أكد خبراء ومختصون أن الوضع المائي في الأردن بات في مقدمة الملفات الوطنية، وأن الأمن المائي يتقدم على سائر الملفات، مشددين على ضرورة نشر الوعي المائي لدى المواطنين، وعلى أهمية مواجهة التحديات التي يعيشها القطاع وإيجاد حلول عملية لها.
وجاء هذا التأكيد خلال ورشة تدريبية نظمتها نقابة المهندسين الأردنيين، عبر لجنة المهندسين الشباب ولجان الشباب في الشعب الهندسية، بعنوان "الأمن المائي الأردني في ظل التحولات الإقليمية"، وذلك بعد أن أشار جلالة الملك إلى الوضع المائي في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة، واعتبره جزءاً أساسياً من منظومة الأمن في المملكة، ما رفع الملف إلى مصاف الأولويات الوطنية.
وأوضح رئيس لجنة المهندسين الشباب الكيميائية المهندس عمر العبادلة أن المياه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد والأمن والتنمية، ولها صلات بمختلف مناحي الحياة، مشيراً إلى أن الجميع يدرك محدودية الموارد المائية في المملكة.
ولفت العبادلة إلى أن القطاع المائي يواجه تحديات مرتبطة بالظروف المحلية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن الشباب ليسوا بمعزل عن قضايا الوطن، وأنهم جزء منها، وأن اللجان الشبابية في النقابة تنظم فعاليات حولها.
من جانبه، بين رئيس لجنة المهندسين الشباب في النقابة المهندس أحمد الطوارة أن موضوع المياه أصبح من الملفات المهمة وأحد أولويات الملفات الأردنية.
واستشهد الطوارة على ذلك بخطاب جلالة الملك الأخير أمام الأمم المتحدة، الذي تناول فيه الوضع المائي واعتبره جزءاً أساسياً من منظومة الأمن في المملكة.
وأكد وزير المياه الأسبق الدكتور معتصم السعيدان أن المياه ملف مهم في الأردن، لافتاً إلى أن المملكة انتقلت في السنوات الأخيرة من مواسم الجفاف إلى الفيضانات، وأن الأمن المائي يظل ركيزة أساسية كما عبر عنه جلالة الملك.
وأشار إلى أن حصة الفرد المائية تبلغ نحو 61 متراً مكعباً سنوياً، في حين يبلغ خط الفقر المائي عالمياً 500 متر مكعب، موضحاً أن 40% من مصادر المياه مرتبطة بدول الجوار، وأن الأحداث الإقليمية والأوضاع الجيوسياسية تنعكس على الاستراتيجيات المائية، وقد تدفع الأردن أحياناً إلى التقشف في استخدام المياه.
وأضاف أن في الأردن 14 حوضاً جوفياً، وصل 10 منها إلى حد السحب الآمن، وجرى تجاوز بعضها بنسبة 300%، فيما بقيت أربعة أحواض فقط ضمن الحدود الآمنة.
وحدد السعيدان ثلاثة تحديات رئيسية، هي استنزاف الأحواض المائية، والفاقد المائي الذي يبلغ نحو 40% على مستوى المملكة بسبب الفاقد الإداري والاعتداءات والسرقات، والتغير المناخي، داعياً إلى العمل على ملف التوعية، ومؤكداً أن الوعي المائي لدى المواطنين غير كاف.