تتواصل تحضيرات المنتخب الوطني لكرة القدم للمشاركة في نهائيات كأس آسيا 2027، التي تستضيفها السعودية مطلع العام المقبل، عبر برنامج إعداد متدرج يتقدم من مرحلة إلى أخرى، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية، في ظل تطلعات كبيرة لمواصلة الحضور الأردني اللافت على الساحة القارية، والبناء على الإنجاز التاريخي الذي تحقق بالتأهل للمرة الأولى إلى نهائيات كأس العالم.
في هذا السياق، أعلن اتحاد كرة القدم إقامة مباراة تدريبية مغلقة تجمع المنتخب ونظيره السعودي، في الثاني من كانون الثاني المقبل، ضمن التحضيرات للمشاركة الآسيوية، في مواجهة تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المنافس، والظروف التي ستقام فيها، باعتبارها محطة ضمن المرحلة الأخيرة من برنامج الإعداد، قبل الدخول في أجواء البطولة التي تحتضنها الملاعب السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني ولغاية 5 شباط 2027.
وتأتي المواجهة السعودية في امتداد لبرنامج إعداد وضعه الاتحاد والجهاز الفني، بقيادة المدرب المغربي بادو الزاكي، يقوم على استثمار فترات التوقف الدولي، وخوض مباريات ودية أمام مدارس كروية مختلفة، إلى جانب إقامة تجمع أخير قبل انطلاق البطولة، بما يتيح للجهاز الفني فرصة تقييم الخيارات المتاحة، وتثبيت ملامح التشكيلة، ومعالجة الملاحظات التي ظهرت خلال التجمع الأول في عهد المدرب الجديد.
من المونديال إلى مرحلة البناء
أنهى النشامى مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026، وسط تجربة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الأردنية، حملت معها الكثير من المكاسب الفنية والمعنوية، ووضعت المنتخب أمام مستوى جديد من التحديات، سواء على صعيد الاحتكاك بمدارس عالمية أو التعامل مع متطلبات المنافسة في البطولات الكبرى.
ورغم صعوبة النتائج التي رافقت المشاركة المونديالية، فإن الوجود في هذا المحفل شكّل محطة مهمة في مسيرة المنتخب، بعدما انتقل من مرحلة السعي إلى بلوغ النهائيات إلى اختبار قدراته أمام منتخبات تمتلك خبرات واسعة وإمكانات فنية وبدنية كبيرة.
ومع انتهاء المشاركة، بدأ التركيز يتجه نحو الاستحقاق الآسيوي، باعتباره أول تحدٍّ تنافسي مهم بعد المونديال، وفرصة للحفاظ على الزخم الذي صنعه التأهل التاريخي، وتحويل التجربة العالمية إلى إضافة عملية على مستوى الأداء والخبرة والثقة.
وشهدت المرحلة التالية انتهاء مهمة المدرب المغربي جمال السلامي، الذي قاد النشامى إلى نهائيات كأس العالم، قبل أن يتولى مواطنه الزاكي المهمة الفنية، بعقد يمتد لعام واحد قابل للتجديد بالاتفاق بين الطرفين.
وجاء اختيار الزاكي في مرحلة تتطلب المحافظة على المكتسبات التي تحققت، وفي الوقت ذاته فتح المجال أمام تقييم أوسع لعناصر المنتخب، وتجربة خيارات جديدة، وبناء تصور فني يتناسب مع طبيعة المنافسة الآسيوية المقبلة.
ويملك المدرب المغربي خبرة دولية سابقة، لاعباً ومدرباً، إلى جانب تجربته في كأس العالم مع المنتخب المغربي عام 1986، الأمر الذي يضع أمامه مهمة الاستفادة من خبراته في قيادة النشامى خلال المرحلة المقبلة، مع مراعاة خصوصية المنتخب وإمكاناته والعناصر التي صنعت نجاحه في السنوات الأخيرة.
تجمع أول.. وملاحظات فنية
بدأ الزاكي تنفيذ برنامجه عملياً من خلال التجمع الأول الذي أقيم خلال التوقف الدولي في أيلول الماضي وتشرين الأول الجاري، وشهد خوض مباراتين وديتين أمام سوريا وفنزويلا في عمّان.
