موسكو ترحب بتعليق واشنطن لقانون غراهام
موسكو تتمسك بالسيطرة على شرق أوكرانيا
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إعفاء روسيا من عقوبات أقرّها الكونغرس الأميركي يشكل مكافأة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة سترفع مزيدا من العقوبات، وحذر من أن روسيا تسعى إلى حرمان ملايين الأوكرانيين من التدفئة والكهرباء قبل حلول فصل الشتاء.
ووقع ترامب أمرا تنفيذيا علق بموجبه قانونا له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض.
ويستهدف القانون الذي وقعه ترامب في منتصف أيلول، قطاعي الطاقة والدفاع الروسيّين، والرئيس بوتين وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.
وجاء تعليق العقوبات وسط أزمة جديدة في العلاقات مع الرئيس الأوكراني، أثارت تكهّنات بأن ترامب يميل بشكل متزايد إلى جانب موسكو، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن الإعفاء جاء في اليوم الذي هاجمت فيه روسيا 15 منشأة حيوية لتوليد الطاقة في أنحاء أوكرانيا، في «أحد أكبر» الهجمات ضد شبكة الطاقة الأوكرانية.
وأضاف عبر منصات التواصل الاجتماعي «من المهم أن يرى الجميع في الولايات المتحدة أيضا ما يحدث حقا».
واعتبر أن قانون غراهام كان «يُفترض أن يمثل ضغوطا فعالة حقا على روسيا لوضع حد لهذه الحرب»، مردفا أن القانون «كان من الممكن أن يساعد كثيرا، ولا يزال بإمكانه ذلك!».
وتابع «حجب العقوبات الأميركية، وتخفيف الضغط على المعتدي، ومنح مكافآت مالية لبوتين، كل ذلك لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الهجمات».
ورأى أيضا أن الولايات المتحدة سترفع مزيدا من العقوبات عن روسيا.
وقال في تصريحات أدلى بها للصحافيين «للأسف، سيتواصل رفع العقوبات. وأعتقد أن ما يُعرف باتفاق الديزل ليس سوى الخطوة الأولى»، في إشارة الى الاتفاق الذي أعلن ترامب إبرامه مع بوتين، للسماح لموسكو بتصدير كميات من هذه المادة سعيا للحد من ارتفاع أسعار المحروقات عالميا.
إلى ذلك، اتهم زيلينسكي روسيا بمحاولة إغراق بلاده في الظلام قبل حلول فصل الشتاء.
وقال «تحاول روسيا التسبب بانقطاع للتيار الكهربائي في أوكرانيا، وذلك مباشرة قبل فصل الشتاء.. وتحاول روسيا ترك ملايين من شعبنا من دون كهرباء أو تدفئة».
ودعا الحلفاء إلى «ممارسة الضغط» على موسكو لوضع حد لذلك.
والشتاء الماضي بقي مئات الآلاف في أوكرانيا دون تدفئة أو كهرباء وسط درجات حرارة جليدية.
وغداة تعليق ترامب العقوبات أعلنت أوكرانيا مقتل شخصين على الأقل جراء ضربات جوية روسية.
وذكر مسؤولون أن شخصا قُتل في مدينة خيرسون (جنوب) في هجوم أسفر أيضا عن إصابة 22 شخصا، بينهم طفلان، كما قُتل شخص آخر في مدينة سومي (شمال شرق).
ولم يصدر عن الكرملين وبوتين أي رد بعد على قرار ترامب، لكن عددا من المسؤولين الروس احتفوا بهذه الخطوة واعتبروها انتصارا.
وقال المبعوث الرئاسي كيريل دميترييف على وسائل التواصل الاجتماعي إن «تعليق إدارة ترامب لقانون غراهام هو لحظة مهمة وتاريخية بحق».
واعتبر أن هذا القانون كان سيلحق «أضرارا جسيمة في المقام الأول بالاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية».
جاء إعلان ترامب عن تعليق العقوبات الجمعة بعد وقت قصير على ظهور بوتين مرتديا زيا عسكريا، وإدلائه بتصريحات قال فيها إن موسكو تهدف للسيطرة على ما تبقى من شرق أوكرانيا.
ولم تُسفر المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة لإنهاء حرب أوكرانيا عن أي تقدم ملموس نحو إنهاء النزاع الدامي.
وخلال زيارة إلى بروكسل لحضور قمة للاتحاد الأوروبي الخميس والجمعة، دعا زيلينسكي حلفاء إلى مواصلة الإسهام في تمويل المجهود الحربي لأوكرانيا، مؤكدا في الوقت ذاته أنه يدافع عن بلاده وسط تدهور العلاقات مع ترامب.
وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفا في الضربات الروسية وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.
وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية ولاسيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.
وتسيطر روسيا على مساحات واسعة من شرق أوكرانيا وجنوبها، ويدعو بوتين باستمرار إلى استكمال السيطرة على شرقها.
وقال بوتين خلال زيارته لمركز قيادة عسكرية الجمعة، «بشكل عام، أرى أن زخم تحركات قواتنا إيجابي».
وتابع بينما كان يجلس إلى طاولة ويرتدي زيا عسكريا، أن «أحد الأهداف الرئيسية يظل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية»، وهو الاسم الذي تطلقه موسكو على منطقة دونيتسك في إقليم دونباس الأوكراني.
وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا.. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا».