ترامب يعيد ترتيب المشهد السياسي في تل أبيب

سيناريوهات مستقبل الحكم في إسرائيل

تاريخ النشر : الخميس 12:46 29-10-2026
No Image

دعم أميركي مشروط لنتنياهو بإقصاء اليمين المتطرف

«مأزق الكنيست» يضع مستقبل زعيم الليكود على المحك

لا تبدو انتخابات الكنيست الإسرائيلي مجرد استحقاق داخلي لتحديد موازين القوى بين الأحزاب، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الأميركية مع الصراعات السياسية في تل أبيب، وسط مؤشرات على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، ومحاولاته التأثير في تركيبتها بما يتوافق مع أولويات واشنطن الإقليمية.

ووفقاً لمصادر مقربة من ترامب نقلت عنها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الرئيس الأميركي يتابع بصورة مباشرة المشاورات السياسية في إسرائيل، ويسعى إلى منع انضمام قطبي اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى أي ائتلاف حكومي مقبل، في مسار قد يفضي، وفق هذه الرواية، إلى إنهاء الحياة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويعكس هذا التدخل، إذا تأكدت تفاصيله، طبيعة العلاقة الاستثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتجاوز الشراكة حدود الدعم السياسي والعسكري إلى التأثير في الحسابات الداخلية وتشكيل الحكومات، خصوصاً عندما تتصل نتائج الانتخابات بمشروعات واشنطن الإقليمية.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى الدفع نحو صيغة حكومية أكثر انسجاماً مع توجهاتها، بما يشمل استبعاد شخصيات يمينية متشددة ترى أنها قد تعرقل ترتيبات إقليمية تسعى واشنطن إلى دفعها قدماً.

وبحسب المصادر التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، فإن مشاركة بن غفير في الحكومة المقبلة ليست خياراً مقبولاً بالنسبة إلى ترامب، في حين تأتي إشادته بنتنياهو عقب بدء فرز الأصوات ضمن سياق سياسي أوسع، لا يعني بالضرورة دعماً غير مشروط لاستمراره في السلطة.

ومع عدم حسم النتائج قدرة أي من المعسكرين على تشكيل حكومة مستقرة، تبرز احتمالات تصاعد الضغوط الأميركية باتجاه حكومة وحدة وطنية، قد تقوم على صيغة تناوب في رئاسة الحكومة، بما يتيح تجاوز المأزق السياسي من دون الذهاب مباشرة إلى انتخابات جديدة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ضوء ما أوردته «يديعوت أحرونوت» عن اشتراط دول عربية محورية عدم تولي نتنياهو رئاسة الحكومة للمضي قدماً في توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن مستقبل القيادة الإسرائيلية لن يرتبط فقط بالتوازنات الحزبية داخل الكنيست، بل سيصبح أيضاً جزءاً من مفاوضات إقليمية أوسع تتداخل فيها المصالح الأميركية والعربية والإسرائيلية.

وفي ظل هذه التعقيدات، تبرز خمسة سيناريوهات رئيسية لتجاوز المأزق الحكومي، وفق تحليل أفي بار إيلي، المحلل الاقتصادي في صحيفة «ذي ماركر»، يتمثل السيناريو الأول في نجاح نتنياهو في استقطاب منشقين من المعسكر المناوئ له، بما يتيح له استكمال العدد اللازم لتشكيل ائتلاف حكومي.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على انضمام الأحزاب الحريدية إلى معسكر غادي آيزنكوت، الأمر الذي قد يفرض على هذا المعسكر التراجع عن تعهده بسن قانون لتجنيد الحريديم، وهو ملف شديد الحساسية في الصراع السياسي والاجتماعي الإسرائيلي.

ويتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة أقلية بقيادة معسكر آيزنكوت، تحصل على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، وهو خيار يتطلب أيضاً تخلي أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت عن تعهداتهما الرافضة للمشاركة في حكومة أقلية.

