دفعت ولاية تينيسي الأمريكية مئات آلاف الدولارات من أموال دافعي الضرائب لشراء أدوية الإعدام. لكن هذه الأدوية فشلت في أهم اختبار لها الأربعاء.
كان مقرراً أن تصبح كريستا بايك (50 عاماً) أول امرأة تُعدم في تينيسي منذ أكثر من 200 عام، بعد إدانتها عام 1994، بقتل زميلتها كولين سليمر، وحُقنت بايك بجرعتين من مادة "بنتوباربيتال"، لكنها بقيت على قيد الحياة.
وبحسب "أسوشيتد برس"، كان صوت شخيرها مسموعاً داخل غرفة الإعدام نحو ساعة من بدء إجراءات التنفيذ، واستمر لأكثر من 30 دقيقة بعد إعطائها الجرعة الثانية من البنتوباربيتال. ونُقلت بعدها بسيارة إسعاف من السجن إلى مستشفى لتلقي العلاج، وفق محاميها.
وينص بروتوكول الإعدام في تينيسي على إعطاء جرعة ثانية إذا لم يتوفَّ المحكوم عليه بعد الجرعة الأولى، لكنه لا يحدد إجراءً واضحاً في حال بقي على قيد الحياة بعد الجرعة الثانية.
وأمر حاكم الولاية بيل لي، بإجراء تحقيق شامل، وأعلن تعليق تنفيذ جميع أحكام الإعدام في الولاية حتى نهاية العام، ووصفت روبن ماهر، المديرة التنفيذية لـ"مركز معلومات عقوبة الإعدام"، ما حدث بأنه "سابقة لا مثيل لها، فلم يسبق أن بقي شخص حياً بعد تلقي جرعتين قاتلتين".
الحادثة تطرح تساؤلات إنسانية وقانونية، كما تطرح أسئلة اقتصادية مباشرة: كم يدفع الأمريكيون مقابل كل عملية إعدام؟ ولماذا تتأخر عمليات الإعدام في الولايات المتحدة؟
كم تكلف الإبرة القاتلة؟
"حقنة الإعدام" ليست دواءً عادياً يُشترى من الصيدلية، فشركات الأدوية الكبرى ترفض بيع منتجاتها لاستخدامها في الإعدام، لذلك تلجأ الولايات إلى موردين مجهولين وتدفع أسعاراً مضاعفة.
ويقول براشانت ياداف، المحاضر في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن الولايات دفعت هوامش ربح وصلت إلى 1000% فوق السعر المعتاد لهذه الأدوية، وفقاً لمركز "معلومات عقوبة الإعدام".
ومن أوضح الأمثلة ولاية تكساس، ووفقاً لوثائق راجعتها شبكة "إن بي سي نيوز"، أنفقت الولاية أكثر من 775 ألف دولار على أدوية "الحقن القاتلة" منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.
وتشير السجلات إلى أن تكساس اشترت في سبتمبر (أيلول) 2024 نحو 20 قارورة من البنتوباربيتال، بجرعة غرام واحد للقارورة، ثم اشترت في فبراير (شباط) 2025 ثماني قوارير إضافية، بجرعة 2.5 غرام للقارورة. وبذلك بلغ إجمالي المشتريات 28 قارورة، بإجمالي 40 غراماً من الدواء، وهي كمية تكفي، وفق بروتوكول الولاية، لتنفيذ نحو 8 عمليات إعدام.
أما في تينيسي، فبحسب تحقيق لصحيفة "الغارديان"، أنفقت الولاية بين 2017 و2020 نحو 190 ألف دولار على أدوية نفذت بها عمليتي إعدام فقط، أي ما يعادل 95 ألف دولار للعملية الواحدة.
ووفقاً لسجلات نشرها "مركز معلومات عقوبة الإعدام"، بلغ مجموع 9 فواتير لأدوية الإعدام في تينيسي 588,169.50 دولاراً.
وكشفت التحقيقات أن تينيسي لم تكن الوحيدة، فولاية فيرجينيا على سبيل المثال أنفقت عام 2016 حوالي 66 ألف دولار لشراء أدوية لعملية إعدام واحدة، ما يوضح القفزة الهائلة في أسعار هذه العقاقير مقارنة بضعف قيمتها الفعلية في الاستخدامات الطبية العادية.
مراجعة البروتوكول
ولا تقف الفاتورة عند الحقنة. فبعد إخفاقات سابقة في تطبيق بروتوكول الإعدام، كلفت مراجعة البروتوكول ولاية تينيسي أكثر من 219 ألف دولار، وفقاً لسجلات حصلت عليها "أسوشيتد برس".
وإخفاق إعدام بايك ليس جديداً. فبحسب الوكالة، تعتبر هذه المرة الثانية هذا العام تعجز فيها تينيسي عن إتمام إعدام، بعدما ألغت في مايو (أيار) إعدام توني كاروثرز، إثر فشل الفريق لأكثر من ساعة في تركيب الحقنة الوريدية.
كم يتحمل دافع الضرائب؟
الكلفة الأكبر لا تأتي من الإبرة، وإنما من المحاكم. فقضايا الإعدام تمر بمراحل طويلة من الاستئنافات، ويحصل المتهم فيها على محاميين تعيّنهم المحكمة بدلاً من محامٍ واحد في القضايا الأخرى، إضافة إلى شهادات أطباء وخبراء نفسيين.