ما بعد الاستطلاع.. قراءة في أثر القرار والاتصال الحكومي

تاريخ النشر : السبت 04:54 10-10-2026
د. خالد الشقران

تتيح نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، بمرور عامين على تشكيل الحكومة، قراءة العلاقة بين ما تنفذه الحكومة، وما يعرفه المواطن عن عملها، وما يلمسه في حياته اليومية. فبلوغ الثقة بالحكومة، بدرجتيها الكبيرة والمتوسطة، 66 بالمئة من العينة الوطنية، واعتقاد 56 بالمئة بأن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، يشيران إلى قبول عام يستحق الوقوف عند أسبابه وحدوده، ودور الأداء والاتصال الحكومي في تشكيله.

هذا القبول يتعايش مع ضغوط معيشية واضحة؛ إذ يرى 44 بالمئة أن أوضاعهم الاقتصادية أصبحت أسوأ. أما نسبة 55 بالمئة فتجمع من تحسنت أوضاعهم ومن بقيت على حالها، ولا تعني أن أوضاع هذه النسبة كلها تحسنت. وتكشف هذه القراءة إمكان اجتماع الثقة بالحكومة مع عدم الرضا عن الوضع الاقتصادي الشخصي؛ فقد يقدر المواطن خدمة حصل عليها، أو إجراءً خفف عنه عبئًا، فيما يظل ينتظر تحسنًا في دخله وفرص العمل المتاحة له.

كذلك، فإن 48.2 بالمئة ممن يرون أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح يعزون موقفهم أساسًا إلى الأمن والاستقرار. وهذه دلالة تتصل بأداء الدولة ومؤسساتها على نطاق أوسع، وينبغي أخذها في الحسبان عند تفسير العلاقة بين الاتجاه العام وتقييم العمل الحكومي.

وتصبح الصورة أكثر تحديدًا عند النظر إلى الخدمات. فإفادة 89 بالمئة من مستخدمي تطبيق «سند» بأنه وفر عليهم مراجعة الدوائر الحكومية، وإشادة 80 بالمئة ممن زاروا مراكز الخدمات الحكومية الشاملة بسرعة الإنجاز، ترتبطان بتجربة مباشرة. وتختلف دلالتهما عن تأييد مشروع النقل المدرسي بنسبة 97 بالمئة، الذي يعبر عن قبول المشروع وفائدته المتوقعة، دون أن يعني أن جميع المؤيدين استخدموه.

وهذا التمييز مهم أيضًا في قراءة مؤشرات الإنجاز التي تنشرها الحكومة. فعدد المدارس والمرافق الصحية والخدمات الإلكترونية يبين حجم العمل المنفذ، فيما يوضح انخفاض الاكتظاظ ومدة الانتظار وكلفة الحصول على الخدمة أثر ذلك العمل. أما المؤشرات الاقتصادية، فتزداد قيمتها التفسيرية حين تتضح صلتها بفرص العمل والدخل وكلفة المعيشة، والمدة اللازمة لوصول أثرها إلى الناس.

وتحتاج قراءة الاستطلاع، إلى جانب ذلك، إلى الانتباه لتوقيت القرارات. فالقرار يمر بالإقرار والإعلان، ثم استكمال إجراءات التنفيذ، وبدء تقديم الخدمة، واتساع الاستفادة منها. وقد تقع هذه المراحل بين أكثر من استطلاع، فتتغير معرفة المواطن بالقرار وتقديره له مع انتقاله من خبر منشور إلى خدمة متاحة.

ففي مشروع النقل المدرسي، أقر مجلس الوزراء إجراءات المرحلة الأولى في آذار 2026، بينما شهد آب من العام نفسه تشغيلًا تجريبيًا للمشروع. وبذلك وقع القرار قبل استطلاع العام والنصف، وانتقل إلى مرحلة تشغيل تجريبي بعده، وهو تطور ينبغي تمييزه عند قراءة نتائج العامين.

أما التوسع في تأمين علاج السرطان، فقد اتُخذ قراره في نيسان 2025، وبدأ تطبيقه مطلع 2026. وهذا يعني أن التنفيذ سبق استطلاع العام والنصف، مع احتمال استمرار ظهور أثره لاحقًا مع استفادة مزيد من المشمولين به. ويمكن احتساب ما تحقق في كل فترة ضمن حصيلة الأداء، بشرط تحديد الجديد فيها: هل هو إقرار القرار، أم بدء التطبيق، أم توسع الخدمة وعدد المستفيدين؟

وفي هذا السياق تُقرأ حملة «عامان من العمل»، التي تزامنت بدايتها مع فترة الاستطلاع. فقيمتها الاتصالية تكمن في جمع قرارات ومشروعات متفرقة، وتتبع ما جرى بشأنها، وإظهار صلتها بحياة الناس. وتصبح المادة المنشورة أكثر قدرة على تفسير الإنجاز حين توضح المشكلة التي عالجها القرار، وما نُفذ منه، ومن استفاد، وما بقي قيد العمل.

