يرى خبراء اقتصاديون أن نمو القطاع الصناعي الأردني بنسبة ٤.٦٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ يشكل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النشاط الإنتاجي، لا سيما أن القطاع أسهم بنحو ٤٠٪ من النمو الاقتصادي المتحقق في المملكة، البالغ ٣٪.
وأشار الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إلى أن نمو الصناعة بأكثر من ضعفي معدل نمو الاقتصاد الوطني يرفع من جودة النمو الاقتصادي، إذ إن توسع النشاط الصناعي لا يتوقف أثره عند قيمة الإنتاج داخل المنشأة، وإنما يمتد إلى قطاعات النقل والتخزين والخدمات المالية والتأمين والتعبئة والتغليف والصيانة والموردين المحليين.
ونما القطاع الصناعي بنسبة ٤.٦٪ خلال الربع الثاني من العام الحالي، مساهمًا بنحو ٤٠٪ من النمو الاقتصادي المتحقق في المملكة، وفق غرفة صناعة الأردن.
وسجلت الصناعات التحويلية نموًا بنسبة ٦.٢٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أعلى معدل نمو ربعي لها منذ عام ٢٠٠٨، بحسب بيان صادر عن الغرفة.
وتجاوز نمو الصناعات التحويلية ضعفي معدل نمو الاقتصاد الوطني البالغ ٣٪ خلال الربع الثاني، فيما أسهمت بواقع ١.٠٤ نقطة مئوية من إجمالي النمو الاقتصادي، بما يعادل نحو ٣٥٪ منه.
وحافظت الصناعات التحويلية على موقعها كأكبر نشاط اقتصادي من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، بحصة بلغت ١٧.٢٪.
وقال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن نمو القطاع الصناعي الأردني بنسبة ٤.٦٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ يشكل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النشاط الإنتاجي، خاصة أن القطاع أسهم بنحو ٤٠٪ من النمو الاقتصادي المتحقق في المملكة، البالغ ٣٪.
وأضاف أن قطاع الصناعات التحويلية يبرز كأحد أهم محركات هذا التحسن، بعد تسجيله نموًا بنسبة ٦.٢٪، وهو أعلى معدل نمو ربعي له منذ عام ٢٠٠٨، وأسهم بنحو ١.٠٤ نقطة مئوية من النمو الاقتصادي. كما حافظ القطاع على موقعه كأكبر نشاط اقتصادي من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، بحصة بلغت ١٧.٢٪.
وأوضح مخامرة أن هذا الأداء يعكس تحسنًا في قدرة القطاع الصناعي على زيادة الإنتاج ودعم الصادرات وتوليد العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن استمرار نمو الصادرات الصناعية يعزز دور الصناعة في تحسين وضع التجارة الخارجية.
وبين أن أهمية هذا النمو تكمن أيضًا في الآثار غير المباشرة للصناعة على قطاعات أخرى، مثل النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والتمويل، بما يوسّع الأثر الاقتصادي للنشاط الصناعي.
وأضاف مخامرة أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب التركيز على خفض كلف الطاقة والنقل والإنتاج، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتحفيز الاستثمارات الصناعية والتصديرية، ورفع الإنتاجية والتنافسية.
وقال إن أداء القطاع الصناعي خلال الربع الثاني يمثل إشارة إيجابية إلى تحول تدريجي نحو نمو أكثر اعتمادًا على القطاعات الإنتاجية والتصديرية، موضحًا أن الأهمية لا تكمن فقط في تسجيل نمو بنسبة ٤.٦٪، وإنما في ارتفاع مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي الكلي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستدعي تحويل هذا الزخم إلى استثمارات صناعية جديدة، وزيادة الصادرات والقيمة المضافة المحلية، بحيث تصبح الصناعة أحد المحركات المستدامة للنمو والتشغيل وتوليد العملات الأجنبية.
من جانبه، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن نمو الصناعات التحويلية بنسبة ٦.٢٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، وهو الأعلى ربعيًا منذ عام ٢٠٠٨، يحمل أهمية تتجاوز تسجيل معدل نمو مرتفع، نظرًا إلى أن الصناعة التحويلية تمثل نحو ١٧.٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهي بذلك أكبر نشاط اقتصادي منفرد من حيث المساهمة في الناتج.
وأضاف أن الصناعة التحويلية أسهمت وحدها بواقع ١.٠٤ نقطة مئوية من إجمالي النمو الاقتصادي البالغ ٣٪، أي نحو ٣٥٪ منه، فيما أسهم القطاع الصناعي بمجمله بنحو ٤٠٪ من النمو المتحقق.
وأوضح السرحان أن أهمية الصناعة بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي تكمن في قدرتها على الجمع بين الإنتاج والتصدير والتشغيل وتوليد العملات الأجنبية في الوقت نفسه، مبينًا أن ذلك يظهر بوضوح في الصادرات الصناعية التي بلغت نحو ٥.١٧ مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بارتفاع نسبته ٧.٣٪ وبزيادة تقارب ٣٥٠ مليون دينار عن الفترة نفسها من عام ٢٠٢٥.
