لم يعد الاحتيال الإلكتروني يقتصر على الرسائل المشبوهة والمواقع المزيفة سهلة الاكتشاف، بل بات المحتالون يستعينون بالذكاء الاصطناعي لإنشاء متاجر إلكترونية وهمية، وتقليد الأصوات، وإنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.
ومع تطور هذه التقنيات، أصبحت الأخطاء الإملائية واللغوية أقل فاعلية في كشف عمليات الاحتيال، إذ بات بإمكان المجرمين صياغة رسائل احترافية ومخصصة لاستهداف الضحايا، واستغلال ثقتهم للإيقاع بهم ماليا.
أبرز أساليب الاحتيال
تشمل عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي إنشاء مواقع تسوق تبدو موثوقة، وتعرض صورا جذابة ومنتجات بأسعار مغرية، لكنها قد تنتهي بعدم تسليم الطلبات أو إرسال سلع رديئة الجودة.
كما يستغل المحتالون هذه التقنيات في الاحتيال العاطفي، من خلال جمع التفاصيل الشخصية ومواصلة المحادثات لفترات طويلة لبناء علاقات ثقة، قبل طلب الأموال أو استغلال المعلومات الخاصة.
ومن الأساليب الأكثر خطورة استنساخ الأصوات والتزييف العميق، إذ يمكن للمحتال انتحال شخصية أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، والادعاء بوقوع حالة طارئة تستدعي تحويل الأموال بشكل فوري.
كذلك، تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل تصيد إلكتروني خالية من الأخطاء ومصممة لاستهداف أشخاص بعينهم، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
خطوات لحماية أموالك وبياناتك
تبدأ الوقاية بالتحقق من موثوقية المتاجر الإلكترونية قبل الشراء، من خلال مراجعة بيانات الاتصال والعنوان، والبحث عن تقييمات ومعلومات مستقلة تؤكد وجود الشركة ومصداقيتها.
وينبغي التواصل مع الشركات عبر قنواتها الرسمية للتحقق من العروض والإعلانات المشبوهة، خصوصا إعلانات الوظائف التي تطلب بيانات شخصية أو مبالغ مالية.
وفي المعاملات المالية، يجب التأكد من تراخيص الجهات التي تقدم المشورة المالية، وتجنب تحويل الأموال أو إرسال بطاقات الهدايا إلى أشخاص لم يتم التحقق من هويتهم.
كما لا ينبغي اعتبار سماع صوت مألوف أو رؤية شخص عبر مكالمة فيديو دليلا قاطعا على هويته، فقد تكون التسجيلات أو الصور مزيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
التريث أفضل وسيلة للوقاية
تتمثل القاعدة الأهم في عدم التسرع عند تلقي طلب مالي أو رسالة تطلب معلومات حساسة، مهما بدت مقنعة أو عاجلة. وعند الشك، يُنصح بالتواصل مع الشخص المعني عبر رقم معروف مسبقا، والتحقق من الطلب من مصدر مستقل قبل اتخاذ أي إجراء.
فالمحتالون يعتمدون على استغلال الخوف والثقة والاستعجال، ولذلك فإن التوقف للحظات والتحقق من التفاصيل قد يكونان كفيلين بتجنب خسائر مالية وحماية البيانات الشخصية.