وتنعكس هذه التوترات العسكرية الناتجة عن صراع الموارد بشكل فوري على حركة الشحن البحري العالمي وسلاسل الإمداد، مسببة موجة عاتية من الاضطرابات الاقتصادية وتؤثر مباشرة على أسعار النفط والذهب، ونظراً لحساسية الممرات المائية المحيطة بإيران، يؤدي أي تصعيد إلى قفزات فورية في أسعار تأمين السفن التجارية وناقلات الحاويات، واضطرار خطوط الشحن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وبكلفة أعلى، مما يتسبب في تأخير وصول البضائع الحيوية ورفع تكاليف السلع الأساسية عالمياً. ويمتد الضرر لشركات الطيران التي تضطر لتغيير مساراتها لتفادي أجواء النزاع، مما يرفع أسعار التذاكر حيث تؤدي المخاوف الأمنية إلى تباطؤ مؤقت في حركتي السفر والاستثمار السياحي.
أما الاتجاهات المستقبلية، فتبدو معلقة بين شروط استقرار المنطقة وهشاشة الوضع الراهن، إذ يتطلب الاستقرار الحقيقي بناء منظومة أمنية إقليمية شاملة تضمن حرية الملاحة البحرية وتؤمن خطوط الشحن الدولي، مع إيجاد صيغة دبلوماسية دقيقة تسوي الملف النووي وترفع العقوبات الاقتصادية بشكل عادل وتضمن لإيران حقوقها التنموية دون تهديد جيرانها. إن جغرافيا الموارد المشتعلة تعني أن أي خطأ غير محسوب في التقدير أو أي ضربة استباقية قد تطيح بجهود التهدئة وتدفع المنطقة نحو سيناريو الانفجار الشامل الذي يعيد رسم التحالفات السياسية والاقتصادية برمتها. برأيي، إن إيران تدفع ضريبة باهظة لثرائها الطبيعي وجغرافيتها الفريدة لتثبت بأن الموارد الاستراتيجية إذا لم تُدر بمؤسسات قوية قادرة على فرض التوازن والدبلوماسية تتحول حتماً من نعمة تنموية إلى لعنة سياسية واقتصادية ممتدة تعصف بالاستقرار.