الحسابات الأمنية تتداخل مع الصراعات السياسية
اتهامات لنتنياهو بتسييس الحرب لكسب الأصوات
ليبرمان يطالب بالتحقيق مع زعيم الليكود بشبهة الخيانة
آيزنكوت يدعو الإسرائيليين لإقصاء «الحكومة المتهورة»
لابيد يتهم «اليمين» بالسعي لافتعال مواجهة مع إيران
«هآرتس»: رئيس الوزراء «هستيري وخائف حتى الرعب»
الضفة تحت إغلاق شامل في يوم «الانتخاب الإسرائيلي»
تتجه إسرائيل اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع، وسط انقسام سياسي حاد ومنافسة محتدمة، في ظل اتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتوظيف التهديد الإيراني والتصعيد الأمني لتعزيز حظوظه الانتخابية والحفاظ على بقائه في السلطة.
وتتزامن الساعات الأخيرة من الحملة مع تحذيرات من تداعيات سياسات حكومته على الاقتصاد وعلاقات إسرائيل الدولية، فيما تكثف قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وتفرض قيوداً على حركة الفلسطينيين، في مشهد يعكس تداخل الحسابات الأمنية مع الصراع السياسي، ويضع سجل نتنياهو في إدارة الحرب والأمن ومستقبل إسرائيل أمام اختبار انتخابي حاسم.
ويحاول نتنياهو، الذي أمضى نحو ثلاثة عقود في الحياة السياسية، جعل الأمن والتهديدات الخارجية محور المعركة الانتخابية، مقدماً نفسه بوصفه القادر على مواجهة إيران واستكمال أهداف الحرب. غير أن خصومه يتهمونه بالمبالغة في تصوير المخاطر الأمنية وصرف الأنظار عن الإخفاقات الداخلية وتداعيات الحرب، في ظل تقارب المنافسة مع معسكر التغيير بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وفي تصعيد لافت، طالب رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان المستشارة القانونية للحكومة بفتح تحقيق جنائي مع نتنياهو، على خلفية ما وصفه بمحاولات الضغط على المؤسسة العسكرية للتحرك ضد إيران قبيل الانتخابات، معتبراً أن تعريض الجنود لمخاطر غير ضرورية لأغراض سياسية أمر بالغ الخطورة.
وجاءت مطالبة ليبرمان عقب تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية أفاد بوقوع خلاف بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، بشأن توجيهات عسكرية مرتبطة بالملف الإيراني، وسط تقارير عن مطالبة زامير بمناقشة مفصلة والحصول على ضمانات قانونية قبل تنفيذها.
ولم تُكشف تفاصيل تلك التوجيهات، فيما نفى وزير الجيش يسرائيل كاتس، وجود خلافات بين القيادة السياسية والعسكرية، مؤكداً أن التنسيق بشأن إيران كامل، وأن القرارات المتعلقة بهذا الملف تستند إلى الاعتبارات الأمنية.
من جانبه، قال منافس نتنياهو الرئيسي رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إن زامير يحظى بثقته الكاملة، مضيفا أنه لن يقبل بتحويل المؤسسة العسكرية إلى «أداة في حملة نتانياهو للبقاء في السلطة».
وكتب آيزنكوت على منصة «إكس»، مساء الأحد «أحذّر نتانياهو، لا تتجرأ على وضع مصالحك السياسية فوق أمن الدولة». وأضاف «اليوم سيضع مواطنو إسرائيل حدا لهذه الحكومة المتهورة، وسيستعيدون المسؤولية والنزاهة وأمن إسرائيل».
وخلال حملته الانتخابية، سعى نتانياهو إلى تصوير آيزنكوت على أنه متساهل مع إيران وخاضع لمصالح العرب والفلسطينيين، مستفيدا من معارضة بعض الناخبين لإقامة دولة فلسطينية.
