يشكل الأردن حلقة وصل رئيسة على أحد أبرز مسارات هجرة الطيور التي تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، إذ تعبر أجواءه ملايين الطيور كل عام في رحلاتها الموسمية.
وفي اليوم العالمي للطيور المهاجرة 2026، الذي يسلط الضوء هذا العام على «علم المواطن»، تؤكد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، التي تقود جهود الرصد والبحث العلمي وصون الموائل في المملكة، أن حماية الطيور مسؤولية مشتركة، وأن ملاحظة بسيطة يوثقها أي مواطن قد تكون بداية هذه الحماية.
ويحتفي العالم بهذا اليوم هذا العام تحت شعار يبرز دور الأفراد في رصد الطيور وتوثيق مشاهداتها والمساهمة في حمايتها. وقد سجل في المملكة أكثر من 440 نوعاً من الطيور، في انعكاس للتنوع البيئي الذي تتميز به، بدءاً من الأراضي الرطبة والوديان والمرتفعات وصولاً إلى المناطق الصحراوية، فيما تمثل المواقع الطبيعية، من محمية غابات اليرموك شمالاً حتى مرصد طيور العقبة جنوباً، محطات مهمة لاستراحة الطيور وتغذيتها واستكمال رحلاتها.
وقال باحث دراسات الطيور في الجمعية محمد الأقرع إن "مسار وادي الأردن يعد من أهم مسارات هجرة الطيور على مستوى العالم، ما يمنح الأردن أهمية استراتيجية في حركة الهجرة العالمية، ويجعله محطة حيوية للأنواع التي تعتمد على موائله الطبيعية للراحة والتزود بالغذاء واستعادة الطاقة". وأشار إلى أن الجمعية تنفذ برنامجاً لتتبع عقاب السهوب باستخدام أجهزة التتبع، يعد من البرامج الفريدة على مستوى المنطقة، ويهدف إلى دراسة أنماط هجرته وتحديد مواقع التوقف والراحة والمناطق التي يقضي فيها فصل الشتاء.
وأوضح الأقرع أن أهمية الأردن لا تقتصر على كونه ممراً للطيور المهاجرة، بل تشمل توفير مواقع للتكاثر والتعشيش، مستشهداً باستمرار تسجيل تعشيش صقر الغروب في مناطق تكاثره، وبتسجيلات جديدة لتعشيش البومة الفرعونية في الصحراء الشرقية، مبيناً أن هذه المناطق "قد تبدو محدودة الموارد، لكنها تؤوي أنواعاً متكيفة مع الظروف الصحراوية وتؤدي دوراً مهماً في استقرار النظم البيئية".
وحذر الأقرع من تهديدات تواجه الطيور، أبرزها فقدان الموائل وتدهورها وشح المياه الناتج عن الجفاف والتغير المناخي والصيد غير القانوني، إضافة إلى مخاطر الاصطدام بخطوط الكهرباء والتكهرب التي تهدد خصوصاً الطيور الحوامة والأنواع الكبيرة. وبين أن الجمعية تواصل برامج الرصد والدراسات العلمية لتحديد الأنواع والمواقع الأكثر عرضة للخطر، وتعزيز حماية الموائل ضمن شبكة المحميات.
من جهته، قال مدير مرصد طيور العقبة فراس رحاحلة إن الجمعية تتلقى اتصالات متكررة من مواطنين يبلغون عن العثور على طيور بحاجة إلى مساعدة، وهو ما "يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية حماية الطيور ويجسد مفهوم علم المواطن". وأضاف أن حماية الطيور "لا تقتصر على جهود الباحثين والمختصين، بل تبدأ أحياناً بصورة يلتقطها مواطن أو مشاهدة يوثقها هاوٍ"، مؤكداً أن ملاحظة بسيطة من مواطن قد تتحول إلى معلومة علمية تسهم في حماية رحلة حياة تعبر القارات.
وأوضح رحاحلة أن مرصد طيور العقبة، الذي يدار بشراكة بين الجمعية وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يقدم نموذجاً أردنياً للحلول القائمة على الطبيعة، عبر إعادة استخدام المياه المعالجة لتوفير موائل رطبة تدعم الطيور والتنوع الحيوي وتسهم في التكيف مع التغير المناخي في ظل شح المياه.
وفي محمية الأزرق المائية، قال مديرها حازم الحريشة إن المحمية تسجل وصول عدد من انواع الطيور المهاجرة التي تقصد الاردن خلال رحلتها الملحمية، من بينها جوارح كبيرة كمرزة البطائح والحدأة سوداء الجناح وحوام السهول والعقاب النساري وحوام العسل، وطيور مغردة وأنواع من البط.
وتؤكد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، عبر برامجها في الحماية والتوعية والتعليم البيئي والسياحة البيئية، أن صون الطيور يرتبط بحماية الموائل ومسارات الهجرة والحد من المخاطر التي تهددها، بما يعزز التوازن البيئي ويسهم في استدامة الثروة الطبيعية للأردن للأجيال القادمة.