخل الكونغرس.

وفي ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وتداعيات الحرب مع إيران، وتصاعد الجدل بشأن سياسات الهجرة والفساد واستخدام الذكاء الاصطناعي، تبدو الانتخابات استفتاء غير مباشر على أداء الإدارة الجمهورية خلال عامين من الولاية الرئاسية الثانية.

ولا تقتصر أهمية الاستحقاق على تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلسي النواب والشيوخ خلال العامين الأخيرين من رئاسة ترامب، بل تمتد إلى رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، وتحديد قدرة الرئيس على تمرير أجندته الداخلية وتنفيذ سياساته الخارجية.

كما تتابع العواصم الأوروبية النتائج بقلق، وسط شكوك بشأن قدرة أي تحول في موازين القوى داخل الكونغرس على تغيير نهج واشنطن تجاه أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والرسوم الجمركية.

وتتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين الأميركيين، في وقت يواجهون ارتفاعا في أسعار الوقود والسكن والكهرباء والمواد الغذائية، إلى جانب تكاليف الاقتراض.

وبلغ التضخم 3.7 في المئة في أيلول، وفقا للبيانات الواردة في استطلاعات الرأي التي تناولتها التقارير، فيما أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 65 في المئة من الأميركيين يرون أن السياسات الاقتصادية لترامب تضر بالاقتصاد.

وتشكل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس أحد أبرز محاور المواجهة السياسية، إذ يحملها منتقدوه مسؤولية زيادة الأعباء على المستهلكين، بينما تدافع الإدارة عنها باعتبارها وسيلة لحماية الصناعة الأميركية وتعزيز الإيرادات.

ويواجه الجمهوريون بذلك تحديا يتمثل في إقناع الناخبين بأن سياساتهم الاقتصادية قادرة على تحسين أوضاعهم المعيشية، في حين يراهن الديمقراطيون على تحويل الاستياء من الأسعار إلى مكاسب انتخابية.

وإلى جانب الاقتصاد، فرضت الحرب الأميركية مع إيران نفسها بقوة على المشهد الانتخابي، بعدما ساهمت في رفع أسعار الطاقة وأثارت اعتراضات متزايدة على استمرار العمليات العسكرية.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة إيمرسون في أيلول أن الحرب تصدرت قائمة القضايا الأكثر أهمية لدى المشاركين، فيما أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن 34 في المئة فقط يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع النزاع.

وامتدت تداعيات الحرب إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه، إذ دعا مرشحون في سباقات انتخابية محتدمة إلى إنهاء القتال، بينما انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في تصويت استهدف تقييد الحرب.

ويعكس ذلك تزايد المخاوف من أن تتحول الكلفة الاقتصادية والعسكرية للنزاع إلى نقطة ضعف انتخابية للرئيس وحزبه.

وفي ملف الهجرة، يواجه ترامب اختبارا آخر يتعلق بواحد من أبرز تعهداته الانتخابية. فبعد عودته إلى البيت الأبيض متعهدا بتنفيذ عمليات ترحيل واسعة، تراجع التأييد لسياساته على خلفية الجدل بشأن وفيات خلال عمليات التوقيف والاحتجاز، وتشديد الإجراءات التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن 55 في المئة من المشاركين لا يؤيدون طريقة تعامله مع الملف.

كما تشير استطلاعات إلى تقلص الفارق بين الجمهوريين والديمقراطيين في ثقة الناخبين بشأن إدارة الهجرة، بعدما كان الجمهوريون يتمتعون بتفوق واضح في هذا المجال عام 2024.

وتبرز أهمية هذه التطورات خصوصا في الدوائر التنافسية، حيث أظهر استطلاع شمل عددا منها أن 62 في المئة من الناخبين من أصول لاتينية يعارضون سياسات الترحيل وإنفاذ قوانين الهجرة التي تتبعها الإدارة.

وفي موازاة هذه الملفات، تحولت شخصية ترامب وأسلوبه في ممارسة السلطة إلى محور أساسي في الحملة.

فقد دعا الرئيس الناخبين إلى التعامل مع الانتخابات كما لو أن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، في خطوة تعكس رغبته في حشد أنصاره، لكنها تضع أداءه الشخصي في قلب المنافسة.

وتشير استطلاعات إلى أن المخاوف بشأن أخلاقيات العمل الحكومي والفساد تؤثر أيضا في توجهات الناخبين. وأظهر استطلاع لجامعة ماساتشوستس في أمهرست أن 97 في المئة من الأميركيين يعتقدون بوجود مستوى من الفساد على الأقل داخل الحكومة الفدرالية، فيما قال 66 في المئة إنهم لا يثقون بترامب، أو يثقون به بدرجة ضئيلة، في ما يتعلق بتجنب استغلال منصبه لتحقيق منافع لأعمال عائلته التجارية. ويتعهد الديمقراطيون بفتح تحقيقات في الأنشطة التجارية للعائلة إذا استعادوا صلاحيات رقابية في الكونغرس، بينما يرفض الجمهوريون هذه الاتهامات ويصفونها بأنها مدفوعة باعتبارات حزبية.

