قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنه يرفض إعادة سكان مخيمات اللاجئين شمالي الضفة الغربية المحتلة إلى منازلهم، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على المنطقة والبقاء فيها.
جاء ذلك خلال تفقده منطقة "خط التماس" بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفق مقطع فيديو نشره نتنياهو، مساء الثلاثاء، وتداولته وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة "يسرائيل هيوم".
وقال نتنياهو: "أنا هنا رفقة وزير الدفاع (يسرائيل كاتس) وضباط الجيش، فيما تسمى منطقة خط التماس، وخلفي مخيم اللاجئين طولكرم، مخيم اللاجئين السابق (شمالي الضفة)، وهو حصن للإرهاب. الجيش الإسرائيلي دخل وطهّره بتوجيهاتنا، وقام بعمل ممتاز، ليس هنا فقط".
وعلق نتنياهو على أمر أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، طالبت فيه الحكومة بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة الفلسطينيين الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وبحث سبل تسريع عودتهم.
ومنذ مطلع عام 2025، يمنع الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين الذين أجبرهم على النزوح من المخيمات الثلاثة من العودة إلى منازلهم، رغم المطالبات المتكررة بالسماح لهم بذلك.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "سمعت أن المحكمة العليا تريد إعادة السكان، لا، هؤلاء ليسوا سكانًا، بل مخربون"، مضيفًا: "الجيش الإسرائيلي هو من سيسيطر على هذه المنطقة ويبقى فيها".
وتابع: "لن يكون هنا جيش عربي غربي الأردن، بل سيكون هنا الجيش الإسرائيلي".
وأواخر سبتمبر/أيلول الماضي، أثار رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان جدلًا واسعًا بين قادة وأحزاب اليمين الإسرائيلي، بعد دعوته إلى التوصل لتفاهم مع الأردن يتولى بموجبه المسؤولية الأمنية والإدارية عن منطقتي "أ" و"ب" في الضفة الغربية، ضمن ما سماه "كونفدرالية إسرائيلية أردنية".
وتصنف اتفاقية "أوسلو 2"، الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1995، أراضي الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ تخضع المنطقة "أ" لسيطرة فلسطينية كاملة، فيما تخضع المنطقة "ب" لسيطرة أمنية إسرائيلية، مع سيطرة مدنية وإدارية فلسطينية.
أما المنطقة الثالثة، وهي "ج"، فتخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ومضى نتنياهو قائلًا: "نحافظ على سيطرتنا من نهر الأردن إلى البحر، هذه دولتنا وهذه سيطرتنا".
وتابع: "أود أن أقول لكم إن هناك تحذيرات، هذا صحيح، إذ يدرس أعداؤنا اختبارنا خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات. إنني أحذرهم من أننا مستعدون لأي سيناريو، بما في ذلك ما يسمى انقلاب البنادق".
و"انقلاب البنادق" مصطلح برز مؤخرًا في إسرائيل، ويشير إلى احتمال توجيه أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية أسلحتها تجاه إسرائيل.
وزاد نتنياهو: "الجيش الإسرائيلي عرض عليّ وعلى وزير الدفاع خطة قوية ومحكمة، وفي حال حدوث ذلك (انقلاب البنادق)، أقترح على أعدائنا عدم اختبارنا، لأنكم ستواجهون قوة لم تحلموا بها قط".
وختم بقوله: "سنواصل الحفاظ على أمن إسرائيل هنا في خط التماس وفي كل مكان، ونقيم المستوطنات، إذ أقمنا أكثر من 104 (خلال الحكومة الحالية)، إلى جانب العديد من المزارع، ونحمي أمن دولة إسرائيل".
وتتزامن تحذيرات نتنياهو مع احتدام الحملة الانتخابية قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهي الأولى منذ أحداث أكتوبر 2023 والحرب المدمرة التي أعقبتها في قطاع غزة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثف نتنياهو حضوره في الملف الأمني ضمن حملته الانتخابية، مقدمًا نفسه باعتباره "الأقدر على مواجهة" ما يصفه بـ"التهديدات الأمنية"، في نهج قال مراقبون إنه يعيد توظيف إحدى أبرز ركائز حملاته الانتخابية السابقة.
في المقابل، تتهم المعارضة نتنياهو وحكومته بتوظيف الملف الأمني انتخابيًا، وتحملهما المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم أكتوبر، فضلًا عن تراجع مكانة إسرائيل الدولية خلال سنوات الحرب.
والشهر الماضي، انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد رسائل أمنية أطلقها نتنياهو بشأن احتمالات وقوع هجمات قبيل الانتخابات، قائلًا إنه "لا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة من الذعر"، وإن الأمن وقواعد الجيش "ليسا ساحة لمقاطع فيديو انتخابية".
وفي أكتوبر 2023، هاجمت حركة "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، وأسرت عسكريين ومستوطنين، وقالت حينها إن هجومها جاء ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين والمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
وعقب ذلك، شنت إسرائيل حربًا مدمرة على قطاع غزة في 8 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفًا، فضلًا عن دمار واسع في القطاع، قبل دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ورغم الاتفاق، واصلت إسرائيل شن هجمات على غزة، حيث قُتل 1498 فلسطينيًا بنيران إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، وأصيب 5306 آخرون، فيما لا تزال قواتها تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع، وفق بيانات فلسطينية وتقارير دولية.