أبلغت طهران الثلاثاء إسلام آباد، التي تتولى دور الوساطة بينها وبين واشنطن، رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، واشتراطها وقف "التهديدات" ورفع العقوبات عنها قبل معاودة الحوار.
وقال رضائي خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني عاصم منير "لن تخرج ولو كمية ضئيلة من المواد النووية المخصبة من إيران. فهذه الموارد هي بمثابة رصيد هام وثروة وطنية بالنسبة للشعب الإيراني، وهي مخصصة للاستخدام داخل البلاد".
وأكد رضائي أن "المفاوضات لن تستأنف قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة، وأولها البدء بتلبية شروط إيران".
كذلك كرّر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الموقف الإيراني نفسه أمام الموفد الباكستاني الذي زار طهران سعيا إلى إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الطرفين.
وقال بيزشكيان "على الأميركيين أولا رفع التهديدات والعقوبات، وبعدها يمكننا بدء الحوار" معهم.
وأضاف "إن شعبنا لا يثق بأميركا اليوم، ويعتقد أنه إن تفاوضنا، فسوف يهاجموننا مجددا".
من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران "ليس لديها كلام جديد مع أميركا، وأميركا لا يمكنها كسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة"، مؤكدا أن "التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكنها التأثير على القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية".
ومن ضمن مطالب طهران وقف إطلاق النار في أنحاء الشرق الأوسط والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الأميركي.
وفي 28 شباط/فبراير الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربا ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط.
وأدى الوسيط الباكستاني دورا نشطا للغاية في صوغ مذكرة تفاهم بين البلدين وُقّعت في منتصف حزيران/يونيو، وكان من المفترض أن تضع حدا للنزاع، لكنها سرعان ما انهارت.
وعلى الرغم من توقف الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران منذ مطلع أيلول/سبتمبر، إلا أن شبح تجدد الأعمال العدائية لا يزال يلقي بظلاله على الحياة اليومية للإيرانيين.
وتأتي هذه الزيارة في ظل جمود دبلوماسي بين طهران وواشنطن، مع تمسك الطرفين بمواقفهما، لا سيما في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقبل الضربات الأميركية الإسرائيلية في حزيران/يونيو 2025، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الـ90% اللازم لصنع سلاح ذري، وتتجاوز بكثير عتبة الـ3,67% التي نص عليها الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015. وأعلنت طهران مرارا رفضها إخراج اليورانيوم من البلاد.
ولطالما اتهمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران بالسعي إلى صنع سلاح نووي وفرضت عقوبات عليها، فيما دأبت طهران في المقابل على نفي أي طموحات نووية عسكرية، مشددة في الآن ذاته على حقها في امتلاك هذه التكنولوجيا لأغراض مدنية.