من جودة الهواء الذي تستنشقه إلى ما تضعه في طبقك وطريقة ممارستك للرياضة.. عادات يومية بسيطة قد تساعد رئتيك على أداء وظائفهما بكفاءة أكبر
تعمل الرئتان بلا توقف لتزويد الجسم بالأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك نادرًا ما نفكر في الطريقة التي يمكننا من خلالها دعمهما. وبينما تمتلك الرئتان آليات طبيعية للتخلص من كثير من الملوثات والإفرازات، فإن التعرض المستمر للدخان والمواد الكيميائية والملوثات الهوائية قد يشكل عبئًا إضافيًا عليهما.
والخبر الجيد أن بعض العادات اليومية قد تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي وتحسين القدرة على التنفس، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات الرئة. وفيما يلي 8 خطوات عملية يمكن أن تشكل بداية جيدة.
1. حسّن جودة الهواء داخل منزلك
الهواء داخل المنزل قد يحمل بدوره الغبار وحبوب اللقاح والمواد الكيميائية وغيرها من المهيجات. لذلك، يمكن أن يساعد استخدام جهاز مناسب لتنقية الهواء في تقليل بعض الملوثات، خاصة في الأماكن التي تزداد فيها مستويات التلوث.
كما يُنصح بتهوية المنزل بصورة مناسبة، مع تجنب مصادر الدخان قدر الإمكان.
2. لا تهمل فلاتر التكييف والتدفئة
تجمع فلاتر أجهزة التكييف والتدفئة الغبار والجسيمات مع مرور الوقت، لذلك فإن تنظيفها أو استبدالها وفق تعليمات الشركة المصنعة يساعد على الحفاظ على جودة الهواء داخل المنزل.
ولا يقتصر الأمر على الفلاتر؛ فمن المفيد أيضًا تنظيف فتحات التهوية بصورة دورية لمنع تراكم الغبار والأوساخ.
3. قلّل الروائح والمواد الكيميائية المهيجة
قد تبدو معطرات الجو والشموع المعطرة وسخانات الشمع وسيلة لجعل المنزل أكثر انتعاشًا، لكنها قد تطلق مركبات وجسيمات يمكن أن تهيّج الجهاز التنفسي لدى بعض الأشخاص.
الأمر نفسه ينطبق على بعض منتجات التنظيف. لذلك، حاول اختيار منتجات أقل تهييجًا، واستخدم مواد التنظيف في أماكن جيدة التهوية، وتجنب خلط المنتجات الكيميائية المختلفة.
4. اختر الهواء الطلق بحكمة
قد يكون قضاء الوقت في الخارج مفيدًا للنشاط البدني والصحة العامة، لكن «الهواء الطلق» ليس دائمًا أفضل من هواء المنزل؛ فالأمر يعتمد على مستوى التلوث في المنطقة.
لذلك، تابع مؤشرات جودة الهواء وتجنب ممارسة التمارين في الخارج عندما تكون مستويات التلوث مرتفعة. كما ينبغي الابتعاد عن دخان حرائق الأخشاب والنفايات وغيرها من مصادر الدخان.
وفي المناطق شديدة التلوث، يمكن أن يكون استخدام قناع مناسب مزود بمرشح وسيلة إضافية لتقليل التعرض لبعض الجسيمات.
5. جرّب تمارين التنفس
يمكن لبعض تمارين التنفس أن تساعد على تحسين التحكم في عملية التنفس وكفاءة استخدام الرئتين، خاصة لدى بعض الأشخاص المصابين بأمراض تنفسية مزمنة.
ومن الأساليب المعروفة التنفس بالشفاه المزمومة والتنفس الحجابي أو البطني. وقد تُستخدم أجهزة مثل مقياس التنفس الحافز في ظروف طبية محددة، خصوصًا بعد بعض العمليات الجراحية.
أما الأشخاص الذين يعانون مرضًا رئويًا مزمنًا، فقد يستفيدون من برامج إعادة التأهيل الرئوي التي يشرف عليها مختصون.
6. الإيقاع الصدري ليس للجميع
يُستخدم الإيقاع الصدري والتصريف الوضعي في بعض الحالات للمساعدة على تحريك الإفرازات المتراكمة في الجهاز التنفسي، ولا سيما لدى بعض مرضى التليف الكيسي وحالات أخرى تترافق مع زيادة الإفرازات.
لكن هذه التقنيات ليست تمرينًا روتينيًا يحتاج إليه الشخص السليم، كما ينبغي تعلمها بالطريقة الصحيحة وتحت إشراف مختص عندما تكون هناك حاجة إليها.
7. اجعل غذاءك داعمًا لصحتك
لا يوجد طعام سحري «ينظف» الرئتين، لكن النظام الغذائي المتوازن يمكن أن يدعم الصحة العامة وصحة الجهاز التنفسي.
وتشمل الخيارات المفيدة الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية. كما يُعد فيتامين د عنصرًا مهمًا للصحة، وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة محتملة بين مستوياته وصحة الرئة، إلا أن الأدلة لا تزال غير حاسمة في بعض الحالات.
ومن الأطعمة الغنية بفيتامين د: الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، إضافة إلى البيض وبعض الأغذية المدعمة.
كما تحتوي الخضروات والفواكه والشاي وغيرها من الأغذية على مركبات مضادة للأكسدة، لكن لا ينبغي التعامل معها كعلاج مستقل لأمراض الرئة.
8. تحرّك أكثر
تُعد ممارسة النشاط البدني بانتظام من أفضل الطرق لدعم اللياقة التنفسية. ويمكن أن تشمل التمارين المشي السريع والجري وركوب الدراجة والسباحة والرقص وغيرها من الأنشطة الهوائية، إلى جانب تمارين تقوية العضلات.
ولا تعني ممارسة الرياضة ضرورة القيام بتمارين شديدة؛ فالانتظام واختيار نشاط يتناسب مع مستوى اللياقة والحالة الصحية هما الأهم.
وإذا كنت تعاني مرضًا رئويًا مزمنًا أو تشعر بضيق نفس غير معتاد أثناء النشاط، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل بدء برنامج رياضي جديد.
الرئتان لا تحتاجان إلى «تنظيف» بقدر ما تحتاجان إلى الحماية
في النهاية، لا توجد طريقة سحرية لتنظيف الرئتين، فهما تمتلكان آليات طبيعية للتخلص من كثير من الملوثات والإفرازات. والأكثر أهمية هو تقليل ما تتعرضان له من أذى.
ويأتي الإقلاع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي، والابتعاد عن مصادر الدخان والملوثات، والحفاظ على النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن في مقدمة الخطوات التي يمكن أن تدعم صحة الرئتين على المدى الطويل.
أما إذا كان ضيق التنفس أو السعال أو الصفير مستمرًا، فلا ينبغي الاكتفاء بالنصائح المنزلية، بل من المهم تقييم السبب لدى الطبيب.