الخصاونة: حزب الإصلاح يفتح باب الترشح.. وأبو هديب: مبادرة بدأ مبكرًا تشكيل لجانه في المحافظات.. والبقور: قانون الإدارة المحلية لا يعزز المشاركة الحزبية بالشكل الكافي
تتجه الأحزاب الأردنية إلى تكثيف استعداداتها لخوض انتخابات الإدارة المحلية المقبلة، وسط تطلعات لتعزيز حضورها في المجتمعات المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة الحزبية، وترجمة برامجها السياسية إلى إنجازات خدمية وتنموية تستجيب لاحتياجات المواطنين، في استحقاق يشكّل اختبارًا لقدرة الأحزاب على ترسيخ الثقة بينها وبين الشارع.
وأكد أمين عام حزب الإصلاح، المحامي حسام حسين الخصاونة، وأمين عام حزب مبادرة، الدكتور محمد أبو هديب، وأمين عام حزب التغيير، الدكتور فوزان البقور، أهمية الانتخابات المقبلة في تعزيز دور الأحزاب في الإدارة المحلية، مشيرين إلى أن المنافسة الانتخابية تمثل فرصة لتطوير العمل الحزبي وتوسيع المشاركة الشعبية، وربط البرامج السياسية بالقضايا اليومية للمواطنين، وسط تباين في تقييمهم لمدى قدرة التشريعات الناظمة على تعزيز المشاركة الحزبية.
وقال الخصاونة إن الانتخابات البلدية المقبلة تشكّل محطة مهمة للأحزاب الأردنية وفرصة لإعادة بناء الثقة بينها وبين المواطنين، وفتح قنوات تواصل مباشرة ومستدامة معهم، لافتًا إلى أن البلديات تمثّل المؤسسات الأقرب إلى المواطنين، ومن خلالها يمكن قياس أثر العمل الحزبي في تحسين الخدمات وتحقيق التنمية وإيجاد فرص العمل.
وأضاف أن دور الأحزاب يتمثل في تقديم مرشحين مؤهلين يحملون برامج محلية واقعية، وتنظيم المشاركة الشعبية، وبناء تحالفات تستند إلى أهداف واضحة، إلى جانب متابعة أداء ممثليها بعد الفوز، بما يعزز العمل الجماعي والمساءلة، ويحوّل الحضور السياسي إلى إنجازات ملموسة تستجيب لاحتياجات المناطق وخصوصيتها.
وأوضح أن حزب الإصلاح بدأ استعداداته للانتخابات البلدية باتخاذ قرار المشاركة، وتشكيل لجنة خاصة بالانتخابات، وفتح باب الترشح أمام الراغبين، على أن تتولى اللجنة دراسة الترشيحات واعتماد المرشحين وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المجتمع.
وأشار إلى أن الحزب يعمل حاليًا على عقد لقاءات مع مرشحيه لمناقشة أولويات مناطقهم وبرامجهم الانتخابية، والاستعداد لخوض الانتخابات ضمن عمل حزبي جماعي ومنظم، مؤكدًا ضرورة تفعيل دور فروع الحزب في المحافظات لدعم المرشحين من خلال التواصل مع المواطنين، وتنظيم العمل الميداني، وحشد المشاركة، والتعريف بالبرامج الانتخابية بالتنسيق مع لجنة الانتخابات.
وبيّن الخصاونة أن دعم المرشحين يجب أن يستند إلى جهد مؤسسي تشارك فيه الهيئات الإدارية واللجان وأعضاء الحزب، وألا يقتصر على مرحلة الانتخابات، بل يستمر من خلال متابعة أداء الفائزين ومدى التزامهم ببرامجهم وتعهداتهم تجاه المواطنين.
ولفت إلى أن الحزب ينطلق من تجربة سابقة وحضور في الإدارة المحلية، إذ ضمّت صفوفه رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية في مختلف محافظات المملكة، مبينًا أن الحزب يحرص على الاستفادة من هذه الخبرات في إعداد المرشحين وتطوير برامجهم وربطها بالواقع واحتياجات المواطنين.
وفيما يتعلق بمشروع قانون الإدارة المحلية، أوضح الخصاونة أن الحزب قدّم ورقة موقف بعد عقد جلسات حوارية في مختلف محافظات المملكة، للاستماع إلى آراء المواطنين وأبناء المجتمعات المحلية ومناقشة احتياجاتهم ومقترحاتهم.
وأضاف أن من أبرز مطالب الحزب تخصيص مقاعد للأحزاب في المجالس المنتخبة ضمن الإدارة المحلية، على غرار التمثيل الحزبي في مجلس النواب، بما يعزز التنافس على أساس البرامج والعمل الجماعي، ويربط مسار التحديث السياسي بالإدارة المحلية.
وأكد أن دعم مشاركة الأحزاب في الانتخابات يتطلب ضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى الناخبين ووسائل الإعلام، ووضوح إجراءات الترشح والدعاية والتمويل، إلى جانب تدريب المرشحين على الإدارة المحلية والموازنات والتخطيط والرقابة، وتشجيع مشاركة الشباب والنساء.
وشدد على أن نتائج الانتخابات البلدية ستنعكس على قوة الأحزاب التنظيمية وحجم قواعدها ومستوى ثقة المواطنين بها، كما ستؤثر في فرصها خلال انتخابات مجلس النواب المقبلة، مشيرًا إلى أن الحزب الذي ينجح في خدمة المواطنين محليًا ومتابعة قضاياهم والوفاء بالتزاماته سيكون أقدر على توسيع حضوره وكسب ثقتهم.