ويعني تزامن الاستطلاع مع بداية الحملة أن نتائجه تصف المواقف السائدة عند انطلاقها، مع احتمال التأثر بموادها الأولى. لكنها لا تكفي للحكم على أثر الحملة الكامل، أو لنسبة مستويات الثقة إليها. فالأرقام تعكس أيضًا تجارب سابقة، وقرارات تراكم أثرها، وظروفًا اقتصادية وإقليمية، ويحتاج تحديد إسهام الحملة إلى متابعة لاحقة تقيس وصول موادها وفهمها وعلاقتها بتقييم الجمهور.

ومن منظور ادارة الاتصال السياسي والحملات، فإن ربط الزيارات الميدانية بالقرارات، ومتابعة التنفيذ، وشرح النتائج عبر وسائل الإعلام والمنصات، يمكن أن يسهم في تعزيز قبول الحكومة حين يجد المواطن ما يؤيد الرسالة في تجربته. وهنا يتسع العمل الاتصالي ليشمل تفسير أسباب الاختيارات الحكومية، وتوضيح المسؤوليات، والاستماع للملاحظات، وإبلاغ أصحابها بما اتُّخذ بشأنها. ويصبح نشر الخبر جزءًا من متابعة تستمر بعد الإعلان.

وتقدم النتائج ما يستدعي الاهتمام بهذه المتابعة؛ فتأييد الجولات الميدانية لرئيس الوزراء يبلغ 79 بالمئة من العينة الوطنية، فيما يشعر 55 بالمئة بأن الحكومة تستمع لملاحظاتهم. والمؤشران يقيسان أمرين مختلفين، لكن قراءتهما معًا تبرز أهمية أن يرى المواطن صلة واضحة بين الزيارة والملاحظة والإجراء اللاحق. فالحضور يحظى بالتقدير، والاستجابة الموثقة تمنحه قيمة مستمرة.

كما أن بلوغ تقييم قدرة رئيس الوزراء على تحمل مسؤوليات المرحلة 66 بالمئة، مقابل 64 بالمئة للحكومة ككل و59 بالمئة للفريق الوزاري، يطرح أهمية وضوح عمل الوزارات ومسؤولياتها ونتائجها. وكلما أمكن تتبع ما أعلنت عنه الوزارة وما أنجزته، أصبح تقييم أدائها قائمًا على وقائع محددة يستطيع الجمهور مراجعتها.

وتوضح الممارسات الدولية كيف تدخل الاستطلاعات والبيانات في تخطيط هذا العمل. ففي بريطانيا، يربط دليل الاتصال الحكومي إعداد الحملات بتحديد أهداف قابلة للقياس، وفهم الجمهور من خلال البحث، واختبار الأفكار والرسائل، ثم متابعة التنفيذ وتقييم النتائج. فالبيانات تدخل في اختيار ما يحتاج إلى شرح، وطريقة تقديمه، وكيفية الحكم على نجاحه.

وفي أستراليا، يتضمن إطار تقييم الحملات الإعلانية الحكومية المشمولة به بحوثًا مرجعية وقياسات للتتبع والتقييم. وتتيح هذه المتابعة معرفة ما تغير أثناء الحملة وبعدها، بدل الاكتفاء بقراءة واحدة عند انتهائها.

وتطبيق هذا النهج يبدأ بتفسير سبب التقييم. فقد يكون ضعف الإقبال على خدمة ناتجًا عن عدم معرفتها، أو صعوبة الوصول إليها، أو تجربة غير مرضية معها. وتختلف الاستجابة في كل حالة؛ فالمعلومة الواضحة تعالج نقص المعرفة، فيما تتطلب صعوبة الوصول أو ضعف الخدمة إجراءً تنفيذيًا يتابعه الاتصال ويشرح ما تحقق فيه.

وعند متابعة حملة «عامان من العمل»، تصبح الأسئلة الأهم مرتبطة بما عرفه المواطن عن القرارات، وما فهمه من شروط الاستفادة، وما وجده عند طلب الخدمة، ومدى استجابة الجهة المعنية لملاحظاته. وربط هذه الإجابات بمؤشرات التنفيذ، وقياسها بأسئلة قابلة للمقارنة عبر الزمن، يتيح تقديرًا أدق لفاعلية الاتصال الحكومي وإسهامه في بناء الثقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }