كشف فريق من علماء الفلك الصينيين والأمريكيين عن توهج غامض عالي الطاقة في مجرة درب التبانة، يُحتمل أن يكون أول بقايا معروفة لاندماج نجمين نيوترونيين، وهي ظاهرة كونية قادرة على إنتاج كميات هائلة من العناصر الثقيلة، مثل الذهب والبلاتين واليورانيوم.
ووفقًا لما أوردته صحيفة South China Morning Post، فإن الدراسة، التي شارك فيها باحثون من معهد فيزياء الطاقة العالية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة نوتردام الأمريكية، تقترح أن هذا التوهج قد يكون ناجمًا عن اصطدام نجمين نيوترونيين.
ويعتقد العلماء أن هذا الاصطدام أدى إلى قذف كميات هائلة من المادة والنيوترونات، ما أتاح تكوّن عناصر ثقيلة عبر عمليات نووية معقدة، من بينها الذهب والبلاتين واليورانيوم. وفي أعقاب الاندماج، يُرجح أن تكون البقايا قد انهارت لتشكّل ثقبًا أسود.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحدث ربما وقع قبل أقل من ألف عام، وهو ما قد يفسر بقاء السحابة الناتجة متوهجة وصغيرة نسبيًا حتى اليوم.
وكانت تلسكوبات أشعة غاما التابعة لمرصد هيس الدولي في ناميبيا قد رصدت هذا الجسم الغامض، الذي لا يزال مصدره غير محسوم. فقد عجز العلماء حتى الآن عن تأكيد فرضيات سابقة تربطه بنجم نابض أو ببقايا مستعر أعظم تقليدي.
ويزيد موقع الجسم، البعيد عن قرص مجرة درب التبانة حيث تتركز معظم عمليات ولادة النجوم وموتها، من أهمية الاكتشاف. ويرجح الباحثون أن النجمين النيوترونيين وُلدا في مركز المجرة، ثم دفعتهما قوى الانفجار نحو أطرافها، قبل أن يندمجا بعد ملايين السنين.
ومن المنتظر اختبار هذه الفرضية باستخدام مرصد صيني متخصص في رصد أشعة غاما عالية الطاقة وتلسكوب فيرا روبين في تشيلي.
وإذا أكدت الرصدات المستقبلية صحة هذه النظرية، فقد يصبح هذا التوهج أول دليل مسجل على بقايا اندماج نجمين نيوترونيين داخل مجرتنا، ويوفر نافذة جديدة لفهم كيفية تشكّل أثمن العناصر الثقيلة في الكون.