في رحلة جمعت عبق التاريخ بآفاق التنمية، واستحضرت ذاكرة المكان بوصفها مصدرًا للإلهام وصناعة المستقبل، نفّذ الاتحاد النسائي الأردني – فرع الكرك، برئاسة المهندسة لما المجالي، زيارة إلى مدينة السلط ومؤسسة إعمار السلط، بهدف الاطلاع على الإرث الحضاري للمدينة، والتعرّف إلى تجارب الجمعيات والمؤسسات المجتمعية الناجحة، وتبادل الخبرات بما يسهم في تطوير العمل النسائي وتعزيز دوره في التنمية المحلية وتمكين المرأة.
وأكدت رئيسة الاتحاد النسائي الأردني – فرع الكرك، المهندسة لما المجالي، أن الزيارة جاءت في إطار حرص الاتحاد على توسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات والجمعيات الرائدة، والاستفادة من التجارب الناجحة في العمل المجتمعي والتنموي، بما ينعكس إيجابًا على أداء المؤسسات النسائية وقدرتها على تنفيذ مبادرات نوعية تخدم المرأة والأسرة والمجتمع.
وقالت المجالي إن مدينة السلط بما تحمله من إرث تاريخي وحضاري عريق، وما تجسّده من قيم التآخي والتسامح والتكافل الاجتماعي، تشكّل نموذجًا غنيًا في الحفاظ على الهوية الوطنية وصون الموروث الثقافي، مشيرة إلى أن الزيارة لم تقتصر على التعرف إلى المعالم التاريخية، بل أتاحت فرصة للتأمل في العلاقة بين أصالة المكان واستدامة العمل المجتمعي، واستلهام الدروس من تجارب أثبتت قدرة المؤسسات المحلية على إحداث أثر ملموس في مجتمعاتها.
وأضافت أن تمكين المرأة وتعزيز حضورها في العمل التنموي يتطلبان تبادل المعرفة، وتطوير البرامج والمبادرات، وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات، مؤكدة أن الاتحاد يسعى إلى توظيف الخبرات المكتسبة في دعم العمل النسائي في محافظة الكرك، وتوسيع مساحة المبادرات التي تستجيب لاحتياجات المجتمع وتستثمر طاقات المرأة وقدراتها.
وشملت الزيارة عددًا من أبرز المعالم التاريخية والتراثية في السلط، من بينها بيت أبو جابر، الذي يحتضن متحفًا يوثّق جوانب من تاريخ المدينة وحياتها الاجتماعية، ومسجد السلط الكبير، وشارع الحمّام بما يمثّله من ملامح أصيلة للمدينة القديمة، إلى جانب كنيسة الخضر التي تجسّد قيم التعايش والتآخي بين أبناء المجتمع الأردني، في صورة تعكس عمق الوحدة الوطنية وتنوّع مكونات الهوية الأردنية.
كما زار الوفد مؤسسة إعمار السلط، حيث اطّلع على جهودها في المحافظة على التراث العمراني وإبراز القيمة التاريخية والحضارية للمدينة، واستمع إلى تجارب وقصص نجاح لعدد من الجمعيات والمؤسسات المجتمعية، بما أتاح مساحة لتبادل الأفكار والتعرّف إلى نماذج في العمل الجمعوي يمكن الاستفادة منها وتطويرها بما يتناسب مع خصوصية المجتمعات المحلية واحتياجاتها.
من جانبها، أكدت عضو الاتحاد النسائي الأردني – فرع الكرك، الدكتورة اعتماد الجعافرة، أن مثل هذه الزيارات تمثّل فرصة مهمة لتعزيز المعرفة العملية بالعمل المؤسسي، والاطلاع على تجارب ناجحة استطاعت تحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع ذات أثر اجتماعي وتنموي مستدام.
وقالت الجعافرة إن التجارب التي جرى الاطلاع عليها تعكس أهمية التخطيط والعمل بروح الفريق، وحسن استثمار الإمكانات المتاحة، وبناء علاقات تشاركية بين الجمعيات ومؤسسات المجتمع المحلي، مبينة أن نجاح العمل النسائي لا يُقاس بعدد الأنشطة المنفذة فحسب، بل بمدى قدرته على إحداث تغيير إيجابي في حياة النساء والأسر، وتعزيز مشاركتهن في التنمية وصناعة القرار المجتمعي.
وأضافت أن تبادل الخبرات بين الجمعيات في محافظات المملكة يسهم في نقل المعرفة وتطوير المبادرات، ويفتح المجال أمام أفكار جديدة قابلة للتطبيق في محافظة الكرك، لا سيما في مجالات تمكين المرأة، وتنمية قدرات الأسر، وتعزيز ثقافة التطوع والمسؤولية المجتمعية، مؤكدة أن المرأة الأردنية تمتلك من الخبرة والإرادة ما يؤهلها لتكون شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية الوطنية.
وأشارت إلى أن الجمع بين زيارة المواقع التراثية والتعرف إلى تجارب المؤسسات المجتمعية يمنح هذه الرحلات قيمة تتجاوز الجانب السياحي، إذ يربط الأجيال بتاريخها وهويتها، ويعزز الوعي بأهمية حماية الموروث الوطني، بالتوازي مع تطوير أدوات العمل التنموي والاستفادة من التجارب التي أثبتت نجاحها على أرض الواقع.
وثمّن الاتحاد النسائي الأردني – فرع الكرك، حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما الوفد خلال زيارته، معربًا عن تقديره لمدير عام مؤسسة إعمار السلط، خلدون الخريسات، وللقائمين على المؤسسة والتجارب الجمعوية التي جرى الاطلاع عليها، لما أبدوه من تعاون واهتمام أسهما في إثراء الزيارة وتحقيق أهدافها المعرفية والتنموية.
وأكدت الزيارة أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات النسائية والجمعيات في مختلف محافظات المملكة، بوصفه مسارًا لتطوير الأداء وتبادل الخبرات وتوسيع فرص التعاون، وترسيخ مفهوم العمل التطوعي المنظم القائم على التخطيط والاستدامة وتحقيق الأثر.
وبين ذاكرة السلط العريقة وما تختزنه الكرك من تاريخ وطني وحضاري، حملت الزيارة رسالة تؤكد أن التراث ليس مجرد حكاية من الماضي، بل رافعة للوعي والانتماء، وأن تمكين المرأة وتطوير العمل الجمعوي يمثلان استثمارًا في الإنسان وقدرته على صناعة مستقبل أكثر مشاركة وتكافلًا، في ظل وطن تتكامل فيه الجهود وتتجدد فيه مسيرة العطاء والإنجاز.