وانتهت المباراة مع سوريا بالتعادل 1-1، في لقاء مثّل الاختبار الأول للمدرب الجديد، وفرصة لمراقبة أداء اللاعبين والوقوف على مستوى الانسجام بينهم، في ظل التغييرات التي رافقت القائمة مقارنة بالمراحل السابقة.
وأتاح اللقاء للجهاز الفني مساحة لتجربة أكثر من خيار، والوقوف على بعض التفاصيل المتعلقة ببناء اللعب والتحرك دون كرة واستثمار الأطراف، إلى جانب تقييم قدرة اللاعبين على تنفيذ الواجبات المطلوبة في مختلف مراحل المباراة.
كما أظهر اللقاء أهمية مواصلة العمل على تحسين الفاعلية الهجومية، وتطوير سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهي جوانب تحتاج إلى اختبارها بصورة أكبر أمام منافسين تتباين أساليب لعبهم ومستوياتهم الفنية.
وفي المباراة الثانية، مع فنزويلا، انتهى اللقاء بالتعادل السلبي، في مواجهة اتسمت بمحاولات هجومية متبادلة، دون أن ينجح أي من الطرفين في الوصول إلى الشباك.
وبذلك أنهى المنتخب تجمعه الأول تحت قيادة الزاكي بتعادلين، وهي حصيلة لا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة التي يعيشها المنتخب، والتي تتركز على التعرف إلى اللاعبين، وتجريب الخيارات.
ولم يكن الهدف من المباراتين محصوراً في البحث عن الفوز، بقدر ما ارتبط بتوفير فرصة عملية للجهاز الفني الجديد لتقييم المجموعة، ومراقبة استجابتها للأفكار الفنية، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل خلال التجمعات المقبلة.
وتبرز أهمية المرحلة الحالية في ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على العناصر التي تمتلك الخبرة الدولية، وإتاحة المجال أمام اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة، خصوصاً أن كأس آسيا تتطلب قائمة متكاملة تستطيع التعامل مع ضغط المباريات وتعدد الخيارات التكتيكية وتفاوت طبيعة المنافسين.
إندونيسيا وأستراليا.. محطات مهمة
يتجه برنامج الإعداد إلى محطة جديدة خلال فترة التوقف الدولي في تشرين الثاني المقبل، إذ أعلن اتحاد الكرة إقامة مباراتين وديتين في عمّان، أمام منتخبي إندونيسيا وأستراليا.
ويلتقي النشامى المنتخب الإندونيسي مساء الجمعة 13 تشرين الثاني على ستاد عمّان الدولي، قبل أن يواجه المنتخب الأسترالي مساء الثلاثاء 17 من الشهر ذاته، وعلى الملعب نفسه.
وتشكل المباراتان فرصة مهمة للزاكي لمواصلة العمل الفني، خصوصاً أن المنتخب سيكون قد قطع مرحلة أولى من التعرف إلى المجموعة، وأصبح أمام الجهاز الفني مجال أوسع لتحديد الأولويات، سواء فيما يتعلق بالتشكيلة الأساسية أو توزيع الأدوار أو تطوير آليات اللعب.
وتحمل مواجهة إندونيسيا أهمية من ناحية اختبار قدرة النشامى على التعامل مع منتخب آسيوي يستعد بدوره للاستحقاقات المقبلة، فيما تبدو مواجهة أستراليا اختباراً أكثر قوة بالنظر إلى خبرة المنافس في المنافسات القارية، وما يمتلكه من قدرات بدنية وتنظيمية.
ومن المنتظر أن تتيح المباراتان فرصة لرفع نسق المنافسة، واختبار خيارات متعددة في مختلف الخطوط، إلى جانب العمل على معالجة الملاحظات التي ظهرت خلال مواجهتي سوريا وفنزويلا.
