القوائم العربية أمام فرصة لتعزيز حضورها بـ«الكنيست»
«الهدم وتصاعد الجريمة» ملفات تحشد عرب 48 للاقتراع
بعد مقاطعته التصويت في كل الانتخابات التشريعية السابقة، أصبح المواطن العربي داخل أراضي العام 48 «سعيد كبت»، من أشدّ المشجّعين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، لاقتناعه بأن عودة حكومة يمينية «يهدد وجودنا».
ويقول الصيدلي كبت (55 عاما) في قرية مجد الكروم العربية: «أنا كنت أقاطع باستمرار، لكن اليوم سأخرج وأصوّت.. عدم تصويتنا قوة لبن غفير وسموتريتش»، الوزيرين اليمنيين المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية الحالية.
ويضيف: «على ضوء الأحداث (الأخيرة) سواء في مجد الكروم أو في غيرها من القرى، أحث كل شاب وصاحب صوت على أن يصوت» في الانتخابات المقرّرة في 27 تشرين الأول.
وشهدت قطعة الأرض التي يقف فيها كبت وتمتلكها عائلته في سفح جبل الروس في مجد الكروم في أيلول مواجهة بين الأهالي وإسرائيليين حاولوا إقامة بؤرة استيطانية فيها.
وانتهت المواجهة بأن أجلت الشرطة الإسرائيلية المستوطنين من المكان، رغم أن الخطوة حظيت بمباركة وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي عقد اجتماعا لحزبه في الموقع.
وتشهد القرية الواقعة في الجليل الأعلى حركة ناشطة لتشجيع السكان على المشاركة في الاقتراع.
وتقول الناشطة دانا سلامة (31 عاما) التي كانت تجول في القرية لشرح أهمية الاقتراع: «كلّ شخص، حتى المقاطع ومن هو غير مقتنع بالتصويت، أصبح يرى الخطر قريبا جدا منه في حال بقيت في الحكم هذه الحكومة» التي يرأسها بنيامين نتانياهو وتعتبر الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل.
وترى سلامة أن لدى إسرائيل «خطة لاقتلاع العرب.. لا يريدون عربا في هذه الدولة نهائيا.. سواء هنا أو في غزة أو الضفة» الغربية المحتلة.
ويرجّح أن تنقسم أصوات «عرب 48» الذين يشكّلون 21 في المئة من السكان بين أربعة أحزاب عربية ستشارك في الانتخابات ضمن قائمتين.
واتحدت ثلاثة من هذه الأحزاب هي الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديموقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير، ضمن القائمة المشتركة التي تركّز على المساواة والحقوق القومية والمدنية والسلام، وترفض أي تحالف مع اليمين.
أما القائمة الثانية فهي العربية الموحدة (راعم) ذات التوجه الإسلامي المعتدل والتي يرأسها النائب منصور عباس، وتولي أهتماما للميزانيات والتأثير السياسي، وهي أكثر انفتاحا للتفاوض مع اليمين.
وأفاد استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن هاتين القائمتين ستحصلان على 13 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي المقبل.
وتملك هذه الأحزاب في الكنيست الحالي 10 مقاعد.
وتفسّر سلامة نتيجة الاستطلاع بأن هناك قناعة متزايدة لدى «عرب 48» بأنهم أمام «معركة على الوجود». وتنتشر في مجد الكروم حيث يعيش 17 ألف مواطن عربي، لوحات انتخابية دعائية للقائمة المشتركة تحمل شعار «بإيدينا نغيّر».
ويقول رئيس المجلس المحلي للقرية سليم صليبي إن القوائم العربية تأمل أن تنجح في أن تغيّر في سياسة الحكومة المقبلة بما ينعكس إيجابا على مجتمعها.
ويرى أن ما حصل في أرض عائلة كبت «كان سببا في تشجيع السكان» على التصويت.
وتواجه منازل عدّة في القرية خطر الهدم حالها حال مدن وقرى أخرى في المجتمع العربي، إذ تقول السلطات إنها مبنية إما بدون ترخيص أو مقامة على أراض زراعية أو مملوكة للدولة، فيما يؤكد المواطنون العرب أنهم لا يحصلون على تراخيص وأن الدولة لا تراعي الزيادة الديموغرافية في مجتمعهم.
وفي جنوب إسرائيل، هدمت السلطات الإسرائيلية قبل أيام 80 منزلا معظمها من الصفيح في قرية الظحية البدوية غير المعترف بها قرب رهط في صحراء النقب.
وبحسب رئيس لجنة المتابعة العليا في النقب طلب الصانع، هدمت إسرائيل في النقب خلال السنوات الثلاث الماضية 17 ألف منزل معظمها من الصفيح، تسعة آلاف منها مأهولة.
وفي مدينة الطيبة في منطقة المثلث في وسط إسرائيل، يواجه نحو 40 فردا من عائلة أبو امطير خطر هدم منازلهم، ولو أنه تمّ «تجميد القرار» موقتا.
ويقول أكرم أبو مطير (47 عاما) الذي يحث أهالي مدينته على التصويت «لا أستطيع تصوّر أن تعود هذه الحكومة اليمينية.. لماذا تلقينا إنذار الهدم قبل شهر واحد من الانتخابات؟».
و«عرب 48» هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلّوا في أراضيهم بعد نكبة العام 1948.
ويمثّل انتشار الجريمة في المجتمع العربي عاملا إضافيا يدفع الناس الى صناديق الاقتراع.
وشهدت معدلات العنف في المجتمع العربي زيادة ملحوظة منذ مطلع العام الذي سجّل النصف الأول منه مقتل أكثر من 140 شخصا، وفقا لجمعية «مبادرات إبراهيم» اليهودية العربية التي تنشط لـ"تعزيز التكامل والمساواة» في إسرائيل.
وتقود هذه الجرائم غالبا عصابات تفرض إتاوات على سكان مقابل «حماية» مصالحهم.
ويتهم مواطنون عرب الشرطة الإسرائيلية التي يقودها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بالتقاعس عن وضع حدّ لهذه الآفة، بل ودعمها.
ويقول الخبير في علم الجريمة وليد حداد، إن الجريمة أصبحت منظمة داخل المجتمع العربي، وتمثّل «أداة للتهجير وتسبّبت بهجرة غير معلنة»، خصوصا أن «الدولة انسحبت بالكامل من المشهد».
وفي قرية الظحية، يقول عدنان أبو وادي الذي هُدم منزله وتشرد مع أطفاله الأربعة إن «بن غفير يحاول كسب أكبر عدد ممكن من المصوتين، ويرضيهم بالإجرام الذي يقوم به».
ويضيف: «الناس سيخرجون للتصويت بنسب كبيرة.. صوتنا عربي حتى نغير الحكومة والمتطرفين».