تتجه الأنظار إلى موسم الزيتون 2026 وسط مؤشرات أولية تبشر بموسم جيد وارتفاع في حجم الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي، مدفوعة بكميات الهطول المطري واعتدال درجات الحرارة خلال فصل الصيف، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والتشغيل والأسعار.
وقال المدير العام للاتحاد العام للمزارعين الأردنيين، المهندس محمود العوران، إن موسم الزيتون الحالي يعد من المواسم المميزة والجيدة، مستندًا إلى الظروف الجوية التي شهدتها المملكة منذ الخريف وحتى نهاية الربيع.
وأوضح العوران أن كميات الهطول المطري وصلت إلى معدلات جيدة، فيما شهدت بعض المناطق كميات تجاوزت المعدلات بشكل ملحوظ، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الموسم الزراعي، لا سيما زراعة الزيتون البعلية.
وأضاف أن المملكة لم تشهد خلال فصل الصيف ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة مقارنة بمواسم سابقة، كانت تسجل فيها درجات الحرارة ارتفاعات إلى نهاية الثلاثينيات، مبينًا أن الفترات التي شهدت ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال الموسم الحالي كانت قصيرة.
وأشار العوران إلى خصوصية زراعة الزيتون في الأردن، في ظل وجود نمطين من الزراعة؛ الأول البعلي، الذي يعتمد على مياه الأمطار، والثاني المروي، ولكل منهما ظروفه واحتياجاته.
وحذر من تأثير ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتدني بعض الأسعار على المزارعين، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود للتخفيف من الأعباء التي تواجه القطاع الزراعي، وخاصة مزارعي الزيتون الذين يعتمدون على مياه الأمطار.
وأكد أن الزيتون يمثل «ثروة قومية وثروة وطنية»، داعيًا إلى دعم زراعة الزيتون والمزارعين، خصوصًا من خلال توفير الدعم للري التكميلي للمزارعين أصحاب الزراعات البعلية، إلى جانب إيلاء القطاع الزراعي عناية خاصة فيما يتعلق بكلف المحروقات.
وفيما يتعلق باستيراد زيت الزيتون، دعا العوران إلى وقف الاستيراد خلال الموسم الحالي، مشيرًا إلى أن وجود الزيت المستورد في السوق قد يؤثر سلبًا على تسويق الإنتاج المحلي والمزارعين، معربًا عن أمله في التخلص من الكميات المستوردة الموجودة حاليًا في السوق بما لا يؤثر على تسويق الإنتاج المحلي خلال الموسم.
وفيما يتعلق بالحفاظ على جودة الزيت وحماية المستهلك من الغش، أكد العوران ضرورة تكامل الجهود بين الجهات الرقابية والمعاصر والمزارعين والاتحاد العام للمزارعين الأردنيين، داعيًا المواطنين إلى تحري الدقة عند شراء زيت الزيتون والاعتماد على مصادر موثوقة.
وأشار إلى أن الاتحاد سيعمل خلال الموسم الحالي، من خلال موقعه الإلكتروني وصفحاته وأرقام هواتفه ورقم «الواتساب» الخاص به، على مساعدة المواطنين في مختلف محافظات المملكة وإرشادهم إلى أماكن وجود الزيت لدى المزارعين، بما يتيح للمستهلك شراء الزيت مباشرة من المزارع دون تدخل في الأسعار.
من جانبه، قال نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنية، محمد تيسير النجداوي، إن موسم الزيتون الحالي يبشر بالخير، متوقعًا أن يكون موسمًا واعدًا وأن يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي، الذي لم تتجاوز نسبة الإنتاج فيه نحو 20 إلى 30 بالمئة من الإنتاج المتوقع في المواسم العادية.
وأكد النجداوي جاهزية المعاصر لاستقبال المحصول، موضحًا أنه جرى الكشف على جميع المعاصر من قبل الحكام الإداريين في المحافظات، إلى جانب تنفيذ جولات تفتيشية ورقابية بمشاركة مندوبين من وزارة الزراعة ووزارة الداخلية والمؤسسة العامة للغذاء والدواء والجهات الصحية والرقابية والأمنية.
وأشار إلى أن نتائج عمليات التفتيش أظهرت أن المعاصر بحالة جيدة جدًا وعلى أتم الاستعداد لاستقبال محصول الزيتون.
وبيّن أن الإنتاج المتوقع، وفق إحصاءات وزارة الزراعة، يبلغ نحو 30 ألف طن، مضيفًا أن كميات الأمطار التي هطلت خلال الفترة الماضية تعد واعدة ومبشرة بموسم جيد، ومن المتوقع أن تنعكس الظروف المناخية إيجابًا على جودة زيت الزيتون خلال الموسم الحالي.
ودعا النجداوي المزارعين إلى عدم الاستعجال في قطاف الزيتون، مبينًا أن الثمار لم تصل حتى الآن في جميع المناطق إلى مرحلة النضج المناسبة، وأن التأني في القطاف يساعد على الحصول على زيت ذي جودة عالية.
وتوقع أن يبدأ القطاف بصورة أكبر بعد العشرين من تشرين الأول، مع اختلاف الموعد بحسب المناطق ودرجة نضج الثمار، موضحًا أن الظروف تختلف بين المناطق الجبلية والغورية، ولا يمكن تحديد موعد واحد للقطاف لجميع المزارعين.
