أزمات اقتصادية ومخاوف من انسداد سياسي
آيزنكوت: زعيم الليكود يعرّض نزاهة الاقتراع للخطر
«أكسيوس»: 52 - 56 مقعداً لمعسكر المعارضة
تل أبيب: إيران تسعى لتعطيل سير الانتخابات
تتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست المقررة غدا الثلاثاء، وسط انقسام سياسي حاد ومنافسة محتدمة على تشكيل الحكومة المقبلة، في اقتراع يأتي بعد سنوات من الحروب والأزمات الأمنية والاقتصادية، وتصاعد الخلافات بشأن إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023 ومسؤولية الحكومة عن تداعياتها.
وتتركز المواجهة على مستقبل رئيس الوزراء، زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى البقاء في السلطة، ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن المعسكرين قد يواجهان صعوبة في حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة.
وفي أحدث فصول المواجهة الانتخابية، استدعى نتنياهو، الأحد، مفوض الشرطة داني ليفي لبحث استعدادات الجهاز للانتخابات، في خطوة وصفتها هيئة البث الإسرائيلية بأنها غير اعتيادية، نظرا إلى أن المسؤولية عن إدارة العملية الانتخابية تقع على عاتق لجنة الانتخابات المركزية برئاسة القاضي نوعام سولبرغ.
وأثارت الخطوة اعتراض حزب «يشار» المعارض، بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الذي تقدم بطلب عاجل إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، مطالبا بوقف ما وصفه بتدخل نتنياهو في الانتخابات وإلغاء الاجتماع، في ظل غياب ممثلين عن اللجنة.
وقال الحزب إن نتنياهو مرشح في الانتخابات، ولا يتحمل مسؤولية ضمان نزاهتها، مشيرا إلى أن مفوض الشرطة لا يخضع لسلطة رئيس الوزراء فيما يتعلق بهذا الملف.
وأعرب عن خشيته من أن يكون الهدف من الاجتماع إثارة مخاوف بشأن نزاهة الانتخابات من دون أساس، بما قد يقوض ثقة الجمهور بنتائجها مسبقا.
وصعّد آيزنكوت انتقاداته، قائلا إن نتنياهو يعمل على تخريب الانتخابات وتعريض نزاهتها للخطر، وإن استدعاء مفوض الشرطة قبل الاقتراع مباشرة يمثل تدخلا خطيرا ومخالفة لقواعد الإدارة السليمة.
ودعا رئيس الوزراء إلى وقف أي تدخل له أو لمقربيه في العملية الانتخابية، محذرا من المساس بنزاهتها، كما وجه رسالة إلى موظفي الخدمة العامة، دعاهم فيها إلى الالتزام بولائهم للدولة ومؤسساتها، لا للحاكم.
وفي المقابل، قالت لجنة الانتخابات المركزية إنه لا يوجد، من حيث المبدأ، ما يمنع عقد الاجتماع، لكنها شددت على عدم أحقية رئيس الوزراء في التدخل بخطط الشرطة المتعلقة بالانتخابات.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الاجتماع عُقد هاتفيا، بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بعد التوصل إلى تسوية مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الذي رفض الالتماس استنادا إلى تعهد نتنياهو بأن الاتصال لن يتناول الاستعدادات للانتخابات أو نزاهتها.
وكان بن غفير قد حاول، الأسبوع الماضي، استدعاء قيادة الشرطة بأكملها لمناقشة المسألة ذاتها، إلا أن مفوض الشرطة قرر الاكتفاء بإيجاز يقدمه ضابط واحد، نظرا إلى حساسية الموضوع واقتراب موعد الاقتراع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على نتنياهو مع اقتراب الانتخابات، إذ أظهرت استطلاعات الرأي النهائية التي نشرتها ثلاث شبكات تلفزيونية إسرائيلية، الجمعة، أن معسكره بعيد عن تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
وبحسب موقع «أكسيوس» الأميركي، منحت الاستطلاعات الثلاثة كتلة نتنياهو نحو 50 مقعدا، مقابل ما بين 52 و56 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما تراوحت حصة حزبين عربيين بين 14 و16 مقعدا. كما توقعت تراجع حزب «الليكود»، الذي يتزعمه نتنياهو ويشغل حاليا 32 مقعدا، إلى نحو 20 مقعدا.
في المقابل، منح استطلاع للقناة 14 الإسرائيلية، المعروفة بتأييدها لنتنياهو، معسكره 60 مقعدا وحزب الليكود 30 مقعدا، في تقديرات تخالف نتائج الاستطلاعات الأخرى، لكنها لا تضمن، هي الأخرى، بصورة واضحة بلوغ عتبة 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي محاولة لتعزيز موقفه، طلب نتنياهو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إظهار مزيد من الدعم العلني له خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، وفق ما أورده «أكسيوس»، نقلا عن مصدرين أميركي وإسرائيلي مطلعين على الأمر.
وقال الموقع إن نتنياهو تحدث مع ترامب مرتين خلال ثلاثة أيام، بعدما أعلن الرئيس الأميركي تأييده العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي، وطلب منه تعزيز هذا الدعم، بما في ذلك اقتراح صيغ لتصريحات إضافية، إلى جانب إجراء اتصالات مع صحفيين إسرائيليين للتعبير عن مساندته.
