تسعى الصين إلى توسيع التعاون الدولي في مشروعها الطموح لإنشاء محطة علمية دولية على القمر، داعيةً مزيدًا من الدول للمشاركة في بناء قاعدة بحثية متطورة تمهّد لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء.
وأعلن رائد الفضاء الصيني يانغ ليوي، خلال مؤتمر دولي للملاحة الفضائية عُقد في أنطاليا، أن محطة الفضاء الصينية ستتحول إلى منصة علمية دولية تتيح لعلماء من مختلف أنحاء العالم إجراء الأبحاث والتجارب الفضائية، وفقًا لوكالة «شينخوا» الصينية.
وفي خطوة تعكس اتساع التعاون الفضائي، تستعد الصين لإرسال أول رائد فضاء أجنبي إلى محطتها خلال النصف الثاني من العام الجاري، على أن يكون أحد المرشحين الباكستانيين اللذين يتدربان ضمن البرنامج الصيني، في مهمة قصيرة بصفته متخصصًا في المعدات العلمية.
مشروع طموح بمشاركة روسية
وتُعد روسيا من أبرز الشركاء في مشروع محطة القمر العلمية الدولية (ILRS)، إذ بدأت مشاركتها عام 2021، ووقّعت «روس كوسموس» والإدارة الوطنية الصينية للفضاء اتفاقات للتعاون في المشروع، قبل أن تصادق روسيا على الاتفاق الحكومي الدولي عام 2024.
كما تخطط روسيا لبناء محطة نووية قمرية بحلول عام 2036، بهدف توفير الطاقة اللازمة لتشغيل البنية التحتية للقاعدة المستقبلية.
ماذا ستقدم المحطة القمرية؟
يهدف المشروع إلى إنشاء منشأة بحثية متطورة على سطح القمر وفي مداره، لإجراء دراسات علمية تشمل:
جيولوجيا القمر: دراسة تركيب سطحه وتاريخه.
الرصد الفلكي: استكشاف الكون انطلاقًا من البيئة القمرية.
مراقبة الفضاء: دراسة البيئة الفضائية بين الشمس والأرض والقمر.
العلوم الأساسية: تنفيذ تجارب علمية في ظروف القمر الفريدة.
استغلال الموارد المحلية: تطوير تقنيات للاستفادة من الموارد المتاحة على سطح القمر.
جدول زمني يمتد حتى 2045
تُنفَّذ الخطة على مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى تستهدف استكمال النموذج الأساسي للمحطة بحلول عام 2035 في منطقة القطب الجنوبي للقمر، مع مساهمة مهمتي «تشانغ آه-7» و«تشانغ آه-8» في تهيئة البنية اللازمة.
أما المرحلة الثانية، فمن المقرر أن تمتد حتى عام 2045، لتوسيع المنشأة وتحويلها إلى مركز متكامل للأبحاث العلمية وتطوير الموارد القمرية.
مشاركة دولية واسعة
تسعى الصين إلى جعل المشروع مبادرة مفتوحة أمام المجتمع العلمي العالمي. ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، انضمت حتى أبريل 2025 نحو 17 دولة ومنظمة دولية، إلى جانب أكثر من 50 مؤسسة بحثية.
وتطمح بكين إلى جذب 50 دولة و500 مؤسسة بحثية و5000 عالم للمشاركة في المشروع، الذي يُتوقع أن يوفر أنظمة للنقل بين الأرض والقمر، وإمدادات الطاقة، والاتصالات والملاحة، فضلًا عن إمكانات إجراء الأبحاث بصورة مستقلة لفترات طويلة، مع دعم بشري متقطع.
وبهذا المشروع، تراهن الصين على تحويل القمر إلى مركز علمي دولي، يمهّد لاستكشاف أعمق للفضاء والاستفادة من موارده خلال العقود المقبلة.