كشفت دراسة علمية حديثة أن الإشارات الكهربائية للقلب خلال المراحل الأولى من النوم قد تحمل مؤشرات مبكرة على المخاطر الصحية التي قد يواجهها الإنسان خلال السنوات العشر المقبلة، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «سلييب» العلمية بدعم من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، أن تحليل بيانات تخطيط القلب أثناء النوم يمكن أن يساعد في التنبؤ باحتمالات الإصابة باضطرابات نظم القلب والسكتة الدماغية وفشل القلب، إضافة إلى خطر الوفاة لأي سبب.
دراسة على عشرات الآلاف
قاد فريق من الباحثين، بالتعاون مع علماء من جامعة إيموري الأميركية، دراسة اعتمدت على تدريب نموذج للذكاء الاصطناعي باستخدام البيانات الصحية لنحو 16 ألف مريض، قبل اختباره على مجموعتين إضافيتين ضمتا قرابة 23 ألف مريض من مؤسسات طبية أميركية.
واستخدم الباحثون تقنيات التعلم العميق لتحليل تسجيلات تخطيط القلب التي جُمعت خلال دراسات النوم، بهدف اكتشاف أنماط دقيقة قد ترتبط بالمخاطر الصحية المستقبلية.
وأظهرت النتائج أن النموذج استطاع تحديد مستويات مختلفة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى بعد احتساب عوامل الخطر التقليدية، مثل العمر والجنس والسكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين.
ما الأمراض التي يمكن التنبؤ بها؟
ارتبط ارتفاع درجة الخطر التي احتسبها نموذج الذكاء الاصطناعي بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، إذ أظهرت النتائج ارتفاع خطر الإصابة بالرجفان الأذيني بنسب تراوحت بين 103 و172 بالمئة، وفشل القلب بين 69 و133 بالمئة، والسكتة الدماغية بين 19 و40 بالمئة، والوفاة لأي سبب بين 65 و82 بالمئة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسب تعبّر عن الزيادة المرتبطة بارتفاع درجة الخطر التي ينتجها النموذج، وليست الزيادة في الخطر لدى جميع الأشخاص بصورة عامة.
في المقابل، لم تُظهر النتائج ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بارتفاع خطر الإصابة بالنوبة القلبية إلا لدى إحدى مجموعات المشاركين.
لماذا تكشف المراحل الأولى من النوم أسرار القلب؟
أوضح الباحثون أن الانتقال من اليقظة إلى النوم يصاحبه تغير سريع في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم وظائف تلقائية في الجسم، مثل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس.
وقد تساعد هذه التغيرات في إظهار اضطرابات دقيقة في إيقاع القلب أو طريقة انتقال الإشارات الكهربائية داخله، وهي مؤشرات قد يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.
ولفتت الدراسة إلى أن تحليل هذه الإشارات بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي قد يعزز دقة تقييم المخاطر الصحية، خصوصاً عند دمج النتائج مع المعلومات الطبية المعروفة وبيانات مراحل النوم.
تحسين فرص الاكتشاف المبكر
أظهرت النتائج أن إضافة درجات الخطر التي ينتجها النموذج إلى الأساليب التقليدية لتقييم صحة القلب ساهمت في تحسين القدرة على التنبؤ بالرجفان الأذيني بنسبة تصل إلى 6 بالمئة، وفشل القلب بنسبة تصل إلى 9 بالمئة، والوفاة بنسبة تصل إلى 7 بالمئة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق للاستفادة من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال فحوص النوم، وتحويلها إلى أداة إضافية تساعد الأطباء على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر القلبية قبل ظهور الأعراض بسنوات.
ومع ذلك، لا تعني هذه التقنية أن تخطيط القلب أثناء النوم أصبح بديلاً عن الفحوص الطبية المعتادة، بل إنها تمثل وسيلة واعدة لدعم التقييم الطبي والكشف المبكر، في انتظار مزيد من الدراسات لتحديد كيفية استخدامها عملياً في الرعاية الصحية.