الخليل الآن تحت الحصار المشدد، ومنطقة عسكرية مغلقة، ومئات العائلات بلا مأوى، والاحتلال يطلق أوسع عملياته منذ 1967، وسط تصعيد ميداني واسع شمل إخلاء منازل وهدم منشآت وشن حملات اعتقال، في خطوة تعكس توجهًا إسرائيليًا لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، وتطبيق نموذج عسكري سبق استخدامه في مخيمات شمال الضفة.
غرب الخليل، بدأت عملية عسكرية تقوم على إخلاء السكان وتنفيذ عمليات تفتيش من منزل إلى آخر، وتدمير ما تسميه إسرائيل البنية التحتية للإرهاب في «فرش الهوى» غرب الخليل، إلى جانب تقييد حركة السكان وفرض قيود مشددة على تنقلهم.
لا تقتصر التطورات على الخليل، ولكنها تشمل أيضًا تحركات عسكرية إسرائيلية في مناطق أخرى من الضفة الغربية، وفي أنحاء متفرقة ضد عشرات الأهداف الفلسطينية. وبالطبع، ذلك كله يعني نقل نموذج العمليات العسكرية الذي طبقته إسرائيل في مخيمات شمال الضفة إلى مناطق حضرية أكثر اتساعًا واكتظاظًا بالسكان، ويشمل التضييق الإسرائيلي، ويطال التعليم والنقل والعمل وإغلاق الطرق وإخلاء المنازل وتهديد المنشآت والممتلكات.
يسكن في محافظة الخليل نحو 860 ألف فلسطيني، وتم خلال العملية الأخيرة غرب الخليل نزوح نحو 100 عائلة، وهذا ما يدعو للخوف من اتساع نطاق النزوح، وتحول الإجراءات الإسرائيلية المؤقتة إلى واقع ميداني طويل الأجل، وفرض سياسة من التضييق على الفلسطينيين في محافظة تعتبر عصب الحركة الاقتصادية في الضفة الغربية.
حذّر الأردن، وفي أكثر من مناسبة وحدث وخطاب، من ذلك كله، ونبّه جلالة الملك عبد الله الثاني إلى التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، وإفشال العديد من محاولات التهدئة وإيصال المساعدات الإنسانية لغزة، والتي ما تزال تحت القصف والتدمير والقتل والتشريد، ولم يَرُق ذلك لمن يقف في صف الاعتداء السافر على الشعب الفلسطيني، والذي من حقه العيش على تراب وطنه الطهور.
وشدّد جلالة الملك على خطر الاعتداء على المسيحيين في غزة والضفة الغربية، وأعاد التأكيد على العهد الهاشمي بحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحماية المسيحيين وضمان حقوقهم في ممتلكاتهم وأرواحهم.
للتضييق في الضفة الغربية دلالات واضحة من الضم والتهجير، والتي رفضها الأردن جملة وتفصيلًا، حفاظًا على الحق الفلسطيني وسيادة الدولة الأردنية ومواقفها الراسخة والثابتة تجاه القضية الفلسطينية العادلة.
الوعي واليقظة والتحلي بالصبر والتوازن سياسة أردنية وحصن منيع للتصدي للمؤامرات الشريرة ضد الأردن وأهله، ولعل ما أرسله جلالة الملك في زيارته التفقدية للمصابين في جريمة حمود في الكرك له دلالاته العسكرية، بكل الغضب الهاشمي الأصيل والعهد بحماية الدم الأردني الغالي والنفيس.
تضييق الخناق في الضفة الغربية مؤشر خطير يجب الانتباه له بحزم وشدة وقوة.