كما تمثلان فرصة لمواصلة تقييم اللاعبين، خصوصاً في ظل أهمية الوصول إلى قائمة قادرة على تقديم الإضافة، وليس الاكتفاء بالاعتماد على الأسماء التي شاركت في المراحل السابقة، بما يضمن وجود بدائل مناسبة في المراكز المختلفة.
وتكمن أهمية هذا التجمع أيضاً في أنه يأتي ضمن فترة زمنية تقترب تدريجياً من البطولة الآسيوية، ما يجعل الاستفادة من كل دقيقة تدريب وكل مباراة ودية ضرورة فنية، بعيداً عن التعامل مع اللقاءات باعتبارها محطات شكلية في برنامج الإعداد.
تجمع أخير ولقاء السعودية
بعد انتهاء التوقف الدولي المقبل، ينتظر المنتخب تجمعه الأخير خلال أواخر كانون الأول المقبل، وفق البرنامج الذي أعلنه الاتحاد، والذي يتضمن خوض مباراتين وديتين قبل المشاركة في كأس آسيا.
وفي هذا الإطار، برزت مواجهة المنتخب السعودي باعتبارها إحدى محطات التحضير الأخيرة، حيث أعلن الاتحاد إقامة مباراة تدريبية مغلقة بين المنتخبين، في لقاء يوفر فرصة إضافية لاختبار الجاهزية الفنية والبدنية قبل الانتقال إلى أجواء البطولة.
وتحمل مواجهة السعودية خصوصية واضحة، ليس فقط لقوة المنافس وخبرته القارية، وإنما أيضاً لارتباطها بالاستعداد لبطولة تقام على أرضه، الأمر الذي يجعلها مناسبة لاختبار قدرة النشامى على التعامل مع أجواء قريبة من الظروف التي سيواجهها المنتخب في النهائيات.
ومن الناحية الفنية، تمنح المباراة الجهاز الفني فرصة للوقوف على مدى تطور الانسجام بين اللاعبين، وقياس قدرة المجموعة على تنفيذ الأفكار التي عمل عليها الزاكي خلال التجمعات السابقة، إلى جانب تقييم التوازن بين الواجبات الدفاعية والتحركات الهجومية.
كما يمكن أن تشكل المباراة محطة مهمة لتحديد ملامح التشكيلة التي سيعتمد عليها المنتخب في البطولة، وتقييم جاهزية اللاعبين الذين ينافسون على المراكز الأساسية، قبل حسم الخيارات النهائية للقائمة.
وباعتبارها مباراة تدريبية مغلقة، فإنها تختلف في طبيعتها عن المواجهات الودية التي تقام بحضور جماهيري، إذ ينصب التركيز فيها على الجوانب الفنية والتكتيكية، وتنفيذ التعليمات، وتوفير ظروف مناسبة للجهازين الفنيين لاختبار الخيارات المتاحة.
ولم يتضمن الإعلان المتاح تفاصيل إضافية عن الموعد الدقيق للمباراة أو مكان إقامتها، فيما تأتي المواجهة ضمن سياق التجمع الأخير المقرر أواخر كانون الأول.
كما لم تتضح بعد تفاصيل المباراة الودية الثانية التي أشار إليها برنامج الإعداد في الفترة ذاتها، ما يجعل الإعلان عن بقية تفاصيل هذا التجمع مرتبطاً بما يصدر لاحقاً عن الاتحاد.
وبين مواجهتي تشرين الثاني والتجمع الأخير، سيكون الجهاز الفني أمام مهمة مواصلة متابعة اللاعبين مع أنديتهم، وتقييم مستوياتهم وجاهزيتهم، والتعامل مع أي مستجدات بدنية أو إصابات قد تؤثر في الخيارات النهائية، بما يضمن الوصول إلى البطولة بأفضل مجموعة ممكنة.
مجموعة متوازنة وتحديات
تتجه الأنظار بعد ذلك إلى نهائيات كأس آسيا 2027، في السعودية والتي تشهد بمشاركة 24 منتخباً، في نسخة يطمح خلالها النشامى إلى مواصلة حضوره القوي على الساحة القارية، والبناء على ما تحقق في النسخة السابقة التي بلغ فيها المباراة النهائية.
