تغيير للوجوه واستمرار للسياسات

إسرائيل تنتخب نفسها مجدداً

تاريخ النشر : السبت 11:51 10-10-2026
No Image

أظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أن المعسكر المناوئ لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بما في ذلك القائمتان العربيتان «المشتركة» و«الموحدة»، يحظى بتأييد 50% من الجمهور، مقابل 35% لمعسكر نتنياهو، الذي يضم حزب عوفر فينتر «عمخا يسرائيل».

وبحسب الاستطلاع الذي عرضته القناة 12 الإسرائيلية مساء الجمعة، جاءت هذه النتائج على خلاف اتجاه استطلاعات نُشرت خلال الأسبوع، وأشارت إلى تقلص الفجوة بين المعسكرين. وأظهر الاستطلاع أن 58% من المستطلعين يفضلون تولي شخصية غير نتنياهو رئاسة الحكومة، مقابل 34% يؤيدون استمرار الأخير في منصبه.

ورغم ذلك، لا يزال 11% من المستطلعين مترددين بشأن الحزب الذي سيصوتون له، إلا أن 5.4% فقط منهم لم يحسموا موقفهم بين المعسكرين أو لا يعرفون لمن سيصوتون، فيما يتوزع الباقون بين أحزاب المعسكر الواحد. ويُقدّر أن أصوات هذه الفئة تعادل نحو ستة مقاعد، قد تكون حاسمة في تحديد نتائج المنافسة الانتخابية.

وبعد مرور ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول 2023، تناول الاستطلاع مدى تأثير ما كُشف عن الإخفاقات المرتبطة بالهجوم على خيارات الناخبين. وقال 5% من المستطلعين إنهم كانوا يعتزمون التصويت لمعسكر نتنياهو، لكنهم قرروا الانتقال إلى المعسكر المناوئ له، مقابل 2% أفادوا بأنهم سينتقلون من معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية إلى معسكر نتنياهو، فيما أكد 70% أنهم سيصوتون وفق قراراتهم السابقة.

وفي ما يتعلق بمدى معالجة الحكومة الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول، رأى 67% من المشاركين أنها لم تعالج تلك الإخفاقات، مقابل 14% فقط اعتقدوا أنها نجحت في ذلك. كما أظهر الاستطلاع أن 48% يثقون بقدرة حكومة برئاسة رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، على إصلاح أوجه القصور والإخفاقات، مقابل 30% يثقون بقدرة حكومة برئاسة نتنياهو على تحقيق ذلك.

وتكشف هذه النتائج عن مفارقة أساسية في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ إذ تشير الأرقام إلى وجود رغبة واسعة في تغيير القيادة، في ظل تأييد نصف المستطلعين للمعسكر المناوئ لنتنياهو، وتفضيل 58% رئيس حكومة آخر، واعتقاد غالبية واضحة بأن الحكومة لم تعالج إخفاقات السابع من تشرين الأول. غير أن هذه الرغبة لا تعني بالضرورة وجود توافق على تغيير السياسات أو مراجعة المسار الاستراتيجي للدولة.

فالمنافسة السياسية تبدو محصورة إلى حد كبير في سؤال من سيخلف نتنياهو، بدلاً من الانتقال إلى نقاش أعمق بشأن مستقبل إسرائيل واتجاهاتها السياسية والأمنية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وتكمن المعضلة في أن المعارضة الساعية إلى إزاحة نتنياهو لا تقدم، وفق هذا الطرح، بديلاً استراتيجياً واضحاً يعالج جذور الصراع أو يطرح مساراً سياسياً مختلفاً، فيما يواصل اليمين الدفاع عن نهجه القائم على استمرار السيطرة والتوسع الاستيطاني، من دون أن يواجه ضغوطاً داخلية كافية تدفعه إلى مراجعة خياراته.

وبذلك، قد تتحول الانتخابات إلى آلية لتبديل القيادات وإعادة توزيع القوة بين الأحزاب، من دون إحداث تغيير جوهري في السياسات التي تحكم العلاقة مع الفلسطينيين، أو في الرؤية الأمنية والسياسية التي تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. فالتغيير في هوية رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً في طبيعة النظام السياسي أو في أولوياته، ما دامت القضايا الأساسية خارج نطاق التنافس الفعلي بين المعسكرين.

وتزداد خطورة هذا المسار في ظل التحذيرات من تداعيات السياسات الإسرائيلية على مكانة الدولة إقليمياً ودولياً، واتساع عزلتها، وتفاقم الانقسامات الداخلية بشأن أهداف الحروب ومعنى الأمن وحدود القوة. فاستمرار المواجهات، في ظل غياب أفق سياسي واضح، قد يعمق التناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، ويزيد من كلفة الاستنزاف العسكري والسياسي والاقتصادي.

وفي ضوء ذلك، لا يبدو أن الانتخابات المقبلة، مهما تكن نتائجها، كافية وحدها لإنتاج تحول حقيقي. فالمعركة الانتخابية قد تنتهي باستبدال نتنياهو أو تجديد الثقة به، لكنها لا تضمن تغيير المنظومة السياسية التي أنتجت النهج القائم، ولا تفرض بالضرورة مراجعة السياسات تجاه الفلسطينيين والمنطقة.

وقد تكون المقاعد الستة التي تمثل أصوات المترددين حاسمة في تحديد هوية الفائز، لكنها لن تحسم، في حد ذاتها، طبيعة المسار الذي ستسلكه إسرائيل في المرحلة المقبلة.

ويظل السيناريو الأقرب، في ظل المعطيات الراهنة، استمرار حالة الاستقطاب بين حكومة تتمسك بنهجها ومعارضة لم تنجح في بلورة بديل متكامل، ومجتمع منقسم بين الرغبة في التغيير والخشية من تداعياته، وبين التمسك بالسياسات القائمة رغم كلفتها المتزايدة. أما على المدى البعيد، فتظل الاحتمالات مفتوحة بين استمرار التآكل الداخلي وتفاقم التناقضات، أو حدوث تحول أعمق تفرضه أزمة كبرى تكشف حدود النهج الحالي وتدفع إلى إعادة النظر في المسلمات السياسية والأمنية التي تحكم الدولة.

وفي المحصلة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إسرائيل تحويل الانتخابات إلى فرصة لمراجعة حقيقية لسياساتها وخياراتها، أم أنها ستكتفي بإعادة إنتاج المشهد ذاته، وتنتخب نفسها مرة أخرى بوجوه مختلفة؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }