ضمن فعاليات الموسم الثالث من «أيام ثقافية أردنية»، نظم منتدى البيت العربي الثقافي محاضرة بعنوان «السردية السياحية والتراثية والأثرية في الأردن»، قدّمها رئيس كلية عمون الجامعية التطبيقية الأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي، وأدارتها الأديبة ميرنا حتقوة، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتناولت المحاضرة أهمية صياغة سردية وطنية متكاملة للمواقع السياحية والتراثية والأثرية في الأردن، بما يعكس عمق تاريخه وتنوع حضاراته، ويبرز مكانته على خارطة السياحة الثقافية، إلى جانب تعزيز الوعي بقيمة الإرث الحضاري الذي تزخر به المملكة.
واستعرض الكردي أبرز المواقع التاريخية والأثرية والسياحية في الأردن، وما تختزنه من شواهد على تعاقب الحضارات وتفاعل الإنسان مع المكان عبر العصور، مشيراً إلى أن هذه المواقع تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، ومكوناً رئيساً من مكونات الهوية الأردنية.
وأكد أهمية تجاوز العرض التقليدي للمعالم الأثرية والسياحية، والانتقال إلى تقديم رواية معرفية متكاملة تربط المواقع بتاريخها، وتكشف ما تحمله من دلالات إنسانية وثقافية واجتماعية، بما يمنح الزائر فهماً أعمق لقيمتها الحضارية، ويعزز ارتباطه بالمكان وتاريخه.
وأشار إلى أن السردية السياحية والتراثية تشكل أداة مهمة في التعريف بالأردن وتقديم صورته الحضارية إلى العالم، في ظل ما يتمتع به من تنوع ثقافي وثراء تاريخي ومواقع أثرية ذات أهمية عالمية، الأمر الذي يسهم في تعزيز حضور المملكة في مجال السياحة الثقافية، ويدعم الجهود الرامية إلى صون التراث وحمايته ونقله إلى الأجيال المقبلة.
وبيّن أن المواقع الأثرية لا تقتصر أهميتها على كونها وجهات سياحية، بل تمثل شواهد حية على تاريخ الوطن وذاكرته، بما تتضمنه من قصص وتجارب إنسانية تعكس امتداد الحضارة الأردنية وتنوع روافدها. ومن هنا، تبرز أهمية توظيف المعرفة التاريخية والثقافية في بناء خطاب سياحي يجمع بين الدقة العلمية وجمال السرد، ويعزز وعي المجتمع بقيمة موروثه الحضاري.
واستهلت الأديبة ميرنا حتقوة اللقاء بتقديم المحاضر، مستعرضة سيرته العلمية والمهنية وأبرز محطات مسيرته وإنجازاته، ومسلطة الضوء على إسهاماته في المجال الأكاديمي والمعرفي، قبل أن تفتح المجال أمام محاضرة تناولت أحد الموضوعات المرتبطة بالهوية الوطنية وسبل إبراز الموروث التاريخي والحضاري الأردني.
وتأتي هذه الفعالية في سياق جهود منتدى البيت العربي الثقافي الرامية إلى تنشيط المشهد الثقافي الوطني، وإتاحة المجال أمام الحوار وتبادل المعرفة حول مكونات الهوية الأردنية، وتسليط الضوء على ما تمتلكه المملكة من مقومات سياحية وتراثية وأثرية. كما تنسجم مع أهداف الموسم الثالث من «أيام ثقافية أردنية»، الذي يتخذ من السردية الأردنية محوراً لفعالياته، تأكيداً لأهمية توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخ الأردن وحضارته.