وفي محاولة لتعويض تراجع شعبيته، كثف ترامب جولاته الانتخابية، متنقلا بين الولايات لحشد قاعدته المعروفة بحركة «ماغا»، بالتزامن مع تصعيد هجماته على الديمقراطيين وتقديم وعود مالية للناخبين. ومن بين هذه الوعود تعهده بصرف خمسة آلاف دولار لكل مواطن أميركي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في الكونغرس، وهي خطة أثارت تساؤلات بشأن قانونيتها ومصادر تمويلها، فضلا عن شكوك واسعة في إمكانية تنفيذها.

غير أن حضور ترامب المكثف قد يتحول إلى عبء على الجمهوريين، خصوصا مع تراجع معدلات التأييد له إلى مستويات متدنية تاريخيا، بحسب الاستطلاعات التي أوردتها التقارير.

ويرى محللون أن الرئيس قد ينجح في دفع أنصاره إلى التصويت، لكن خطابه التصادمي قد ينفر بعض الناخبين المستقلين والمحافظين التقليديين، أو يدفعهم إلى الامتناع عن المشاركة.

وتزيد هذه المخاوف من احتمال تعرض الحزب لخسائر في انتخابات منتصف الولاية، التي غالبا ما يفقد فيها حزب الرئيس مقاعد في الكونغرس.

وفي تطور لافت، انضم وزير الخارجية ماركو روبيو إلى حملة ترامب في ولاية تكساس، حيث رافقه في زيارة إلى ميناء كوربوس كريستي للاطلاع على ناقلة تحمل نفطا فنزويليا.

وتأتي هذه المشاركة النادرة في حملة انتخابية داخلية في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تعزيز حضورهم، بينما يواجهون احتمال خسارة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

كما سلطت الزيارة الضوء على الملف الفنزويلي الذي يمثل أولوية لروبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه أميركا اللاتينية، وعلى مستقبله السياسي المحتمل في ظل التكهنات بشأن انتخابات الرئاسة عام 2028.

أما الذكاء الاصطناعي، فقد دخل بدوره دائرة التجاذب الانتخابي، مع تزايد المخاوف من تأثيره في الوظائف والسلامة والاقتصاد، فضلا عن الأعباء التي قد تفرضها مراكز البيانات العملاقة على إمدادات الكهرباء والمياه والمجتمعات المحلية.

وأفاد نصف المشاركين في استطلاع مركز بيو بأنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، فيما عارض 59 في المئة دعم القادة السياسيين إقامة مراكز بيانات في مناطقهم السكنية.

وخارج الولايات المتحدة، تتابع أوروبا الانتخابات بقدر كبير من الحذر، من دون توقعات واسعة بأن يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى تغيير جذري في سياسات واشنطن. فالمسؤولون الأوروبيون يشككون في أن تؤدي خسارة الجمهوريين إلى تغيير موقف ترامب من أوكرانيا أو التراجع عن الرسوم الجمركية المفروضة على الاتحاد الأوروبي، كما ينتظر حلفاء واشنطن نتائج مراجعة الوجود العسكري الأميركي في القارة، وسط مخاوف من تقليص القوات.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن الاتجاه نحو تعزيز القدرات الدفاعية للقارة سيستمر بصرف النظر عن نتيجة الاقتراع، في حين لا يعولون كثيرا على عودة الدعم الأميركي لأوكرانيا إلى مستوياته السابقة.

وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن تدفع أي هزيمة انتخابية ترامب إلى تكثيف تحركاته الخارجية لصرف الانتباه عن أزماته الداخلية، سواء عبر التصعيد في الشرق الأوسط أو اتخاذ خطوات جديدة بشأن أوكرانيا.

وبين الضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية وتداعيات الحرب، تبدو انتخابات الثالث من تشرين الثاني محطة مفصلية في تحديد مستقبل التوازن السياسي الأميركي. فإذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فقد يحصل ترامب على مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ أجندته، أما إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما، فقد يدخل البيت الأبيض مرحلة أكثر صعوبة من المواجهة الرقابية والسياسية. وفي الحالتين، لن تقتصر نتائج الاقتراع على واشنطن، بل ستنعكس على حسابات الحلفاء والخصوم، في عالم يترقب اتجاه السياسة الأميركية خلال ما تبقى من ولاية ترامب.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }