هل يمكن أن يساعد عصير البرتقال على خفض ضغط الدم؟ تشير دراسة إلى تغيرات في نشاط جينات مرتبطة بالالتهاب والتمثيل الغذائي وتنظيم الضغط بعد تناول العصير بانتظام، لكن هذه النتائج لا تعني أن شرب كوبين يوميا أصبح علاجا مثبتا لارتفاع ضغط الدم.
ونُشرت الدراسة في مجلة «التغذية الجزيئية وأبحاث الغذاء»، وركزت على فهم التأثيرات الجزيئية المحتملة لعصير البرتقال، وليس على إثبات فعاليته علاجا مستقلا لمرضى الضغط.
ماذا كشفت الدراسة؟
شمل التحليل الجزيئي 20 متطوعا من الأصحاء، تناولوا 500 ملليلتر من عصير البرتقال يوميا لمدة 60 يوما. ثم قارن الباحثون نشاط الجينات في خلايا مناعية بالدم قبل التجربة وبعدها.
وأظهرت النتائج تغيرات في مسارات مرتبطة بالالتهاب واستقلاب الدهون وتنظيم ضغط الدم، مع اختلاف بعض الاستجابات تبعا لوزن المشاركين.
وتشير هذه النتائج إلى أن مكونات العصير قد تؤثر في عمليات بيولوجية داخل الجسم، لكنها لا تثبت أن جميع هذه التغيرات تؤدي بالضرورة إلى تحسن صحي ملموس.
هل ثبت أن العصير يخفض ضغط الدم؟
أشار الباحثون إلى نتائج سابقة من التجربة نفسها رصدت انخفاضا في ضغط الدم، ما يضيف بعدا آخر إلى النتائج الجزيئية.
ومع ذلك، فإن صغر عينة التحليل الجزيئي وغياب مجموعة ضابطة يحدان من قوة الاستنتاجات. فمقارنة المؤشرات قبل تناول العصير وبعده لا تكفي وحدها لإثبات أن العصير هو سبب التحسن، كما لا تضمن تحقق التأثير نفسه لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
لماذا لا يُنصح بتناول نصف لتر يوميا تلقائيا؟
الكمية المستخدمة في الدراسة كانت جزءا من بروتوكول بحثي، وليست توصية غذائية عامة. فعصير البرتقال، حتى إذا كان خاليا من السكر المضاف، يحتوي على سكريات حرة، كما أن زيادة الكمية ترفع استهلاك السكر والسعرات اليومية.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز مجموع عصائر الفاكهة والخضراوات ومشروبات السموذي 150 ملليلترا يوميا، ويفضل تناولها مع الوجبات للمساعدة على تقليل خطر تسوس الأسنان.
كذلك، يختلف العصير عن البرتقالة الكاملة؛ إذ يحتوي تناول الفاكهة كاملة على الألياف التي يفقد العصير جزءا كبيرا منها خلال العصر.
ما الخيار الأفضل للمساعدة على خفض الضغط؟
تشير الأدلة إلى أهمية النظام الغذائي المتكامل، ومن أبرز الأمثلة نظام «داش» الغذائي، الذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع الحد من الصوديوم.
وقد ثبتت فائدة هذا النظام في خفض ضغط الدم، ويمكن تعزيز أثره من خلال تقليل الملح والاهتمام بتوازن الوجبات وحجم الحصص.
الخلاصة: قد يحمل عصير البرتقال فوائد صحية تستحق مزيدا من البحث، لكن الدراسة لا تثبت أن تناول كوبين يوميا وصفة مضمونة لخفض ضغط الدم. والأفضل التعامل معه بوصفه خيارا غذائيا تُراعى كميته، لا بديلا عن النظام الصحي المتوازن أو الأدوية الموصوفة. ولا ينبغي تعديل علاج الضغط أو إيقافه دون استشارة الطبيب.