وطوال فترة الأزمة، ظلت القيادة الأردنية السند والنصير للشعب السوري عربياً ودولياً، وما إن قامت الثورة وسقط النظام السابق حتى كان الأردن أول الواصلين إلى دمشق، مؤكداً وقوفه مع الدولة السورية والشعب السوري، ومع استقراره ووحدته وأمنه. وقد مُدَّت الأيدي الأردنية بكل إمكانياتها للدولة السورية الشقيقة، عبر مختلف الأطر والمستويات، وما يزال التنسيق في أعلى مستوياته بين حكومتي البلدين الشقيقين؛ فلا يخلو يوم من زيارة وفد سوري للأردن، أو تواجد وفد أردني في سوريا، سعياً لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي وغيره.
والحكومة الأردنية اليوم تحرص أشد الحرص على تطوير العلاقات مع الإخوة في سوريا لمواجهة كافة التحديات، بما فيها خطر الإرهاب الذي لا يميز بين الدم السوري المقدس لدى كل أردني والدم الأردني العزيز الذي لا يمكن التهاون مع من يستبيحه.
ولم يكن الجيش العربي الأردني يوماً إلا سنداً وعوناً لكل مظلوم، يتعامل مع النازحين واللاجئين بروح الإنسانية العالية، محيداً طيرانه ومدفعيته عن دماء الأبرياء، ومقدماً الغالي والنفيس لتخفيف وطأة المأساة وما الصور الإنسانية التي كانت تنقلها وسائل الإعلام العالمية والعربية والمحلية عن استقبال الجيش الأردني للاجئين وحسن التعامل معهم إلا دليل ساطع على أن هذا الوطن وجيشه رسل سلام وإنسانية، وأن كل جندي أردني عندما كان يقوم بواجبه باستقبال اللاجئين السوريين يستقبلهم استقبال الابن لأمه، والأب لأبنائه، والأخ لأخته.
إزاء هذا الخطر الماثل، لم يعد الصمت خياراً، وجاء الرد الأردني حاسماً وقاطعاً؛ فقد وجه الجيش العربي الأردني ضربات نوعية وموجعة لأوكار الإرهاب ومستودعات التهريب والتخريب في العمق السوري، مستأصلاً جذور الشر قبل أن تمتد إلى القرى والمدن الآمنة.
إن الأردن حريص على أمن الجارة الشقيقة سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها وتمتين جبهتها الداخلية، ويعتبر ذلك مصلحة وطنية؛ لذلك تتم عمليات ملاحقة واستهداف أوكار الإرهاب والمخدرات وتجار السلاح والحروب وفق تنسيق مستمر ودائم مع الحكومة السورية؛ تنسيق أمني وعسكري رفيع المستوى، انطلاقاً من الحرص الأردني على وحدة أراضي الجارة سوريا وضبط حدودها المشتركة، وتأكيداً على أن محاربة الإرهاب لا تعرف الحدود، وأن أمن الأردن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
الضربات، كما أُعلن عنها، أسفرت عن تدمير بنى تحتية إرهابية حساسة، وبعثت برسالة رادعة مفادها أن القوات المسلحة الأردنية – ساهرة على الثغور – بالمرصاد لكل خائن وعابر للحدود يريد سوءاً بهذا الحمى. وما نشهده من ذباب إلكتروني يحاول أن يزرع الفتنة بين الدولتين الشقيقتين لا يمكن قراءته بمعزل عن الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، التي تحاول استغلال الفراغ الأمني لتصول وتجول في المنطقة، مهددة الاستقرار الإقليمي برمته، وخلق بؤر للإرهاب والفتن لتهديد المنطقة برمتها.
الضربة الأخيرة التي وجهت لأوكار الإرهاب استهدفت إرهابيين يشكلون تهديداً لسوريا وللأردن، ووفق وسائل إعلام، فإن أكثر من 20 عنصراً تم القضاء عليهم وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم. وعلى الشعبين الشقيقين الأردني والسوري أن يقفا معاً في مواجهة هذا الخطر وعدم الانجرار وراء من يصنع الفتن والكذب والشائعات المضللة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة.
الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة ووعي شعبه ويقظة جيشه العربي المصطفوي، صخرة تحطمت عليها كل مؤامرات الحاقدين. إن التضحيات الكبرى التي قدمها الوطن على مر التاريخ، والضربات الاستباقية الموجعة التي يوجهها اليوم لأوكار الإرهاب، هي التجسيد الحي لعهد الأحرار: بأن الأردن كان وسيبقى واحة أمن واستقرار، وسيفاً حقاً يذود عن كرامة الأمة وعزتها، لا تهزه ريح الإرهاب، ولا تنال من عزيمته أطماع العابثين، وسيبقى الملاذ الآمن لإخوته في العروبة.