وأضاف أن تسعة قطاعات صناعية من أصل عشرة سجلت نموًا في صادراتها، وهو مؤشر مهم على أن التحسن لا يتركز في منتج واحد أو صناعة واحدة فقط.
وبين أن نمو الصناعة بأكثر من ضعفي معدل نمو الاقتصاد الوطني يرفع من جودة النمو الاقتصادي، لأن توسع النشاط الصناعي لا يقتصر أثره على قيمة الإنتاج داخل المنشأة، وإنما يمتد إلى النقل والتخزين والخدمات المالية والتأمين والتعبئة والتغليف والصيانة والموردين المحليين.
وأضاف أن زيادة مساهمة الصناعة في النمو تخلق فرصة لتوسيع التشابك بين القطاعات، بحيث تصبح الشركة الصناعية الكبيرة محركًا لنشاط عشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تزودها بالمواد والخدمات.
وأشار السرحان إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تحويل الزخم الصناعي إلى توسع استثماري مستدام، من خلال استهداف الصناعات التي تستورد الصناعة الأردنية جزءًا كبيرًا من مدخلاتها، والعمل على إنتاج ما يمكن إنتاجه محليًا بصورة تنافسية، بالتوازي مع خفض كلف الطاقة والنقل وتوفير تمويل طويل الأجل للتوسع الصناعي والتصديري.
وأضاف أن توسع إنتاج الغاز المحلي والطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير شبكات النقل واللوجستيات، يمكن أن يمنح الصناعة الأردنية ميزة أكبر في المنافسة الخارجية، إذا انعكس ذلك فعليًا على كلف الإنتاج.
وقال السرحان إن الأرقام الحالية توفر أساسًا جيدًا للبناء عليه، إلا أن الأهم خلال السنوات المقبلة هو تحول نمو الصناعة إلى زيادة مستمرة في الطاقة الإنتاجية والصادرات والاستثمارات الجديدة.
وأوضح أن ارتفاع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة المحلية، واتساع شبكة الموردين الأردنيين، ودخول المنتج الوطني إلى أسواق جديدة، من شأنه أن يعزز أثر الصناعة في الميزان التجاري والنمو وفرص العمل.
وأضاف أن نمو الصناعات التحويلية بنسبة ٦.٢٪ لا ينبغي التعامل معه كرقم استثنائي لفصل واحد، بل كفرصة لتعزيز موقع الصناعة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأردني.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات السابق في غرفة صناعة الأردن، قادري، إن نمو القطاع الصناعي بنسبة ٤.٦٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ يمثل إشارة مهمة إلى أن الصناعة باتت تؤدي دورًا متزايدًا، ليس فقط كقطاع إنتاجي، وإنما كمحرك للنمو الاقتصادي نفسه.
وأضاف أن مساهمة القطاع بنحو ٤٠٪ من النمو المتحقق، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة ٦.٢٪، وهو الأعلى ربعيًا منذ عام ٢٠٠٨، يعكسان أهمية التحول نحو نمو يقوده الإنتاج الحقيقي والاستثمار والصادرات.
وأوضح أن دلالة هذه الأرقام تزداد بالنظر إلى أن الصناعات التحويلية تشكل ١٧.٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وأسهمت وحدها بنحو ١.٠٤ نقطة مئوية من معدل النمو، ما يعني أن رفع معدل النمو الاقتصادي في الأردن يرتبط بدرجة كبيرة بقدرته على توسيع قاعدته الصناعية ورفع إنتاجيتها وتنافسيتها.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه ينسجم مع جوهر رؤية التحديث الاقتصادي في الانتقال نحو قطاعات أعلى قيمة مضافة وأكثر قدرة على التصدير وخلق فرص العمل.
وبين أن الأهم هو نوعية هذا النمو وقدرته على الاستمرار، إذ إن ارتفاع الإنتاج الصناعي بالتزامن مع نمو الصادرات يوفر مؤشرًا أكثر دلالة من نمو قائم على الاستهلاك وحده، نظرًا إلى أن الصناعة تمتلك أثرًا مضاعفًا يمتد إلى النقل والخدمات واللوجستيات والتمويل وسلاسل التوريد والتشغيل.
وأضاف قادري أن التحدي الآن يتمثل في تحويل هذا الأداء من نتيجة فصلية قوية إلى مسار هيكلي طويل الأجل، من خلال تسريع الاستثمارات الصناعية، وتعميق سلاسل القيمة والمكون المحلي، وتوسيع قاعدة المصدرين، ورفع الإنتاجية وتوظيف التكنولوجيا، ومعالجة كلف الطاقة والنقل والتمويل.
وقال إن المستهدف لا ينبغي أن يقتصر على الحفاظ على نمو الصناعة، وإنما استخدام القطاع لرفع سقف النمو الممكن للاقتصاد الأردني ككل، لأن الوصول إلى معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة يحتاج إلى توسع حقيقي في الطاقة الإنتاجية والاستثمار والصادرات والقيمة المضافة وفرص العمل.