من الأردن، حيث بدأت الخطوات الأولى في عالم الأعمال، إلى دبي التي شكلت محطة مفصلية في مسيرته، يروي رجل الأعمال الأردني مازن محمد الكايد العواملة قصة نجاح ارتكزت على التخصص والمثابرة وبناء الثقة، في واحد من أكثر القطاعات حساسية ودقة، وهو قطاع الطباعة الأمنية وتأمين الوثائق.
وتحدث العواملة عن أبرز المحطات التي شكلت مسيرته المهنية، والتحديات التي واجهته في تأسيس أعماله وتوسيع نطاقها، وصولًا إلى إنجازات أسهمت في تعزيز حضور شركته على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال العواملة إن بداياته كانت في الأردن، بعد دراسته الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة اليرموك، حيث اتجه إلى العمل الحر بعيدًا عن المسارات التقليدية التي ارتبطت بعائلته، مؤمنًا بقدرته على بناء تجربة مستقلة في عالم الاقتصاد والأعمال.
وأضاف أنه أسس في عمّان، بالتعاون مع أشقائه، شركة متخصصة في الأحبار الأمنية ومستلزماتها، قبل أن تدفعه طموحاته إلى استكشاف أسواق أخرى، شملت مصر والسعودية ولبنان، وصولًا إلى دبي التي وجد فيها بيئة مناسبة للتوسع والاستثمار.
الطباعة الأمنية.. تخصص يقوم على الثقة
وأوضح العواملة أن دخوله قطاع الطباعة الأمنية جاء بعد اهتمامه بتطوير وثائق وشهادات جامعية يصعب تزويرها، في ظل الحاجة إلى تعزيز موثوقية الشهادات والسجلات الأكاديمية وحمايتها من التزييف.
وأشار إلى أن العمل في هذا المجال لم يكن سهلًا، نظرًا إلى ما يتطلبه من تقنيات متخصصة وخبرات دقيقة ومعايير عالية من الجودة والأمان، فضلًا عن صعوبة بناء الثقة مع المؤسسات والجهات المستفيدة في بداية الطريق.
وبيّن أن العمل بدأ مع المؤسسات التعليمية، من خلال تطوير شهادات ووثائق أكاديمية محمية، قبل أن تتوسع التجربة تدريجيًا لتشمل أنواعًا أخرى من الوثائق الأمنية، مؤكدًا أن الصبر والمثابرة والالتزام بالجودة كانت من أهم العوامل التي ساعدت على ترسيخ مكانة الشركة.
تحديات البدايات.. والصبر طريق الاستمرار
ولفت العواملة إلى أن السنوات الأولى من تأسيس الأعمال شهدت تحديات مادية واجتماعية ومهنية كبيرة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إثبات القدرة على المنافسة في قطاع متخصص، وبناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء.
وأكد أن الإيمان بالفكرة والصدق في التعامل والصبر على الصعوبات كانت عوامل أساسية في تجاوز تلك المرحلة، مشيرًا إلى الدور الذي أداه أشقاؤه وزوجته في دعمه خلال مختلف مراحل تطور أعماله.
وأضاف أن النجاح لا يتحقق بمجرد امتلاك فكرة، بل يحتاج إلى الاستمرارية والقدرة على مواجهة التحديات، إلى جانب المحافظة على الثقة التي تشكل أساس العلاقة مع العملاء والشركاء.
إنجاز دولي شكّل نقطة تحول
واستعاد العواملة إحدى المحطات البارزة في مسيرته، والمتمثلة في تطوير تأشيرة زيارة كبيرة الحجم بالتعاون مع الجهات المعنية في دبي، وهي تجربة قال إنها تطلبت عملًا تقنيًا وتصميميًا مكثفًا للحفاظ على الخصائص الأمنية والوظيفية للوثيقة.
وأشار إلى أن هذا المشروع حظي باهتمام الجهات المعنية، وأسهم في تعزيز سمعة الشركة وتوسيع حضورها خارج السوق المحلية، كما تحدث عن ارتباط المشروع بإنجاز في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
وأضاف أن هذه المحطة شكلت نقلة نوعية في مسيرة الشركة، وفتحت أمامها آفاقًا أوسع على المستويين الإقليمي والدولي.
خبرة للأجيال القادمة
وفي حديثه عن نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، أعرب العواملة عن أمله في أن يستفيد أبناؤه وأحفاده من التجارب التي راكمها على مدى سنوات طويلة، وأن يواصلوا تطوير الأعمال والبناء على ما تحقق.
وأكد أن الشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة بحاجة إلى الإيمان بقدراتهم، وتحديد أهداف واضحة، والتحلي بالشغف والصدق والصبر والمثابرة، معتبرًا أن هذه القيم تمثل أساسًا مهمًا للاستمرار وتحقيق النجاح.
كما أشاد بالبيئة الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبرًا أنها وفرت فرصًا ساعدته على تطوير أعماله وتحقيق التوسع، وموجهًا الشكر للجهات الإماراتية على ما وصفه بالدعم والفرص المتاحة للمستثمرين ورواد الأعمال.
وتعكس تجربة العواملة مسيرة بدأت بفكرة متخصصة، وتطورت عبر سنوات من العمل والتحديات، لتؤكد أهمية الجمع بين الطموح والخبرة والالتزام في بناء الأعمال واستدامة النجاح