كلفة الكسور تتقدم على الوقاية
ضرورة دعم الأبحاث لرصد انتشار المرض
أكد رئيس جمعية الأطباء الأردنيين لهشاشة العظام الدكتور مظفر الجلامدة الحاجة إلى إنشاء سجل وطني شامل لمرضى هشاشة العظام في الأردن بما يتيح تحديد حجم انتشار المرض والفئات الأكثر عرضة للإصابة ويسهم في تطوير السياسات الصحية وتعزيز فرص الوصول إلى الفحوصات والعلاجات المناسبة.
وأضاف في تصريح إلى "الرأي" بمناسبة اليوم العالمي لهشاشة العظام الذي يصادف العشرين من تشرين الأول من كل عام، أهمية الانتقال من التوعية التقليدية إلى برامج وطنية شاملة تعتمد على الوقاية والكشف المبكر، والاستفادة من التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في تشخيص المرض وتقييم مخاطره.
وكشف الجلامدة أن جمعية الأطباء الأردنيين لهشاشة العظام تجري حاليا نقاشات موسعة، لإطلاق مبادرات توعوية ووقائية تشمل مختلف محافظات وقرى المملكة، بهدف تعزيز الممارسات الصحية وترسيخ ثقافة الكشف المبكر.
وأشار إلى أن الجمعية تسعى إلى التنسيق المباشر مع وزارة الصحة لإنشاء سجل وطني شامل لمرضى هشاشة العظام، يوفر قاعدة بيانات دقيقة لصناع القرار والأطباء، ويساعد في تحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة ومتابعة الحالات المرضية.
وأوضح أن وجود هذا السجل من شأنه دعم الجهود الرامية إلى توفير فحوصات قياس كثافة العظام (DEXA)، وتسهيل وصول المواطنين إليها في مختلف المراكز الصحية، بما يعزز فرص اكتشاف المرض قبل حدوث الكسور ومضاعفاتها.
ولفت الجلامدة إلى أن هشاشة العظام لا تمثل تحديا صحيا فحسب، بل تفرض أعباء اقتصادية على القطاعات الصحية والجهات التأمينية في الأردن، نتيجة تكاليف علاج الكسور المتقدمة والتدخلات الجراحية المعقدة.
وبين أن الوقاية من الكسور المرتبطة بالمرض يمكن أن توفر مئات الالاف من الدنانير، التي تنفق سنويا على علاج مضاعفاته، مؤكدا أن توجيه مزيد من الموارد نحو الوقاية والرعاية الصحية الأولية، يسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات وتعزيز كفاءة الإنفاق الصحي.
ونوه الجلامدة إلى أن التطورات التكنولوجية خصوصا تقنيات الذكاء الاصطناعي، تفتح افاقا جديدة للكشف المبكر عن هشاشة العظام، من خلال تحليل الصور الشعاعية والبيانات الصحية، وتقييم احتمالات الإصابة والكسور المستقبلية.
وأكد أهمية الاستفادة من هذه التقنيات لدعم التشخيص والتدخل الوقائي في الوقت المناسب، إلى جانب تطوير برامج التوعية والتشجيع على إجراء الفحوصات للفئات الأكثر عرضة للإصابة.
وشدد الجلامدة على ضرورة دعم الأبحاث والدراسات الوطنية المتخصصة، لرصد انتشار هشاشة العظام وأنماطها بين مختلف الفئات العمرية في المجتمع الأردني، بما يوفر بيانات علمية يمكن الاستناد إليها في وضع السياسات والبرامج العلاجية.
ودعا إلى ضمان توفير العلاجات الحديثة والمناسبة بأسعار عادلة وفي متناول المرضى، دون أن تشكل عبئا ماليا على الأسر أو القطاع الصحي، مؤكدا أن الوقاية والعلاج الفعال ينبغي أن يكونا متاحين للجميع.
وأوضح الجلامدة أن هشاشة العظام تعرف طبيا بـ"اللص الصامت"، نظرا إلى تطورها تدريجيا دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، وقد تكون أولى علاماتها حدوث كسر نتيجة سقوط بسيط.
وأشار إلى أن التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية والعوامل الوراثية وقلة النشاط البدني، من أبرز العوامل المرتبطة بالمرض.
ونبه إلى أهمية التغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين "د"، وممارسة تمارين المقاومة والنشاط البدني المنتظم للحفاظ على صحة العظام، مشددا على أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر، يمثل ضرورة صحية واقتصادية لحماية المرضى والحد من مضاعفات المرض.