المجتمع الأردني، تاريخياً وواقعياً مجتمع متماسك بصلابة فمسلموه ومسيحيوه إخوة في الدم والتراب ووحدتهم وطنية لا تهزها الريح. لكن، هناك من يسعى دوماً لتشويه هذه اللوحة الناصعة، فكيف السبيل إلى تطهير العقول واجتثاث هذا الفكر الظلامي؟العملية تبدأ من نقطة الصفر فالطفل الرضيع يولد على الفطرة، لا يعرف ديناً متطرفاً ولا عصبية مقيتة. وهنا يأتي الدور الأول للبيت والأسرة كخط دفاع أول في غرس مفاهيم المحبة والإنسانية. ثم المدرسة التي تقع عليها مسؤولية تقديم النماذج المشرقة للوطن، مما يحتم على وزارة التربية والتعليم مراجعة المناهج بشكل دوري ومستمر لتكون متوائمة تماماً مع رسالة عمان ومبادئ حقوق الإنسان.وأما الجامعات، فلم تكن يوماً مجرد قاعات للتلقين الأعمى، بل هي منارات للفكر المستنير والحرية المسؤولة. ومن هذا المنطلق، يجب أن ترتكز المحاضرات والمواد الوطنية على الطالب ليكون نموذجاً حياً للفكر الأردني المنفتح وقادراً على التفاعل الإيجابي مع بيئات العمل المختلفة مستقبلاً. وأما مؤسسات المجتمع المدني عليها أن تكون حاضنة لتوجيه طاقات الشباب نحو الإنتاج والإبداع، وحمايتهم من الشرذمة والوقوع في براثن الشرك الفكري والضياع.
وهنا يتسيد دور الدولة بكافة وزاراتها ومؤسساتها، إذ لا يمكن الحديث عن تكامل مؤسسي حقيقي بعيداً عن طاقات الشباب فحين نغمس الشباب في قلب المبادرات والتنمية الاقتصادية خصوصاً في خضم التطور التكنولوجي والذكاء الفائق فإننا نقطع الطريق أمام كل فكر هدّام. ولأجهزتنا الأمنية نقول أنتم صمام الأمان وأننا نثق تماماً بيقظتكم واحترافيتكم.رحم الله شهداء الوطن،وأننا نراهن على كل العقلاء الأردنيين باللحمة والوحدة الوطنية لأن القادم أجمل، ليبقى الأردن دائماً وأبداً ذلك العرين الدافئ الذي نتباهى به أمام الأمم في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم.