إن خطورة مثل هذه الأعمال لا تكمن فقط في العنف الذي تحمله، بل في الرسائل التي تسعى إلى تمريرها، وفي محاولات زرع الخوف والشك بين أبناء المجتمع الواحد. فالإرهاب لا يكتفي بإيذاء ضحاياه المباشرين، وإنما يطمح إلى إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي، وتحويل الاختلاف الديني من مساحة للتنوع الإنساني إلى أداة للصراع والانقسام .
ومن هنا، فإن مواجهة هذه الجريمة لا تقتصر على ملاحقة مرتكبيها وتطبيق القانون بحقهم، على أهمية ذلك، بل تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا يرفض الانجرار إلى الخطاب التحريضي، ويدرك أن السماح للكراهية بالتسلل إلى العلاقات بين الأردنيين يمنح الإرهاب فرصة لتحقيق أهدافه .
إن الادعاء بأن العنف يُرتكب نصرةً للدين لا يمنح مرتكبيه شرعية أخلاقية أو إنسانية. فالأديان ليست غطاءً للقتل، ولا يمكن أن تكون دور العبادة أو المصلون أهدافًا مشروعة لأي فكر يدّعي امتلاك الحقيقة. إن استخدام الشعارات الدينية لتبرير الاعتداء على الأبرياء إساءة إلى الدين قبل أن يكون اعتداءً على الآخرين .
ولعل ما يميز المجتمع الأردني هو أن علاقاته الاجتماعية لم تُبنَ على الشعارات وحدها، بل على تاريخ من الجيرة والمصاهرة والصداقة والعمل المشترك، وعلى مواقف يومية تؤكد أن الانتماء الوطني أوسع من كل الفوارق. وفي الكرك، كما في سائر محافظات المملكة، تبقى هذه الروابط رصيدًا اجتماعيًا لا يجوز التفريط به أو السماح للجريمة بالنيل منه .
إن المسؤولية اليوم مشتركة؛ تبدأ من رفض التحريض والشائعات، وتمتد إلى حماية الخطاب العام من كل ما يزرع الفتنة، وتعزيز ثقافة المواطنة التي تضمن لكل أردني كرامته وأمنه وحقه في ممارسة معتقداته بحرية واحترام .
فالرد الحقيقي على الإرهاب ليس في الخوف أو الانقسام، بل في مزيد من التماسك والثقة والتمسك بالقانون. وستظل قوة الأردن في وحدته، وفي إصرار أبنائه على ألا تتحول دور عبادتهم أو اختلافاتهم إلى حواجز تفصل بينهم
إن كنيسة الكرك ليست قضية المسيحيين وحدهم؛ إنها قضية وطن يرفض أن يُختطف بالتطرف، أو أن تُرسم حدوده الاجتماعية بيد الإرهاب .
الرحمه لشهداء الوطن والعزاء لاهلهم و ذويهم ولكل اهل الاردن بكافة اطيافة و حمى الله الاردن من كل شر وحمى جلالة الملك المفدى وحمى رجال الامن العام والجيش وفرسان الحق وجعل وحدتنا الوطنيه حصنا منيعا في وجه كل من يحاول المساس بها. هنا الاردن بلد النشامى والحضارة و الرسالة الانسانية.