أثار الهجوم السيبراني الذي استهدف أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى بفرنسا مخاوف بشأن أمن الأجهزة الذكية، بعدما أدى إلى تعطل ثلاجات العرض وإفساد كميات من المنتجات الطازجة والمجمدة، مسلطا الضوء على المخاطر التي قد تواجه الأجهزة المتصلة بالإنترنت، سواء في المتاجر أو المنازل.
وتزداد أهمية هذه المخاطر مع الانتشار المتسارع للأجهزة المنزلية الذكية، التي باتت تشمل الثلاجات وأجهزة التكييف وكاميرات المراقبة وغيرها من المعدات التي يمكن التحكم فيها عن بُعد عبر تطبيقات الهواتف.
ووفقا لتقديرات شركة «فورتشن» لتحليلات الأسواق، بلغ حجم سوق الأجهزة المنزلية الذكية نحو 163 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 179 مليار دولار بنهاية عام 2026، وصولا إلى 278 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5.62%.
ولا تقتصر مخاطر اختراق هذه الأجهزة على تعطيل وظائفها أو تغيير إعداداتها، بل قد تتحول إلى نقطة دخول يستغلها المهاجمون للوصول إلى شبكة الإنترنت المنزلية، ومنها إلى الحواسيب والهواتف والحسابات الشخصية المرتبطة بها.
ووفق تقرير سابق لموقع «سي نت»، ارتفعت الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأجهزة المنزلية الذكية بنسبة 124% خلال عام 2024، مقارنة بالفترات السابقة.
كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية؟
تتطلب حماية المنزل الذكي التعامل مع ثلاثة جوانب أساسية: تأمين شبكة الإنترنت، وحماية الحسابات والتطبيقات المرتبطة بالأجهزة، والتأكد من تحديث الأجهزة نفسها وتعزيز إعداداتها الأمنية.
وبحسب إرشادات أمنية من شركة «كاسبرسكي»، فإن اتصال الأجهزة بالإنترنت يوفر مزايا عديدة، مثل سهولة التحكم وترشيد استهلاك الطاقة، لكنه يستلزم اتخاذ تدابير تقلل فرص الاختراق وتحافظ على الخصوصية.
1. أمّن شبكة الإنترنت المنزلية
تبدأ الحماية باستخدام كلمة مرور قوية وفريدة لشبكة الواي فاي، وتفعيل بروتوكولات التشفير الآمنة، مثل WPA2 أو WPA3، متى كانت متاحة.
كما يُنصح بتغيير كلمة المرور الافتراضية لجهاز التوجيه (الراوتر)، والاستفادة من ميزات الحماية المدمجة فيه، مع تحديث برمجياته باستمرار لسد الثغرات الأمنية المعروفة.
2. خصص شبكة منفصلة للأجهزة الذكية
يُعد فصل الأجهزة المنزلية الذكية عن الهواتف والحواسيب الشخصية من الإجراءات المهمة للحد من آثار الاختراق.
ويمكن تحقيق ذلك باستخدام شبكة ضيوف مستقلة في الراوتر، أو إنشاء شبكة مخصصة لأجهزة إنترنت الأشياء، إذا كان الجهاز يدعم هذه الميزة.
وتساعد هذه الخطوة على تقليل فرص انتقال المهاجمين من جهاز مخترق إلى بقية الأجهزة المتصلة بالشبكة، وإن كانت الحماية تعتمد أيضا على إعدادات العزل التي يوفرها الراوتر.
3. احمِ حساباتك المرتبطة بالأجهزة
تتيح تطبيقات الشركات المصنعة التحكم في الأجهزة الذكية عن بُعد، ما يجعل حماية الحسابات المرتبطة بها ضرورة أساسية.
لذلك، احرص على استخدام كلمات مرور طويلة وفريدة لكل حساب، وتفعيل المصادقة الثنائية متى توفرت، وعدم مشاركة بيانات تسجيل الدخول مع الآخرين.
ومن المهم أيضا مراجعة الأجهزة والجلسات المسجلة في الحساب، وإلغاء الوصول غير المعروف أو الذي لم تعد بحاجة إليه.
4. حدّث الأجهزة والتطبيقات باستمرار
قد تحتوي الأجهزة الذكية على ثغرات أمنية تسمح للمهاجمين باستغلالها، خصوصا عندما تعمل ببرمجيات قديمة.
ولهذا، ينبغي تثبيت تحديثات البرامج الثابتة (Firmware) والتطبيقات فور توفرها، وتفعيل التحديث التلقائي إذا كان الخيار متاحا وموثوقا.
كما يُفضّل شراء الأجهزة من شركات توفر دعما أمنيا مستمرا، والتحقق من مدة التحديثات التي تقدمها قبل الشراء.
5. قلّل الوصول عن بُعد إلى أجهزتك
تتيح بعض الأجهزة التحكم من خارج المنزل، لكن هذه الميزة قد تزيد المخاطر إذا لم تكن مؤمّنة بصورة صحيحة.
عطّل الوصول عن بُعد عندما لا تحتاج إليه، وأوقف الخدمات والميزات غير الضرورية، وتجنب ربط الأجهزة بتطبيقات أو منصات غير موثوقة.
وبالنسبة إلى كاميرات المراقبة والأجهزة التي تتعامل مع معلومات حساسة، من المهم مراجعة صلاحيات التطبيقات والتأكد من أن الوصول إليها مقتصر على الأشخاص المصرح لهم.
هل يمكن استخدام الأجهزة الذكية بأمان؟
لا يعني انتشار الهجمات السيبرانية ضرورة التخلي عن الأجهزة المنزلية الذكية، بل يؤكد أهمية استخدامها بوعي وتطبيق إجراءات حماية متكاملة.
فكلمة مرور قوية وحدها لا تكفي، كما أن تحديث الجهاز لا يعوض ضعف إعدادات الشبكة أو الحسابات. وتتحقق الحماية الأفضل من خلال الجمع بين تأمين الراوتر، وفصل الأجهزة الذكية عن الشبكة الرئيسية، وحماية الحسابات، وتحديث البرمجيات بانتظام.
ومع تزايد اعتماد المنازل على التقنيات المتصلة بالإنترنت، لم يعد الأمن السيبراني مقتصرا على الحواسيب والهواتف، بل أصبح جزءا أساسيا من حماية الأجهزة اليومية والبيانات الشخصية وسلامة الشبكة المنزلية.