مع انخفاض درجات الحرارة ودخول فصل الخريف، يلاحظ كثيرون زيادة حالات العطس وسيلان الأنف ونزلات البرد في أماكن العمل والمدارس، بالتزامن مع تغير الطقس والعودة إلى الروتين اليومي بعد العطلة الصيفية.
لكن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى في هذا الوقت لا يرتبط بالطقس وحده، بل بمجموعة من العوامل البيئية والسلوكية التي قد تزيد فرص انتشار الفيروسات وتؤثر في دفاعات الجسم.
وتوضح نيكي رامسكيل، مؤسسة عيادة «The Female Health Doctor»، أن نشاط الفيروسات، وقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة، والتوتر وقلة النوم، كلها عوامل قد تسهم في زيادة انتشار الأمراض خلال الخريف والشتاء.
1. زيادة انتشار الفيروسات الموسمية
تميل بعض الفيروسات التنفسية إلى الانتشار بصورة أكبر خلال الأشهر الباردة، ومنها الفيروسات المسببة للإنفلونزا ونزلات البرد.
وتسبب فيروسات الإنفلونزا مرض الإنفلونزا، بينما تنتج معظم نزلات البرد عن فيروسات مختلفة، من بينها الفيروسات الأنفية.
ويساعد الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي على تقليل خطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها، لكنه لا يوفر حماية من جميع الفيروسات المسببة لنزلات البرد.
2. الهواء البارد والجاف
قد تؤثر ظروف الطقس البارد والجاف في الأغشية المخاطية المبطنة للأنف والممرات التنفسية، وهي جزء من منظومة الدفاع الطبيعية التي تساعد على التقاط مسببات العدوى والتخلص منها.
ويمكن أن يؤدي جفاف هذه الأغشية إلى إضعاف بعض آليات الحماية الموضعية، ما قد يسهل الإصابة ببعض العدوى التنفسية.
ومع ذلك، فإن انخفاض درجات الحرارة وحده لا يسبب نزلات البرد، إذ تتطلب هذه الأمراض التعرض لفيروسات مسببة للعدوى.
3. قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة
مع انخفاض درجات الحرارة، يميل كثيرون إلى البقاء في المنازل والمكاتب لفترات أطول، مع إغلاق النوافذ والأبواب للحفاظ على الدفء.
وقد يؤدي ضعف التهوية إلى تراكم الجسيمات التنفسية الحاملة للفيروسات في الهواء، ما يزيد فرص انتقال العدوى، خصوصا في الأماكن المزدحمة.
لذلك، يمكن أن يساعد تحسين التهوية وفتح النوافذ عندما تسمح الظروف بذلك على تقليل تراكم هذه الجسيمات والحد من مخاطر انتقال العدوى.
4. العودة إلى المدارس وأماكن العمل
تزيد العودة إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل من فرص الاحتكاك المباشر بين الأشخاص، وهو ما يتيح للفيروسات التنفسية الانتقال بسهولة أكبر.
كما أن استخدام وسائل النقل العام والعمل في المكاتب المزدحمة قد يزيد فرص التعرض للعدوى، خصوصا عندما تكون التهوية محدودة.
ويواجه الأطفال بدورهم فرصا أكبر للتعرض للفيروسات في المدارس، وقد ينقلونها لاحقا إلى أفراد أسرهم، ما يسهم في انتشار العدوى داخل المنازل.
5. التوتر وقلة النوم
قد يؤدي ازدحام الجداول اليومية وضغوط العمل والدراسة إلى اضطراب مواعيد النوم وتراجع الاهتمام بالنظام الغذائي والنشاط البدني.
وتشير الأبحاث إلى أن النوم غير الكافي والتوتر المزمن قد يؤثران في وظائف الجهاز المناعي، ما قد يزيد قابلية الجسم للإصابة ببعض العدوى.
وتؤكد رامسكيل أهمية الحصول على قسط كاف من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب الإرهاق المستمر، لدعم الصحة العامة والحفاظ على كفاءة وظائف الجسم.
كيف تحمي نفسك من الأمراض خلال الخريف؟
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات للمساعدة على تقليل خطر الإصابة بالعدوى الموسمية:
- ارتداء ملابس مناسبة للطقس: تساعد الملابس الدافئة على الحفاظ على راحة الجسم في الأجواء الباردة، رغم أنها لا تمنع العدوى الفيروسية مباشرة.
- اتباع نظام غذائي متوازن: احرص على تناول الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة للحصول على العناصر الغذائية الضرورية.
- النوم لساعات كافية: حافظ على مواعيد نوم منتظمة، مع الحرص على الحصول على مدة نوم مناسبة لعمرك.
- تحسين تهوية الأماكن المغلقة: افتح النوافذ عندما يكون ذلك مناسبا، وتجنب البقاء لفترات طويلة في الأماكن المزدحمة وسيئة التهوية.
- الحصول على لقاح الإنفلونزا: يساعد التطعيم السنوي على تقليل خطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها، خصوصا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
- الاهتمام بنظافة اليدين: اغسل يديك بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بأيد غير نظيفة.
- تجنب مخالطة الآخرين عند المرض: يساعد البقاء في المنزل عند الإصابة بأعراض عدوى تنفسية على الحد من نقلها إلى الآخرين.
هل الخريف هو بالفعل موسم الأمراض؟
لا يعني ارتفاع انتشار بعض العدوى في الخريف أن الإصابة بالمرض أمر حتمي، كما أن تغير الطقس ليس العامل الوحيد المسؤول عن ذلك. فانتشار الفيروسات، ومدة الاحتكاك بالآخرين، والتهوية، والحالة الصحية، كلها عوامل تؤثر في احتمالات الإصابة.
الخلاصة: يمكن الحد من مخاطر العدوى الموسمية من خلال الجمع بين التطعيم المناسب، والنوم الكافي، والتغذية المتوازنة، والتهوية الجيدة، ونظافة اليدين. وهي خطوات بسيطة تساعد على الحفاظ على الصحة خلال الخريف والشتاء.