أبو هديب: مبادرة بدأ مبكرًا تشكيل لجانه في المركز والمحافظات
من جهته، قال أمين عام حزب مبادرة، الدكتور محمد أبو هديب، إن الاستحقاق الوطني المقبل لانتخابات الإدارة المحلية يُعدّ أهم استحقاق انتخابي بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، متوقعًا أن تخوض الأحزاب الأردنية هذه الانتخابات بإمكاناتها كافة لتعزيز حضورها وتحسين صورتها لدى المواطنين.
وأضاف أبو هديب أن الانتخابات المقبلة تشكّل فرصة للأحزاب للتأكيد على أن التحديث السياسي والمشاركة الحزبية أصبحا جزءًا أصيلًا من العملية الانتخابية في المملكة، متوقعًا أن تشارك الأحزاب وتنافس بقوة في هذا الاستحقاق الوطني.
وأوضح أن حزب مبادرة بدأ مبكرًا استعداداته للانتخابات، من خلال تشكيل اللجان في المركز ومختلف المحافظات، بهدف دراسة فرص الحزب ومرشحيه في خوض الانتخابات وتحقيق أفضل النتائج.
وبيّن أن الإدارة المحلية تمثل الحلقة الأولى من حلقات الديمقراطية، وأن العمل البلدي والخدمي يشكّل جزءًا أصيلًا من فلسفة الحزب ورؤيته في التفاعل مع قضايا المواطنين واحتياجاتهم.
وأشار أبو هديب إلى أن مشاركة الأحزاب في الانتخابات المقبلة تعكس أهمية الانتقال من الحضور السياسي إلى العمل المباشر في المجتمعات المحلية، من خلال برامج تستجيب لأولويات المواطنين وتعزز دور الإدارة المحلية في تقديم الخدمات.
البقور: قانون الإدارة المحلية لم يوفر الأدوات الكافية لتعزيز المشاركة الحزبية
بدوره، قال أمين عام حزب التغيير، الدكتور فوزان البقور، إن الحزب ينظر إلى الانتخابات البلدية المقبلة باعتبارها استحقاقًا وطنيًا مهمًا ومحطة أساسية في مسار التحديث السياسي، إلا أنه يرى أن قانون الإدارة المحلية الجديد لم يحدث تحولًا جوهريًا في تعزيز المشاركة الحزبية، ولم يقدم الأدوات التشريعية الكافية لترجمة أهداف التحديث السياسي إلى واقع ملموس على مستوى الإدارة المحلية.
وتوقع البقور ألا تشهد طبيعة المنافسة الانتخابية المقبلة تغيرًا كبيرًا، مرجحًا استمرار تأثير الاعتبارات العشائرية والمناطقية والشخصية بصورة أكبر من الانتماءات والبرامج الحزبية.
وأوضح أن وجود مرشحين يحملون أسماء أحزاب أو يخوضون الانتخابات بصفات حزبية لا يعني بالضرورة أن قواعدهم الانتخابية تستند إلى برامج حزبية، مشددًا على أهمية الانتقال التدريجي من التصويت القائم على العلاقات الاجتماعية إلى التصويت القائم على البرامج والكفاءة والقدرة على الإنجاز.
وأشار إلى أن التجربة الحزبية الأردنية لا تزال في مرحلة البناء، ولم تصل بعد إلى مستوى النضج الذي يمكّن الأحزاب من خوض الانتخابات المحلية اعتمادًا على قواعدها التنظيمية والبرامجية وحدها، خصوصًا في ظل غياب محفزات تشريعية كافية لتعزيز التمثيل الحزبي في المجالس البلدية.
ولفت البقور إلى أن تجربة مجلس النواب الحالي وأداء الأحزاب داخله سينعكسان على الانتخابات المقبلة، في ظل متابعة المواطنين لقدرة الأحزاب على تحويل حضورها النيابي إلى إنجازات ومواقف ملموسة، بما يؤثر في مستوى الثقة بالمرشحين الحزبيين.
وفيما يتعلق باستعدادات الحزب، أوضح البقور أن حزب التغيير يعمل من خلال فروعه في مختلف المحافظات على دراسة خيارات المشاركة، واستقطاب الكفاءات والشخصيات المجتمعية القادرة على تقديم برامج خدمية وتنموية واقعية، إلى جانب الانفتاح على التحالفات التي تنسجم مع توجهاته.
وأكد أن مشاركة الأحزاب في الحياة السياسية تتطلب توفير مساحة تشريعية كافية للنمو والمنافسة، مشددًا على أن التحديث السياسي لا يكتمل بمجرد وجود الأحزاب على أوراق الاقتراع، وإنما عندما تصبح البرامج الحزبية أساسًا لاختيار ممثلي المواطنين، سواء في مجلس النواب أو المجالس البلدية.
وتتقاطع رؤى الأحزاب الثلاثة في أهمية تعزيز المشاركة الحزبية في الانتخابات المقبلة، وتطوير العمل المؤسسي داخل الأحزاب، وإعداد مرشحين قادرين على تقديم برامج واقعية ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين والأحزاب وتعزيز دورها في الحياة السياسية والإدارة المحلية، فيما يبرز التباين في تقييم أثر التشريعات الحالية على توسيع التمثيل الحزبي وقدرة الأحزاب على المنافسة على أساس البرامج.