كفاءة التدفئة والعزل الحراري يخففان أعباء الشتاء على الأسر
تتجه الاستعدادات للموسم الشتوي في الأردن نحو تعزيز جاهزية إمدادات الطاقة وتوفير احتياجات الأسر من وسائل التدفئة، بالتوازي مع إجراءات حكومية للمحافظة على أسعار أسطوانة الغاز عند 7 دنانير، والكاز عند 550 فلساً للتر، وتشجيع الاستخدام الكفؤ للطاقة بما يساعد على خفض النفقات وتحقيق وفر في الاستهلاك.
وفيما رفعت شركة مصفاة البترول الأردنية جاهزيتها لتلبية الطلب المتوقع خلال الأشهر الباردة، تبرز أهمية الحلول العملية، من تحسين العزل الحراري إلى استخدام الأجهزة عالية الكفاءة، في مساعدة الأسر على إدارة نفقات التدفئة والحفاظ على الراحة والسلامة.
تثبيت الأسعار وتأمين الإمدادات
أكدت الناطق الإعلامي باسم وزارة الطاقة والثروة المعدنية، ليندا النعيمات، أن الحكومة أبقت أسعار الغاز المنزلي والكاز دون تغيير رغم الارتفاعات العالمية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، مشيرة إلى اعتماد سياسة الرفع التدريجي وعدم عكس كامل الارتفاعات على المستهلكين.
وأوضحت أن تسعير المشتقات النفطية يستند إلى متوسط الأسعار العالمية في الأسواق المرجعية خلال الثلاثين يوماً السابقة للإعلان عن الأسعار، وفق نظام تسعير المشتقات البترولية رقم (122) لسنة 2019 وتعديلاته، إضافة إلى كلف الاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع، لافتة إلى صعوبة التنبؤ بالأسعار المقبلة في ظل تقلبات الأسواق. وقال الناطق الإعلامي باسم شركة مصفاة البترول الأردنية، حيدر البشايرة، إن الشركة رفعت مخزون الغاز المسال في محطات التعبئة الثلاث في عمّان والزرقاء وإربد إلى السعة التخزينية القصوى، عبر نقل كميات من مستودعاتها في العقبة براً، استعداداً لارتفاع الطلب خلال الشتاء. وأضاف أن الشركة أحالت عطاءً لاستيراد 350 ألف طن من الغاز المسال، مع إمكانية زيادة الكمية بنسبة 25%، لتغطية احتياجات المملكة حتى نهاية نيسان 2027، وهي كمية تكفي لتعبئة نحو 28 مليون أسطوانة. كما تعاقدت على شراء نحو 150 ألف أسطوانة فارغة لتلبية احتياجات المستهلكين ومستودعات الغاز ووكالات التوزيع، واستبدال الأسطوانات التي تستدعي الحاجة تغييرها.
وأكد البشايرة أن محطات التعبئة الثلاث تعمل بكامل طاقتها، ويمكن أن تستمر عمليات التعبئة على مدار الساعة، بما في ذلك أيام العطل الرسمية عند الحاجة، لضمان تلبية الطلب خلال المنخفضات الجوية.
كلفة التدفئة على موازنات الأسر
قال الرئيس التنفيذي للجمعية الأردنية لريادة الأعمال، الدكتور بلال محمود الوادي، إن التدفئة تشكل بنداً مهماً في موازنة الأسرة، إذ تتركز نفقاتها خلال أشهر الشتاء، بينما يمتد الدخل الذي تُقتطع منه هذه النفقات على مدار العام.
وأوضح أن العبء يختلف بحسب دخل الأسرة ووسيلة التدفئة؛ فالأسرة التي تعتمد على الحد الأدنى للأجور، البالغ 290 ديناراً شهرياً، قد تنفق بين 21 و28 ديناراً شهرياً على الغاز عند استهلاك ثلاث أو أربع أسطوانات، أي ما يعادل نحو 7% إلى 10% من دخلها الشهري.
وأضاف أن الأسر التي تستخدم التدفئة المركزية بالسولار قد تواجه كلفاً أعلى، تبعاً لمساحة المنزل ومقدار الاستهلاك ومستوى العزل وساعات التشغيل، مؤكداً أن تقدير احتياجات الشتاء مسبقاً يساعد الأسر على تنظيم نفقاتها وتخفيف الضغط على موازناتها.
كفاءة الطاقة تخفض الاستهلاك
أكدت وزارة الطاقة أن إجراءات كفاءة الطاقة في المنازل يمكن أن تحقق وفراً يتجاوز 30% من الاستهلاك، فيما قد يسهم تحسين العزل الحراري للجدران والأسطح في توفير نحو 24% من الطاقة، ما يبرز أهمية الحد من تسرب الحرارة داخل المنازل.
وأوضح الوادي أن اختيار وسيلة التدفئة لا ينبغي أن يستند إلى سعر الوقود وحده، بل إلى كفاءة الجهاز وساعات تشغيله والمساحة المراد تدفئتها، إضافة إلى التعرفة الكهربائية عند استخدام الأجهزة الكهربائية. وقد توفر المكيفات العاكسة «الإنفيرتر» خياراً اقتصادياً لتدفئة المساحات المستخدمة، فيما تتأثر كلفة التدفئة المركزية بجودة العزل وتنظيم التشغيل.
ودعا الأسر إلى إحكام إغلاق النوافذ والأبواب، واستخدام التدفئة في الغرف المشغولة فعلياً، وضبط درجات الحرارة عند مستوى مريح، وإجراء الصيانة الدورية للأجهزة. كما شدد على ضرورة التأكد من سلامة خراطيم الغاز وتوفير التهوية المناسبة، وعدم ترك المدافئ مشتعلة أثناء النوم.
الطاقة المتجددة خيار طويل الأمد
تواصل وزارة الطاقة تنفيذ برامج للسخانات الشمسية وأنظمة الخلايا الشمسية المنزلية، بهدف دعم استخدام مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الاستهلاك.
ويرى الوادي أن التوسع في هذه الحلول، إلى جانب العزل الحراري، يمكن أن يخفف الاعتماد على الوقود ويحد من تأثر الأسر بتقلبات الأسعار على المدى الطويل. وأشار إلى أن هذه المجالات تتيح فرصاً للرياديين الأردنيين لتطوير حلول منخفضة الكلفة في العزل وإدارة الطاقة الذكية، بما يدعم الابتكار ويوفر فرص عمل.
وتعزز جاهزية الإمدادات، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وتبني حلول الطاقة الكفؤة، قدرة الأسر على إدارة نفقات التدفئة والاستفادة من موسم الشتاء براحة وأمان.