وفيما يتعلق بأجور عصر الزيتون، أوضح النجداوي أن الأجور شهدت ارتفاعًا مقارنة بالأعوام الماضية، مبينًا أن المعاصر كانت تعمل منذ نحو 12 عامًا بأجر يبلغ 65 قرشًا لكل كيلوغرام من الزيت، إلا أن ارتفاع تكاليف التشغيل وقطع الغيار، التي يتم استيراد معظمها من الخارج، أدى إلى زيادة كبيرة في النفقات.
وأوضح أن مجلس الرقابة اتخذ قرارًا برفع أجور العصر بهدف الحفاظ على مستوى المعاصر واستمرار عملها بالكفاءة المطلوبة، مشيرًا إلى أن معظم المعاصر في المملكة تعد من أفضل المعاصر وأكثرها حداثة، وأن بعضها من أحدث المعاصر الموجودة في الشرق الأوسط.
وبيّن أن أجرة العصر ارتفعت من 65 قرشًا إلى 75 قرشًا للكيلوغرام الواحد من الزيت، نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء والديزل وأجور العمال، موضحًا أن أجر العامل ارتفع من نحو 15 دينارًا إلى نحو 25 دينارًا.
وحول أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الحالي، توقع النجداوي أن تكون الأسعار قريبة من مستوياتها في بداية العام، مع احتمال أن تكون مرتفعة نسبيًا في بداية الموسم، بحيث تتراوح تقريبًا بين 100 و110 دنانير، قبل أن تتأثر لاحقًا بحركة العرض والطلب في السوق.
وأكد أن زيت الزيتون، كغيره من المنتجات، يخضع لقواعد السوق من حيث العرض والطلب، وبالتالي فإن السعر النهائي سيتحدد وفق الكميات المتوفرة وحجم الطلب خلال الموسم.
وأشار إلى أنه في حال توفر كميات محلية كافية من زيت الزيتون، فمن المتوقع ألا تكون هناك حاجة إلى استيراد الزيوت التونسية كما حدث في الموسم الماضي، مؤكدًا أن توفر الإنتاج المحلي سيكون عاملًا أساسيًا في تحديد الحاجة إلى الاستيراد.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لضمان جودة زيت الزيتون وحماية المستهلك، أوضح النجداوي أن نحو 99 بالمئة من المعاصر في الأردن أصبحت حديثة، خصوصًا المعاصر التي أُنشئت أو طُورت منذ عام 2015 وما بعده، وتعمل بتقنيات عالية ومتطورة.
وأكد أن صاحب المعصرة يحرص على سمعة معصرته والحفاظ على جودة الزيت الناتج، من خلال الالتزام بالاشتراطات الفنية والصحية أثناء عملية العصر، وعدم إضافة أي مواد غير مناسبة، واستخدام المياه بطريقة صحيحة، إلى جانب المحافظة على درجة حرارة العجينة وعدم رفعها إلى مستويات تؤثر على جودة الزيت.
وأشار إلى أهمية ألا تتجاوز درجة الحرارة نحو 32 درجة مئوية، للمساعدة في الحصول على زيت زيتون بكر ممتاز بجودة عالية، إضافة إلى الاهتمام بنظافة وسلامة الثمار وتخزين الكميات المنتجة بالطريقة المناسبة للحفاظ على خصائص الزيت وجودته.
وجدد النجداوي دعوته للمزارعين إلى التأني في عملية القطاف وعدم تحديد موعد ثابت لجميع المناطق، لأن موعد نضج الثمار يختلف من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى آخر، مشيرًا إلى أن صاحب الحقل والمزارع هو الأدرى بحالة أشجاره وثماره.
وأوضح أن من علامات نضج الزيتون تغير لون الثمار إلى اللون البنفسجي أو الأسود، داعيًا المزارعين إلى الانتظار حتى تبدأ الثمار بالوصول إلى مرحلة النضج المناسبة، ومشيرًا إلى أن المزارع قد يحتاج إلى الانتظار نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، بحسب المنطقة وحالة الثمار.
وفيما يتعلق بالمستهلكين، نصح النجداوي المواطنين بالاعتماد على مصادر موثوقة عند شراء زيت الزيتون، وعدم الانجراف وراء العروض التي تنتشر عبر الصفحات الإلكترونية، خصوصًا تلك التي تقدم أسعارًا منخفضة بشكل مبالغ فيه وتستخدمها وسيلة لجذب المستهلكين.
وأكد أن المصدر الموثوق للحصول على الزيت هو المعاصر المعروفة والجهات والعلامات التجارية الموثوقة، داعيًا المستهلك إلى التأكد من مصدر الزيت قبل شرائه.
وأشار إلى أن شراء الزيت مباشرة من المعصرة يمنح المستهلك فرصة أكبر للتأكد من مصدر الزيت وجودته، حيث يستطيع متابعة عملية العصر أمامه، والانتظار حتى انتهاء عملية العصر، ثم اختيار الكمية التي يرغب في شرائها، كما يمكنه تذوق الزيت قبل اتخاذ قرار الشراء، إذ توفر بعض المعاصر أماكن مخصصة لتذوق الزيت.
ويتفق العوران والنجداوي على أن المؤشرات المناخية، من كميات الأمطار واعتدال درجات الحرارة، تبشر بموسم زيتون جيد وإنتاج أفضل من الموسم الماضي، مع أهمية التأني في القطاف لضمان جودة الزيت، وضرورة شراء المنتج من مصادر موثوقة وحماية المستهلك، فيما تبقى كلف الإنتاج والعصر وحركة العرض والطلب عوامل رئيسية في تحديد الأسعار والحاجة إلى الاستيراد خلال الموسم الحالي.