أهدر المنتخب الوطني لكرة القدم شلالًا من الفرص، وخرج بتعادل سلبي أمام نظيره الفنزويلي، في المواجهة الودية التي جمعتهما على ستاد الملك عبدالله الثاني الليلة الماضية، في اختتام فترة التوقف الدولية الأولى بعد استلام المدرب بادو الزاكي دفة تدريب المنتخب.
وأقيمت المباراة بحضور سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم وفي إطار التحضيرات للاستحقاق القاري، نهائيات كأس آسيا (السعودية 2027)، وكان المنتخب قد خاض بداية هذا الشهر تجربة ودية أولى أمام منتخب سوريا انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1.
وقدم المنتخب مباراة ممتعة وندية كبيرة في شوطها الأول، فيما شهد شوطها الثاني إهدار شلال من الفرص، بعد سيطرة ولعب منظم أمام منتخب متمرس رغم الأسماء المتواضعة.
مثل النشامى: عبدالله الفاخوري، أنس بدوي (أحمد عساف)، عبدالله نصيب، سعد الروسان، مهند أبو طه (محمد أبو النادي)، نور الدين الروابدة (عامر جاموس)، نزار الرشدان، يوسف قشي (تامر بني عودة)، محمود مرضي، موسى التعمري (شرارة)، وعلي علوان (أحمد العرسان).
مثل فنزويلا: كريستوفر فاريلا، رومان دافيس، يوردان أوسوريو، بيانيدر تامايو، خوان دافيد سانشيز، دانيال بيريرا، نيكولا بروفِتا، ماركو ليبرا، إدسون تورتوليرو، غليكر ميندوزا، جوفاني بوليفار.
وقبل الصافرة، تمت قراءة الفاتحة والوقوف دقيقة صمت على روح لاعب النادي الأهلي (18 عامًا) معتصم الغول.
الشوط الأول
بعد صافرة الحكم العراقي، اختزل المنتخبان فكرة جس النبض، وظهر الفنزويلي وكأنه يريد أن يثبت أن هذه التشكيلة التي وُصفت بالرديفة ما هي إلا الأساسية.
بادر الضيف بهجمة وحاول التسديد وسط بسالة من دفاع المنتخب.
رد النشامى بالمثل وحاولوا التوغل عبر تمريرات قصيرة وأخرى متوسطة لتشهد الجماهير حالة من الترقب المبكر.
كانت محاولة علوان ومراوغاته الأبرز د7، وتبعها التعمري في انطلاقة وانفراد انتهى بأحضان حارس فنزويلا.
توالت محاولات الضيوف وسخنت أجواء الملعب، وعاد التعمري لينفرد د15 لكن البطء في الإنهاء كان المسيطر.
حتى الربع ساعة الأولى، بدا أن المنتخب بدأ في تطبيق تعليمات المدرب بادو الزاكي ونجح في فرض أسلوب لعب مريح نسبيًا ومبشر للتسجيل.
بعد نصف ساعة لعب، استشعر منتخب فنزويلا خطورة التعمري وعلوان ففرضوا عليهما رقابة مكثفة، ما استدعى اللجوء إلى خطة بديلة أفضت إلى تغييرات في المواقع وتقلبات في المراكز كادت أن تسفر عن هدف التقدم د27 عبر علوان.
انفرادات موسى التعمري كانت بحاجة لإسناد ولاعب سريع يجاري طبيعة الاختراق من الطرف، لكن الفرص ضاعت.
د33 نفذ الروابدة ومرضي جملة تكتيكية متقنة انتهت بتسديدة الأخير فوق العارضة.
انتهت الحصة الأولى بتعادل سلبي، وتراوحت الأفضلية بين النشامى والضيوف.
النصف الثاني
بعد البداية بقليل، تعرض التعمري لضغط كبير أدى إلى إشهار بطاقة صفراء على لاعب منتخب فنزويلا د51.
لعب مرضي دور «الجوكر»، حيث ظهر د53 على الجهة اليسرى وقدم كرة عرضية خطرة، وتابع بعدها تحركات من الميمنة بكرات أشعلت المدرجات وكادت أن تهز الشباك.
أضاع التعمري كرة هدف مؤكد د57 عندما سدد بجانب القائم بعد فرصة جماعية.
فاصل مهاري آخر بدأه التعمري ومر عبر الروابدة وانتهى بتسديدة علوان فوق المرمى د61.
ظهر الفاخوري بوضوح عندما سيطر بمهارة على تسديدة فنزويلية د63.
ضخ مدرب النشامى دماء جديدة د65: شرارة، بني عودة، والعرسان، ثم العوضات، واضطر لتعويض الرشدان الذي خرج مصابًا ودخل سعادة.
أحدثت التبديلات خطورة واضحة، لكن التعادل استمر حتى قبل النهاية بربع ساعة.
أهدر المنتخب الكثير من الفرص، وضاعت معها فرصة تزيين الأداء بالأهداف، لتنتهي المواجهة بتعادل سلبي أمام جماهير تمنت مشاهدة الأهداف.
مكاسب وفوائد
وبعد هذا اللقاء، يكون المنتخب قد طوى صفحة هذا التوقف، على أمل أن يكون قد خرج بمكاسب فنية حقيقية، قبل أن تتجدد الرحلة في تشرين الثاني، حيث ينتظر النشامى مواجهتان أمام إندونيسيا وأستراليا في عمان يومي 13 و17 تشرين الثاني المقبل، وفق البرنامج المعلن، لتكونا محطة جديدة في طريق الإعداد لكأس آسيا.
ويلعب النشامى في النهائيات لحساب المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية، ويبدأ المشوار أمام أوزبكستان في 8 كانون الثاني، ثم البحرين في 13 منه، قبل مواجهة كوريا الشمالية في 17 كانون الثاني.
وتقام المباراتان الأوليان في جدة على ستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية، فيما تقام مواجهة كوريا الشمالية في الرياض على ستاد جامعة الإمام محمد بن سعود.
وتقام البطولة في السعودية من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط 2027، بمشاركة 24 منتخبًا، وفي ثلاث مدن رئيسية هي الرياض وجدة والخبر.
وإذا كانت المشاركة السابقة قد صنعت للنشامى وصافة تاريخية للقارة، ثم جاء التأهل إلى كأس العالم ليؤكد أن المنتخب الأردني بات رقمًا لا يمكن تجاوزه بسهولة، فإن سقف الطموح الجماهيري يرتفع اليوم بصورة طبيعية.
فالحلم لم يعد مجرد المشاركة، ولا حتى الوصول إلى الأدوار المتقدمة، بل باتت الجماهير تتطلع إلى المنافسة على اللقب الآسيوي، وتثبيت حضور النشامى ضمن نخبة منتخبات القارة، وصولًا إلى تحسين الموقع على سلم التصنيف الآسيوي والعالمي.
ويدرك الزاكي نفسه أن الوقت قصير، وأن كأس آسيا ليست بعيدة، ولهذا سيكون التوقف المقبل بمثابة مختبر لتحضير واعتماد الخلطة التي ستشكل قوام منتخب المرحلة المقبلة، الذي يحمل آمال وطموح الجماهير.