هذا هو السؤال الذي حاولنا في جماعة عمّان لحوارات المستقبل الإجابة عليه، بعيدًا عن الاستعراضات والتصريحات الإعلامية التي يدلي بها بعض المسؤولين لتزيين الواقع بعيدًا عن الحقيقة، وكانت الإجابة من خلال الفريق الصحي في الجماعة، الذي يضم في عضويته نخبة من خيرة المختصين في المجال الصحي، من أطباء وصيادلة وإدارة صحية، والمطلعين على واقع النظام الصحي الأردني. فماذا وجدوا، وهل نطمئن إلى نظامنا الصحي؟
في إجابتها على السؤال، لم تنكر جماعة عمّان لحوارات المستقبل أن الأردن يمثّل نموذجًا للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط شديدة الاضطراب، حيث يحدّ دولًا تشهد نزاعات دائمة (سوريا والعراق وفلسطين)، ومخاطر جيوسياسية متفاقمة (إيران وإسرائيل). في هذا السياق، تتضاعف التحديات على النظام الصحي الأردني، إذ لا يقتصر دوره على خدمة المواطنين فحسب، بل يمتد ليشمل التعامل مع تدفقات اللجوء المتوقعة والتأثيرات غير المباشرة للصراعات الإقليمية.
وتبرز أهمية هذه الجاهزية بالنظر إلى أرقام النظام الصحي الأردني التي تدق ناقوس الخطر، بالإضافة إلى أن التوزيع الجغرافي لمكونات النظام الصحي الأردني غير متوازن، وهذه المعطيات تجعل تقييم جاهزية النظام لمواجهة صدمات كالحروب الإقليمية أو الكوارث الطبيعية أولوية وطنية قصوى.
لذلك، قام الفريق الصحي في الجماعة بدراسة اللبنات الست التي وضعتها منظمة الصحة العالمية كمقاييس لقدرة أي نظام صحي، وهذه اللبنات هي القيادة والحوكمة، والتمويل، والقوى العاملة، والمنتجات الطبية، والمعلومات الصحية، وتقديم الخدمات، مع تركيز خاص على سيناريوهات الحرب الإقليمية، بما فيها التصعيد المحدود والشامل.
ثم تمت دراسة نقاط القوة والضعف في كل لبنة من اللبنات المكوّنة للنظام الصحي الأردني.
بالإضافة إلى المخاطر وسيناريوهات الحرب الإقليمية، مثل نشوب حرب محدودة بين إسرائيل وإيران أو فصائل مسلحة، ومدى التأثير على الأردن غير المباشر (انقطاع إمداد، وارتفاع أسعار، وتدفق محدود للاجئين والجرحى). وكذلك نشوب حرب واسعة تشمل عدة دول، حيث يواجه الأردن ضغطًا هائلًا في تدفق جماعي للاجئين (أكبر وأسرع من أزمة السوريين)، واستقبال أعداد هائلة من الجرحى (حروق، وجروح خطيرة)، وانقطاع شبه كامل لسلاسل الإمداد الطبي، وضغطًا على المياه والطاقة، واحتمال استهداف البنية التحتية الحيوية (بما فيها المستشفيات الكبرى).
كما درست الجماعة احتمال سيناريو الهجوم البيولوجي/الكيميائي، ورغم أن الأردن يقع في منطقة قد تشهد استخدام أسلحة غير تقليدية في حال نشوب حرب إقليمية شاملة، غير أن النظام الصحي يفتقر حاليًا إلى قدرات كافية للكشف المبكر عن العوامل البيولوجية/الكيميائية، ومخزون استراتيجي من الترياقات والمضادات الحيوية الخاصة، وبروتوكولات واضحة لإزالة التلوث الجماعي للمصابين. علمًا بأن رئيس الوزراء أكد أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية لضمان استدامة التزويد واستمرار دوران عجلة الاقتصاد والحفاظ على المخزون الاستراتيجي، مع رفض أن يكون الأردن ساحة للحرب.
وقد خلصت دراسة جماعة عمّان لحوارات المستقبل إلى مجموعة من التوصيات لتعزيز النظام الصحي الأردني لمواجهة الكوارث الطبيعية والحروب.