بدوره، اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد، نتنياهو وحكومة اليمين المتطرف بالسعي إلى افتعال مواجهة مع إيران لتأجيل الانتخابات، فيما حذر آيزنكوت من تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة في معركة رئيس الوزراء السياسية، مؤكداً أن المصالح الانتخابية لا يجوز أن تتقدم على أمن الدولة. في المقابل، واصل نتنياهو التحذير من التهديد الإيراني، متحدثاً عن احتمال شن هجمات تهدف إلى عرقلة الانتخابات، ومشدداً على أن حكومته وحدها قادرة على استكمال المهمة العسكرية.
وامتدت الانتقادات إلى الخطاب الاقتصادي لنتنياهو، بعدما حذر من احتمال فرض عقوبات دولية على إسرائيل وتراجع ارتباط اقتصادها بالأسواق العالمية.
واعتبر محللون في صحيفتي «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» أن هذه التصريحات تعكس تحولاً في خطاب رئيس الوزراء، من الترويج لإنجازات حكومته إلى التحذير من مستقبل قاتم قد تواجهه البلاد، في ظل تزايد الانتقادات الدولية لسياساتها خلال سنوات الحرب.
ووصفت افتتاحية صحيفة «هآرتس» نتنياهو بأنه «خائف حتى الرعب، هستيري حتى الجنون»، معتبرة أن حملته تسعى إلى تحويل النقاش العام بعيداً عن الإخفاقات السياسية والأمنية.
بدوره، رأى الكاتب والمحلل ناحوم برنياع في «يديعوت أحرونوت» أن بعض المخاطر التي يتحدث عنها نتنياهو حقيقية، لكنه اعتبر أن سياسات حكومته قد تسهم في تعميق الأزمة بدلاً من معالجتها، ولا سيما في ما يتعلق بالعزلة الدولية واحتمالات فرض العقوبات.
وعلى الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ مناورة عسكرية بمشاركة عدة فرق وسلاح الجو في مناطق مسؤولية القيادتين الوسطى والشمالية، بالتزامن مع تكثيف عملياته في الضفة الغربية المحتلة.
ووفق المعطيات الواردة في التقارير، اقتحمت قوات الاحتلال نحو 46 قرية و411 موقعاً خلال نهاية الأسبوع، واعتقلت قرابة 49 فلسطينياً، فيما أفادت تقارير إسرائيلية باعتقال مشتبه بهم تتهمهم السلطات بالانتماء إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي أو بالمشاركة في مواجهات.
كما قررت سلطات الاحتلال منع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية، وإغلاق المعابر أمام حركة الدخول والخروج خلال يوم الانتخابات، في إجراءات قالت إنها تأتي في إطار التدابير الأمنية المرتبطة بالاقتراع.
وفي الخليل، سعى نتنياهو إلى إبراز عملية إطلاق النار الأخيرة بوصفها إنجازاً أمنياً، متعهداً بتطبيق ما وصفه بـ«نموذج جنين»، القائم على تكثيف العمليات العسكرية. غير أن المحلل العسكري عاموس هارئيل رأى أن سرعة الإعلان عن إحباط هجوم أكبر، والتسريبات المتعلقة بخلفيات المهاجمين، أثارت تساؤلات بشأن توظيف العملية في الخطاب الانتخابي، معتبراً أن التصعيد في الضفة قد يشكل بديلاً عن مواجهة مباشرة مع إيران في هذه المرحلة.
وفي موازاة ذلك، تتواصل التحذيرات من تداعيات سياسات الاستيطان والتوجهات الرامية إلى تقويض السلطة الفلسطينية، إذ يرى محللون أن استمرار هذه السياسات قد يزيد عزلة إسرائيل ويعمق الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يراهن نتنياهو على خبرته الأمنية والتحذير من التهديدات الخارجية، بينما يسعى خصومه إلى تحميله مسؤولية الإخفاقات والانقسامات الداخلية. وبين خطاب التخويف والوعود بالتغيير، تبدو الانتخابات اختباراً لمستقبل الحكومة الإسرائيلية، ولقدرة معسكر المعارضة على تحويل حالة الاستياء إلى أغلبية سياسية، في ظل استمرار التوتر الأمني وتعقّد المشهد الإقليمي.