يضع قرار منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية، الذي أصدره وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، مسؤولية تعزيز الوعي الغذائي لدى الطلبة أمام المؤسسات التربوية والأسر، في خطوة تستهدف حماية صحتهم والحد من العادات الغذائية غير السليمة، وسط تأكيد تربوي على أن نجاح القرار لا يرتبط بالمنع وحده، بل بقدرته على إحداث تغيير مستدام في سلوك الطلبة وخياراتهم الغذائية.
ويرى تربويون أن فاعلية القرار تتطلب توفير بدائل صحية وجاذبة، وإطلاق برامج توعوية مستمرة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، بما يجعل الإقبال على الغذاء الصحي خيارا نابعا من الوعي والقناعة، وليس مجرد استجابة لغياب بعض المنتجات عن المقاصف المدرسية.
وقالت التربوية الدكتورة أمينة الحطاب الى «الرأي» إن القرار يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز صحة الطلبة والحد من انتشار السمنة والأمراض المرتبطة بالعادات الغذائية غير الصحية، مؤكدة أهمية أن يترافق تطبيقه مع التوعية والتثقيف الغذائي وتوفير البدائل المناسبة التي تلبي احتياجات الطلبة وتشجعهم على اختيار الأغذية الصحية.
وأضافت الحطاب أن تحديد أنواع الشيبس الممنوعة، بدلا من التعامل مع المنتجات بصورة عامة، من شأنه أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من الدقة في التطبيق، في ظل اختلاف مكونات المنتجات وقيمتها الغذائية، مشيرة إلى أهمية توفير بدائل صحية، مثل المكسرات بأنواعها، بما يتيح للطلبة خيارات مناسبة داخل المقاصف المدرسية.
وأكدت ضرورة تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة لترسيخ عادات غذائية سليمة، بحيث يكون اختيار الطعام الصحي نابعا من وعي الطلبة وقناعتهم بأهميته، لا نتيجة غياب بعض المنتجات عن المقصف المدرسي فحسب، لافتة إلى أن المنع وحده لا يضمن تغيير السلوك الغذائي ما لم يقترن بالتثقيف المستمر وتوفير البدائل الملائمة.
وحذرت الحطاب من أن تطبيق القرار دون معالجة سلوك الشراء خارج المدرسة قد يدفع بعض الطلبة إلى شراء الشيبس من البقالات والمحال التجارية المجاورة أو المراكز التجارية، الأمر الذي قد يحد من الأثر الصحي المرجو، ويؤدي في الوقت ذاته إلى تراجع مبيعات المقاصف المدرسية دون تحقيق الغاية الأساسية من القرار.
وشددت على أن قاعدة «كل ممنوع مرغوب» تستدعي التعامل مع القرار ضمن رؤية تربوية وصحية متكاملة، تقوم على إقناع الطلبة بأهمية الغذاء الصحي وتعريفهم بأضرار الإفراط في تناول المنتجات غير المناسبة، إلى جانب تشجيعهم على تبني خيارات غذائية أفضل.
واكدت الحطاب على أن الهدف ينبغي ألا يقتصر على منع بيع أصناف معينة داخل المقاصف، بل أن يمتد إلى بناء ثقافة غذائية صحية لدى الطلبة، من خلال الشراكة بين المدرسة والأسرة، والتوعية المستمرة، وتوفير بدائل صحية وجاذبة، بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي للقرار.
من جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن قرار وزارة الصحة جاء استنادا إلى اعتبارات تتعلق بالتأثيرات السلبية لبعض الأغذية على الصحة، لا سيما ارتباطها بزيادة معدلات السمنة وما يصاحبها من مشكلات صحية، وانعكاس ذلك على صحة الطلبة وأنماطهم الغذائية.
وأضاف النوايسة الى «$» أن القرار يندرج ضمن مفهوم التربية الصحية الهادف إلى رفع مستوى الوعي لدى الطلبة بأهمية المحافظة على صحتهم، من خلال تزويدهم بالمعارف والمعلومات اللازمة لاختيار الأغذية المناسبة واتباع أنماط غذائية سليمة.
وأشار إلى أن القرار يعكس توجها إيجابيا ينسجم مع تنامي الاهتمام بالتربية الصحية بوصفها جزءا من العملية التعليمية، سواء من خلال تضمين المفاهيم الصحية في المناهج الدراسية، أو عبر الأنشطة والمبادرات التي تنفذها جهات متعاونة مع وزارة التربية والتعليم، مثل الجمعية الملكية للتوعية الصحية، إلى جانب المسابقات والبرامج الهادفة إلى تعزيز الوعي الصحي لدى الطلبة.
وأكد النوايسة أن تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب ألا يقتصر تطبيق القرار على منع بيع الشيبس في المقاصف المدرسية، بل أن يترافق مع برامج توعوية مستمرة تسهم في ترسيخ السلوكيات الغذائية الصحية، وتعزز قناعة الطلبة بأهمية اختيار الغذاء المناسب.
وشدد على أهمية تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والمجتمع في دعم هذه التوجهات، بما يضمن امتداد أثر التوعية الصحية إلى مختلف البيئات التي يعيش فيها الطلبة، وعدم اقتصارها على ساعات وجودهم داخل المدرسة.
ولفت النوايسة إلى أن المدرسة تضطلع بدور محوري في إنجاح القرار، ليس من خلال تطبيق إجراءات المنع فحسب، وإنما أيضًا عبر توعية الطلبة بأهمية الخيارات الغذائية الصحية، وتوظيف الأنشطة الصفية واللامنهجية والممارسات اليومية في تعزيز هذا المفهوم.
وأضاف أن استخدام وسائل توعوية متنوعة، كالنشرات واللوحات الإرشادية، من شأنه أن يعزز فهم الطلبة لأهمية الغذاء الصحي، ويشجعهم على تبني عادات غذائية سليمة بصورة مستدامة.
ويؤكد هذا الطرح أن الأثر الحقيقي للقرار يرتبط بمدى تكامل الإجراءات التنظيمية مع الجهود التربوية والتوعوية، بحيث لا يقتصر دوره على الحد من توافر بعض المنتجات داخل المدارس، بل يسهم في بناء سلوك غذائي واعٍ يمتد إلى خارج أسوار المدرسة، ويعزز مسؤولية الطلبة والأسر في المحافظة على الصحة.