أما السيناريو الرابع، فيتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية بضغط أميركي، بما قد يدفع بعض القوى السياسية إلى التراجع عن تعهداتها الانتخابية بعدم الجلوس مع نتنياهو في حكومة واحدة.

ويبقى السيناريو الخامس، والأكثر وضوحاً من الناحية الإجرائية، هو التوجه إلى انتخابات جديدة إذا تعذر التوصل إلى صيغة تحظى بدعم كافٍ داخل الكنيست.

لكن هذه الخيارات لا تضمن بالضرورة الخروج من الأزمة، في ظل عمق الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل.

ويرى المحلل السياسي في «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع أن معسكر آيزنكوت لا يستطيع فرض استبعاد شامل لحزب الليكود برئاسة نتنياهو، والأحزاب الحريدية، والأحزاب العربية، ثم تشكيل حكومة مستقرة في الوقت نفسه، ما يضع قادته أمام خيارات صعبة قد تتعارض مع تعهداتهم للناخبين.

ويحذر برنياع من أن أي قرار يتخذه قادة هذا المعسكر قد يُنظر إليه باعتباره إخلالاً بوعودهم الانتخابية لدى شريحة من مؤيديهم، مشيراً إلى أن الرهان على جولة انتخابية جديدة قد يكون محفوفاً بالمخاطر، لأن الحماسة التي دفعت الناخبين إلى المشاركة في الاقتراع الحالي قد لا تتكرر بعد أشهر قليلة.

ويشدد على ضرورة توحيد صفوف المعسكر سريعاً، معتبراً أن التردد والانقسامات قد يمنحان خصومه فرصة لاستعادة المبادرة السياسية.

وفي موازاة ذلك، يلفت برنياع إلى أن آيزنكوت لا يعتزم انتظار اكتمال الصورة النهائية للنتائج أو انتهاء المشاورات في مقر رئيس الدولة، في إشارة إلى رغبته في التحرك سريعاً لتكريس واقع سياسي جديد.

ويربط المحلل أهمية هذا التحول أيضاً بالتطورات الأمنية، في ظل مخاوف من أن يسعى نتنياهو إلى استئناف الحرب على إيران خلال الأسابيع المقبلة، حتى في حال ترؤسه حكومة انتقالية، وهو احتمال من شأنه أن يزيد تعقيد المشهد الداخلي والإقليمي.

وعلى الرغم من أن فرز الأصوات المتبقية لا يُتوقع أن يؤدي إلى تغيير جذري في النتائج، فإن المؤشرات القائمة تعكس مأزقاً سياسياً يصعب تجاوزه بسهولة، فالانقسام بين المعسكرات المتنافسة لا يتعلق فقط بهوية رئيس الحكومة المقبلة، بل يمتد إلى قضايا الأمن والحرب والعلاقة مع الأحزاب الحريدية، ومستقبل التعاون مع الأحزاب العربية، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية. ومن شأن تعثر تشكيل الحكومة أن يفاقم حالة عدم اليقين في إسرائيل، خصوصاً إذا تزامن مع تصعيد عسكري جديد أو توترات إقليمية متزايدة.

كما أن استمرار الاستقطاب قد يقلص فرص التوصل إلى تسويات سياسية داخلية، ويزيد احتمالات اللجوء إلى انتخابات جديدة من دون ضمان تغيير جوهري في موازين القوى. وبذلك، تبدو الأزمة الراهنة أبعد من مجرد مفاوضات لتوزيع الحقائب الوزارية أو الاتفاق على برنامج ائتلافي، فهي تكشف عن اختبار مزدوج لقدرة القوى الإسرائيلية على بناء حكومة قابلة للاستمرار، ومدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها للتأثير في شكل القيادة الإسرائيلية المقبلة.

وبين مساعي ترامب لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وحسابات نتنياهو وخصومه، والضغوط المرتبطة باتفاقيات إبراهيم والتطورات الأمنية، يبقى مستقبل الحكومة الإسرائيلية مفتوحاً على احتمالات عدة، قد لا يقتصر أثرها على الداخل الإسرائيلي، بل يمتد إلى مجمل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }