قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، السبت، إن إسرائيل تنفذ "أعمال انتقام واسعة" و"عقوبات جماعية" بحق المدنيين الفلسطينيين في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عقب هجوم مسلح أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.
وتأتي الإجراءات الإسرائيلية غداة هجوم مسلح وقع، الجمعة، قرب المدخل الشمالي للخليل، وأسفر وفق الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 3 آخرين، فيما قتل الجيش الفلسطينيين اللذين قال إنهما نفذا الهجوم.
وأدان المركز المستقل، في بيان، فرض قوات الاحتلال الإسرائيلي "عقوبات جماعية وإجراءات انتقامية واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين في مدينة الخليل"، داعيا إلى تدخل دولي لوقفها.
وأوضح أن الإجراءات تشمل إغلاق مداخل المدينة وعزل أحياء فيها، وهدم منازل ومنشآت تجارية، ومصادرة مركبات، وإجبار عائلات على إخلاء منازلها، إلى جانب حملات اعتقال واعتداءات على السكان.
وأضاف أن الإجراءات أدت، وفق توثيقه، إلى تهجير نحو 2500 فلسطيني.
وعقب الهجوم، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض طوق على الخليل وبلدة حلحول المجاورة، والتحضير لعملية عسكرية واسعة في المنطقة.
ومساء الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية بالتعاون مع جهاز الأمن العام "الشاباك" وحرس الحدود والإدارة المدنية، قال إنها تستهدف المنطقة التي انطلق منها منفذا الهجوم.
وأوضح أن العملية تشمل تفتيش المنازل والبحث عن أسلحة وما وصفه بـ"البنى التحتية للإرهاب"، والتحقيق مع مشتبه بهم، فيما قال إن العملية قد تستمر عدة أيام.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أخلت القوات سكانا من أحياء في غربي الخليل، وفتشت نحو 200 موقع واعتقلت عددا من الفلسطينيين، كما بدأت هدم مبان ومنشآت قرب موقع الهجوم.
في المقابل، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن ما يجري يتجاوز ملاحقة مشتبه بهم إلى "فرض إجراءات جماعية على سكان لا علاقة لهم بالهجوم".
واعتبر أن "استغلال حادثة إطلاق النار لتبرير معاقبة السكان جماعيا وتهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم لا يوفر أي أساس قانوني لهذه الانتهاكات".
وأضاف أن السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن إسرائيل ملزمة بعدم فرض عقوبات جماعية عليهم.
وأعرب المركز عن خشيته من اتساع نطاق التدابير الإسرائيلية، مشيرا إلى أن بعض السكان أُبلغوا بأن القيود قد تستمر مدة تصل إلى 6 أشهر.
وقال إن تزامن عمليات الإغلاق والإخلاء والهدم والمصادرة خلال أقل من 24 ساعة يثير مخاوف من تحويل هذه التدابير إلى "نموذج قابل للتعميم" في مدن وبلدات أخرى بالضفة الغربية.
وربط المركز ما يجري في الخليل بسياق أوسع يشمل هدم المنازل وتهجير تجمعات فلسطينية وتوسيع المستوطنات وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
وتشهد الضفة الغربية بالفعل عملية عسكرية إسرائيلية أوسع عقب هجوم الخليل، شملت إغلاقات واعتقالات وهدم منشآت، فيما أفادت تقارير بأن مئات العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها مؤقتا.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف ما وصفها بإجراءات "العقاب الجماعي"، وإلغاء أوامر الإخلاء وإعادة السكان إلى منازلهم وفتح مداخل الخليل ووقف الهدم وتجريف الممتلكات ومصادرة المركبات.
كما دعاه إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
واستند المركز في بيانه إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو/ تموز 2024، الذي خلص إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة "غير قانوني"، وأن على إسرائيل إنهاء هذا الوجود وسياسات مرتبطة بالاستيطان والضم.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، فيما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيدا متزايدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تشديد القيود على حركة الفلسطينيين وتوسيع عمليات الهدم والاستيطان.