توقع خبير الطاقة هاشم عقل ارتفاع أسعار البنزين بنوعيه والديزل في التسعيرة المقبلة، بنسب تقريبية تبلغ 4% لبنزين 90، و5% لكل من بنزين 95 والديزل. وقدّر الارتفاع الفعلي في الكلفة بنحو 20%، بما يعادل 175 فلساً للتر، مشيراً إلى أن نسب الزيادة المحلية المتوقعة تعكس تمرير جزء من هذه الكلفة تدريجياً.
وقال إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً يضغط على كلف استيراد الطاقة في الأردن، فيما يسهم التدرج في تعديل الأسعار المحلية وتحمل الخزينة جزءاً من الزيادة في تخفيف انعكاساتها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وأوضح أن اعتماد الأردن بصورة شبه كاملة على استيراد النفط الخام والمشتقات النفطية يجعله أكثر تأثراً بتقلبات الأسواق العالمية، إذ ترتبط كلفة المحروقات بأسعار المشتقات عالمياً، إلى جانب تكاليف الشحن والتكرير والتأمين وعلاوة المخاطر.
وبيّن أن التوترات الجيوسياسية والمخاطر التي تهدد ممرات إمداد النفط ترفع كلف الطاقة، فيما يمكن أن تسهم التهدئة في تخفيف هذه الضغوط وانعكاسها على الأسعار.
وأشار عقل إلى أن ارتفاع فاتورة استيراد المشتقات النفطية يضغط على الحساب الجاري وميزان المدفوعات، نتيجة زيادة المدفوعات إلى الخارج دون ارتفاع مماثل في الإيرادات الخارجية، ما قد يزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي أو يضغط على الاحتياطيات الأجنبية. وأضاف أن هذا الأثر يكون أكثر وضوحاً في الدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن، مقارنة بالدول المنتجة للنفط.
وفي ما يتعلق بإدارة الأسعار محلياً، قال إن الحكومة لا تمرر بالضرورة كامل الارتفاع العالمي إلى المستهلك دفعة واحدة، وإنما تلجأ إلى التدرج في تعديل أسعار البنزين والديزل، وتحمل جزء من الكلفة، إلى جانب تثبيت أسعار بعض المواد، مثل الكاز والغاز المنزلي، وفق القرارات الحكومية.
وأكد أن هذه السياسة تخفف الضغط على القدرة الشرائية للأسر وتحد من انتقال ارتفاع كلف النقل والطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، لكنها ترتب في المقابل أعباء إضافية على الموازنة العامة، ما يستدعي الموازنة بين حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي.
ورأى عقل أن تقليل التأثر بصدمات الطاقة يتطلب مواصلة تنويع مصادرها، وتسريع تطوير حقل الريشة الغازي، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز مشاريع الربط الكهربائي والغازي الإقليمي، بما فيها الاستفادة من خط الغاز العربي.
ودعا إلى ترشيد استهلاك الطاقة في القطاع العام، وتشجيع كفاءة استخدامها في القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات في الطاقة المتجددة والصناعات الأقل استهلاكاً للطاقة، إلى جانب متابعة فاتورة الاستيراد للحد من ضغوطها على الاقتصاد الوطني.
وأكد أن تحمل الخزينة جانباً من الارتفاعات العالمية يعكس توجهاً لتخفيف الأعباء المعيشية، فيما يبقى تطوير مصادر الطاقة المحلية ورفع كفاءة الاستهلاك أساساً لتقليل هذه الأعباء مستقبلاً.