دعت نقابة المحامين الفلسطينيين، الأحد، الاتحادات والنقابات والمؤسسات الحقوقية إلى الدفاع عن استقلال القضاء الدولي ورفض أي ضغوط من شأنها تقويض عمل منظومة العدالة الدولية.
جاء ذلك في بيان تعقيبا على عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، أكدت فيه أن حماية المحكمة "مسؤولية تتصل بحماية النظام القانوني الدولي".
وتوجهت النقابة إلى اتحادات المحامين ونقاباتهم والمؤسسات القانونية والحقوقية الدولية بالدعوة إلى "اتخاذ مواقف مهنية واضحة، وتكثيف التنسيق المشترك دفاعاً عن استقلال القضاء الدولي، ورفضاً لأي ضغوط من شأنها تقويض عمل منظومة العدالة الدولية".
وأكدت أن "حماية المحكمة الجنائية الدولية ليست مسألة سياسية تخص دولة أو شعباً بعينه، بل هي مسؤولية تتصل بحماية النظام القانوني الدولي، وصون حقوق الضحايا، وترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون".
وأوضحت نقابة المحامين الفلسطينيين أنها تتابع "بقلق بالغ الإجراءات الأمريكية الأخيرة في فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بوصفها مؤسسة قضائية دولية".
واعتبرت أن الإجراءات تستهدف عمل المحكمة وقدرتها على الاضطلاع بولايتها القضائية، وتثير تساؤلات جوهرية بشأن احترام استقلال القضاء الدولي ومكانة العدالة في النظام القانوني الدولي.
ورأت أن خطورة الإجراء الأمريكي "لا تقتصر على آثاره المباشرة على المحكمة وموظفيها والجهات المتعاونة معها، بل تمتد إلى المبادئ التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، وفي مقدمتها استقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، ووجوب مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة وفقاً للقواعد القانونية الواجبة التطبيق".
وقالت النقابة إن أي تدبير من شأنه إعاقة قدرة المحكمة على أداء مهامها أو التأثير في استقلالها يستوجب التقييم القانوني الدقيق، في ضوء أحكام نظام روما الأساسي والقواعد ذات الصلة في القانون الدولي.
وشددت على أن استقلال القضاء الدولي "لا يجوز أن يكون رهينة الاعتبارات السياسية"، معربة عن رفضها لـ "أية تدابير تستهدف الضغط على المحكمة الجنائية الدولية أو تعطيل قدرتها على أداء ولايتها، وتأكيدها ضرورة حماية استقلالها المؤسسي والقضائي".
وأكدت على "وجوب التمسك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي على جميع الأشخاص دون تمييز، مع احترام الاختصاص القضائي والإجراءات القانونية والضمانات المقررة".
وأكدت نقابة المحامين أن التأكيد على أن قضية العدالة للشعب الفلسطيني ستظل مرتبطة بضرورة بضمان حماية مسار المساءلة القانونية ومنع الإفلات من العقاب، واحترام الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني التي كفلتها المواثيق الدولية.
والجمعة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عزم واشنطن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، عقب فوز القاضية السابقة فيها نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.
وقال روبيو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أمريكيين.
وتأتي الخطوة الأمريكية ضد المحكمة ردا على مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
ولم تعترف واشنطن بالمذكرتين، كما سبق أن فرضت عقوبات على قضاة ومدعين في المحكمة، من بينهم رئيستها توموكو أكاني، في أغسطس/آب.
ومن المقرر أن تدخل العقوبات الجديدة حيز التنفيذ بعد 6 أشهر، وهي مهلة ترى دول أوروبية أن من الممكن استغلالها لإجراء حوار مع واشنطن وبحث التدابير اللازمة لضمان استمرار المحكمة في أداء ولايتها القضائية.