وأوقعت القرعة منتخب النشامى في المجموعة الثانية، إلى جانب منتخبات أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية، وهي مجموعة تفرض على الجهاز الفني التعامل مع ثلاث مواجهات مختلفة من حيث الأسلوب والقدرات الفنية ومتطلبات المنافسة.
ويستهل النشامى مشواره في البطولة بمواجهة أوزبكستان يوم الجمعة 8 كانون الثاني 2027، على ستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، في لقاء سيكون مهماً على صعيد تحديد ملامح البداية، واكتساب دفعة معنوية في مستهل المنافسة.
ثم يلتقي المنتخب نظيره البحريني يوم الأربعاء 13 كانون الثاني، على الملعب نفسه في جدة، قبل أن يختتم مشواره في دور المجموعات بمواجهة كوريا الشمالية يوم الأحد 17 كانون الثاني، على ستاد جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.
وتختلف طبيعة المواجهات الثلاث، الأمر الذي يفرض على الزاكي إعداد المنتخب بصورة تسمح له بالتعامل مع كل مباراة وفق معطياتها، بعيداً عن الاعتماد على أسلوب واحد، وبما يضمن القدرة على التكيف مع أساليب المنافسين ومتطلبات كل مواجهة.
وتبدو مواجهة أوزبكستان اختباراً مهماً في بداية المشوار، بينما تكتسب مباراة البحرين أهمية مضاعفة في حسابات المجموعة، بالنظر إلى المعرفة المتبادلة بين المنتخبين، فيما تتطلب مواجهة كوريا الشمالية استعداداً خاصاً للتعامل مع أسلوب المنافس، بما يحمله من متطلبات فنية وبدنية.
وتقام البطولة في ثلاث مدن سعودية هي الرياض وجدة والخبر، على مجموعة من الملاعب التي ستحتضن مباريات دور المجموعات والأدوار الإقصائية، وصولاً إلى المباراة النهائية المقررة يوم 5 شباط في الرياض.
وتكمن أهمية هذه النسخة بالنسبة إلى النشامى في أنها تأتي بعد إنجاز التأهل إلى كأس العالم، وبعد الوصول إلى نهائي النسخة السابقة من كأس آسيا، ما يرفع سقف التوقعات والطموحات، ويضع المنتخب أمام مسؤولية تقديم أداء يعكس التطور الذي شهدته كرة القدم الأردنية في السنوات الأخيرة.
الإعداد الجيد طريق المنافسة
مع اقتراب موعد البطولة، تبدو الحاجة واضحة إلى استثمار برنامج الإعداد بأفضل صورة ممكنة، سواء من خلال التجمعات الدولية أو المباريات الودية أو العمل الفني اليومي، بما يضمن الوصول إلى السعودية بمنتخب قادر على المنافسة، وليس مجرد المشاركة.
فالتعادل مع سوريا وفنزويلا يمثل بداية لمرحلة التقييم، فيما تشكل مواجهتا إندونيسيا وأستراليا فرصة لرفع مستوى الاختبار، قبل الوصول إلى التجمع الأخير ومواجهة السعودية، التي ستكون من المحطات المهمة في رسم الملامح النهائية للمنتخب.
ويبقى التحدي أمام الزاكي والجهاز الفني في تحويل الوقت المتاح إلى مكاسب ملموسة، من خلال تثبيت الهوية الفنية، وتعزيز الانسجام، ورفع الفاعلية الهجومية، والحفاظ على التوازن الدفاعي، إلى جانب تجهيز البدائل القادرة على التعامل مع ضغط المباريات.
وإذا كانت المشاركة المونديالية قد منحت النشامى تجربة عالمية مهمة، فإن كأس آسيا ستكون الاختبار التالي لمدى قدرة المنتخب على استثمار هذه التجربة، ومواصلة البناء على ما تحقق، في بطولة لا تعترف إلا بالجاهزية والتركيز والقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات لتحقيق مشاركة تليق بطموحات الجماهير الأردنية، وتمنح المنتخب فرصة جديدة لتأكيد حضوره بين كبار القارة، والتفكير الجاد في خطف اللقب.