ونقل «أكسيوس» عن مصدر أميركي أن البيت الأبيض ينظر إلى تكثيف نتنياهو اتصالاته للحصول على دعم إضافي باعتباره «علامة على اليأس»، ومؤشرا إلى اعتقاده بأنه متأخر في السباق الانتخابي.
في المقابل، نفت المتحدثة باسم حزب الليكود نيتا مولخو أن يكون نتنياهو طلب من ترامب دعم حملته خلال الأيام الأخيرة أو قبل إعلان تأييده له، فيما لم يرد البيت الأبيض على طلب الموقع التعليق على هذه المعلومات.
وكان ترامب قد أشار، في تصريحات سابقة، إلى أن خسارة نتنياهو قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية الإسرائيلية، كما قال في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» إن أشخاصا في إسرائيل طلبوا منه التدخل لمساندة رئيس الوزراء.
وبحسب «أكسيوس»، يرى مسؤول أميركي أن تأييد ترامب لنتنياهو قد يحقق مكاسب لواشنطن في الحالتين؛ فإذا بقي نتنياهو في السلطة، أو استمر رئيسا لحكومة تصريف الأعمال، فقد ينسب ترامب لنفسه الفضل في إنقاذه سياسيا، ويستخدم ذلك لتعزيز نفوذه عليه في ملفات لاحقة. أما إذا خسر نتنياهو وشكل خصومه الحكومة المقبلة، فمن المرجح أن تسعى القيادة الإسرائيلية الجديدة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي.
وبالتوازي مع تحركاته السياسية، كثف نتنياهو خطابه الأمني، محذرا إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات الإسرائيلية، في تصريحات تأتي ضمن تركيز حملته على التهديد الإيراني والحرب التي شنتها إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، على إيران في شباط الماضي.
وقال نتنياهو، في مقطع مصور الأحد، إن لدى الأجهزة الإسرائيلية مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون شن هجمات بهدف تعطيل الانتخابات، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ عمليات دفاعية وهجومية، ومحذرا من أن أي محاولة لاستهداف إسرائيل ستواجه برد يتجاوز التوقعات.
وكان نتنياهو قد نشر، في وقت سابق الأحد، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر سحابة نارية ضخمة ناجمة عن انفجار نووي فوق تل أبيب، مرفقة بنص يصف إيران بأنها تهديد وجودي، في خطوة تعكس استمرار توظيف المخاوف الأمنية في الخطاب الانتخابي.
والأربعاء الماضي، أعلن أنه أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية بإسقاط النظام الحاكم في إيران، فيما نشر الثلاثاء مقطع فيديو يظهره أمام طائرة مقاتلة وهو يتحدث هاتفيا مع ترامب، قائلا إنهما سيعملان معا على «إنجاز المهمة».
وفي ملف اقتصادي يثير بدوره جدلا سياسيا، انتقد بنك إسرائيل تصريحات لنتنياهو ألمح فيها إلى إمكانية تطوير اقتصاد بديل يعتمد على العملات الرقمية وتقنية سلسلة الكتل «البلوك تشين»، بما يسمح لإسرائيل بمواصلة نشاطها الاقتصادي في حال تعرضها لعقوبات دولية.
وقال البنك المركزي، في بيان مساء السبت، إن العملات المشفرة لا يمكن استخدامها وسيلة للالتفاف على العقوبات المفروضة على إسرائيل، مؤكدا أن مصلحة الاقتصاد الإسرائيلي تكمن في الحفاظ على علاقاته الاقتصادية مع شركائه التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض العقوبات والحد من آثارها السلبية.
وأضاف أن معالجة هذه المسألة تقع ضمن مسؤولية القيادة السياسية، داعيا إلى التعامل معها بما يحفظ المصالح الاقتصادية الإسرائيلية.
وجاء موقف البنك عقب تصريحات لنتنياهو في مقابلة مع القناة الإسرائيلية العاشرة، أقر فيها بتزايد الضغوط الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، قائلا إن إسرائيل قد تواجه عقوبات تشمل القطاع المصرفي، وإنه أوعز بإعداد خطط لاقتصاد بديل قادر على العمل في ظل هذه الظروف، بالاستناد إلى تقنيات البلوك تشين.
وأثارت التصريحات انتقادات من خصومه السياسيين، الذين اعتبروها مؤشرا إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لسياسات حكومته، خصوصا بعد فرض بريطانيا ودول أخرى عقوبات استهدفت بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وإقرار الحكومة مشروعا استيطانيا جديدا.
وتتزامن هذه الملفات مع احتدام المنافسة الداخلية والانقسامات بشأن إدارة الحروب والأوضاع الاقتصادية والعلاقات الخارجية، فضلا عن مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم السابع من تشرين الأول 2023.
ويقود نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاء في السلطة، حكومة منذ أواخر عام 2022 تصفها أوساط سياسية وإعلامية بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
وتضعه انتخابات الثلاثاء أمام اختبار سياسي حاسم، في ظل صعوبة حسم هوية الحكومة المقبلة، واستمرار التنافس على أصوات الناخبين، وتزايد الجدل بشأن توظيف الملفات الأمنية والاقتصادية في المعركة الانتخابية.