جرائم المستوطنين تستهدف الشهود.. الصحفيون والدبلوماسيون في المواجهة

تاريخ النشر : السبت 11:51 17-10-2026
د. خالد الشقران

تكشف جرائم المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة عن واقع بالغ الخطورة، تتسع فيه الاعتداءات لتطال الفلسطينيين في أراضيهم ومنازلهم، والصحفيين الدوليين الذين يوثقون الانتهاكات، والدبلوماسيين الأوروبيين الذين يزورون المنطقة، وتزداد خطورة هذه الاعتداءات في وقوعها رغم التنسيق المسبق مع سلطات الاحتلال بشأن الزيارات، ما يثير تساؤلات جدية حول غياب الحماية اللازمة، ودور قوات الاحتلال في توفير الدعم والحماية للمستوطنين أثناء وبعد ارتكاب جرائمهم.

ففي قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، تعرضت مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية هايدي ليفين، البالغة 63 عاما، لاعتداء عنيف على أيدي مستوطنين ملثمين أثناء تغطيتها موسم قطاف الزيتون، وأسقطها المعتدون أرضا وركلوها مرارا على رأسها وجسدها، وحطموا معداتها وسرقوا بعض مقتنياتها، فيما أكدت أن الخوذة الواقية التي كانت ترتديها أنقذت حياتها، في شهادة تختصر حجم الخطر الذي يواجه الصحفيين أثناء أداء واجبهم المهني.

وكانت ليفين ترتدي سترة تحمل إشارة صحفية واضحة، الأمر الذي يطرح أسئلة مباشرة حول ضمانات سلامة الصحفيين وفاعلية التدابير المتخذة لحمايتهم، ومدى جدية التحقيق الذي تجريه سلطات الاحتلال في الاعتداءات التي يتعرضون لها، لا سيما وأن استهداف صحفية دولية معروفة بهويتها المهنية يهدد حرية التغطية المستقلة، ويثير مخاوف من استخدام العنف لترهيب من يوثقون الانتهاكات وينقلونها إلى الرأي العام.

وفي تطور يكشف اتساع دائرة الجرائم التي يرتكبونها، هاجم مستوطنون موكبا يضم دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين خلال زيارة إلى بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية، واعتدوا بالضرب على برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، البالغ من العمر 78 عاما، والذي كان يرافق الوفد، وأفاد شهود بأن المستوطنين وجهوا عبارات عدائية إلى أعضاء الوفد قبل الاعتداء، فيما أظهرت صور متداولة رئيس البلدية ممددا على الأرض مستندا إلى إحدى السيارات. وقال بودو إن إنه يستطيع العودة إلى بلاده واستئناف حياته بصورة طبيعية، بينما يبقى الفلسطينيون الذين يعيشون في المنطقة الأكثر تعرضا للمعاناة، وتحمل شهادته دلالة مهمة، إذ تكشف لمسؤول أوروبي بصورة مباشرة فداحة الجرائم التي يتعرض بها الفلسطينيون يوميا.

وتستدعي الجرائم سابقة الذكر وجود ضرورة ملحة لإجبار الاحتلال على توضيح أسباب عدم توفير الحماية اللازمة للوفود الدبلوماسية والصحفيين رغم التنسيق المسبق، كما ينبغي التحقيق في الشهادات المتعلقة بوجود جنود الاحتلال أثناء اعتداءات المستوطنين، وتحديد ما إذا كانت القوات قد حمت المعتدين أو قصّرت في منع الجرائم، وإذا ثبت التقاعس أو التواطؤ، فإن المساءلة القانونية امام القانون الدولي لحكومة الاحتلال تصبح ضرورة لضمان عدم تكرار هذه الجرائم.

وتعزز الأرقام المتعلقة بجرائم المستوطنين المخاوف بشأن سلامة الصحفيين؛ إذ وثقت لجنة حماية الصحفيين ما لا يقل عن 16 جريمة استهدفت 35 صحفيا في الضفة الغربية خلال عام 2026، وفقا للتقرير، ويأتي ذلك بالتزامن مع الجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، ومحاولات منعهم من الوصول إلى أراضيهم، بما يهدد مصادر رزقهم ويقوض قدرتهم على البقاء في مناطقهم.

وتتحمل الدول الأوروبية والولايات المتحدة مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية تستوجب متابعة التحقيقات والمطالبة بإعلان نتائجها ومحاسبة المعتدين، كما يتعين على المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان توثيق الانتهاكات والجرائم التي يقوم بها المستوطنين ضد شهود الحقيقة ومتابعتها قانونيا، فيما ينبغي للدول المؤثرة استخدام علاقاتها السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل إجراءات واضحة وقابلة للقياس، تشمل ملاحقة المسؤولين عن الجرائم وضمان عدم تكرارها.

ويتطلب وقف الاعتداءات مطالبة سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات فورية لحماية الفلسطينيين في القرى والبلدات والمناطق الزراعية، وتأمين وصولهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم، ويشمل ذلك تفعيل آليات الرصد الدولي، وتوثيق الأدلة والشهادات، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن الاعتداءات، والتحقيق المستقل فيها، ومحاسبة مرتكبيها وكل من يثبت تقصيره أو تورطه في حمايتهم، ووقف أي دعم أو تسهيلات تسهم في استمرار هذه الجرائم.

في المحصلة، إن حماية الفلسطينيين مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل، ولا يجوز أن تبقى رهينة تعهدات لا تترجم إلى إجراءات ميدانية، والمطلوب موقف دولي يضمن وقف هذه الجرائم، ويحمي السكان من التهجير والترهيب والاستيلاء على الأراضي، ويكفل محاسبة المسؤولين عن الجرائم، فالمعيار الحقيقي لجدية المجتمع الدولي في مواجهة جرائم قوات الاحتلال والمستوطنين هو قدرته على ضمان أمن الفلسطينيين وحقهم في الحياة على أرضهم، وإنهاء واقع يشعر فيه المجرم بالحماية، فيما يُترَك الضحية لمواجهة الخطر وحده.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }