«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات للقطاع
شهد قطاع غزة، السبت، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، تخلله قصف جوي ومدفعي وعمليات نسف لمنازل ومبانٍ، إلى جانب محاولة اغتيال قيادي بارز في حركة حماس، أسفرت، وفق مصادر فلسطينية، عن استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه نفذ محاولة اغتيال استهدفت علي العامودي، القيادي البارز في حماس، والذي تصفه إسرائيل بأنه المسؤول عن إدارة قطاع غزة حاليًا.
ويُعد العامودي من المقربين من يحيى السنوار، حيث اعتقله الاحتلال عام 1994 وأفرج عنه ضمن صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011.
وشغل منصب مدير مكتب السنوار بين عامي 2017 و2021، قبل أن يُنتخب عضوًا في المكتب السياسي لحماس عام 2021.
وبعد استشهاد السنوار ونائبه روحي مشتهى، تولى العامودي، وفق المصادر الإسرائيلية، مهام القيادة الفعلية للحركة في القطاع.
وقصفت طائرات الاحتلال، ليل الجمعة السبت، الطابق الأرضي من عمارة الأصالة غربي مدينة غزة، وقالت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول، إن العامودي كان داخل الشقة المستهدفة، مدعية أن فرص نجاته ضئيلة.
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة بأن محاولة الاغتيال فشلت، فيما قالت حماس، في بيان مقتضب، إن النتائج النهائية للعملية لم تُعرف بعد، مشيرة إلى فرض طوق أمني حول موقع الاستهداف وشح المعلومات المتوافرة بشأنه.
وأسفرت الغارة على العمارة، بحسب مصادر فلسطينية، عن استشهاد 5 فلسطينيين، بينهم 4 نساء.
ونعت كنيسة الروم الأرثوذكس في غزة الشهيدتين ماري حافظ أبو داود ووالدتها ميساء خضر أبو داود، فيما أفادت مصادر محلية بأن الشهداء الآخرين هم ياسمين البوبو ووالدتها حلوم البوبو، والشاب بلال علي عودة.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بارتفاع حصيلة الشهداء في القطاع إلى 8، بينهم ضحايا الغارة على عمارة الأصالة وآخرون سقطوا في مناطق متفرقة.
كما أصيب فلسطيني برصاص طائرة مسيرة إسرائيلية في شارع العشرين شرقي مخيم النصيرات، في حين فتحت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج.
وفي جنوب القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار بكثافة في منطقة القرارة شمال شرقي المدينة، فيما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه ساحلها.
وفي منطقة المواصي غربي رفح، استهدفت القوات الإسرائيلية مناطق سبق أن صنفها الاحتلال مناطق آمنة للنازحين، ما أدى إلى إصابة طفلة وسيدة مسنة جراء إطلاق النار.
كما نفذت وحدات هندسية تابعة للاحتلال عمليات نسف لمنازل ومبانٍ في حي التفاح شرقي مدينة غزة، فيما استهدفت غارات أخرى مناطق غربي المدينة.
وفي سياق متصل، وثّق مركز «حماية» لحقوق الإنسان استشهاد 21,745 طفلًا دون سن 18 عامًا منذ 7 تشرين الأول 2023، إضافة إلى نحو 46 ألف إصابة في صفوف الأطفال، بينها 11 ألف حالة بتر في الأطراف السفلية.
وحذر المركز من أن نحو 700 ألف طفل حُرموا من حقوق أساسية تشمل الصحة والتعليم والسكن الملائم، فيما يعاني نحو 300 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية والتجويع.
وأشار إلى وفاة 123 طفلًا نتيجة سوء التغذية والجفاف، إضافة إلى وفاة 293 من حديثي الولادة والخدج بسبب تدهور الخدمات الصحية.
وتزامن ذلك مع تحذير منظمة الصحة العالمية من استمرار تدهور الوضع الصحي في القطاع، مؤكدة أن إدخال المساعدات الإنسانية عبر إسرائيل يواجه تأخيرات متكررة ونقصًا مزمنًا في الإمدادات الطبية. وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، إن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثيًا للغاية»، مشيرة إلى أن أيًا من مستشفيات القطاع لا يعمل بكامل طاقته.
وأضافت، في تصريحات للصحفيين في جنيف أدلت بها من القدس، أن كميات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة غير كافية، ولا تلبي الاحتياجات اللازمة لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها بصورة فعالة، لافتة إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي على دخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يمثل عقبة رئيسية أمام إيصالها.
وأوضحت أن إجراءات الموافقة «شاقة وتستغرق وقتًا طويلًا من دون نتائج مضمونة»، مشيرة، استنادًا إلى أحدث تحليلات المنظمة، إلى أن كميات كبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الحصول على إذن الدخول بمعدل يصل إلى 74 يومًا، قبل أن تبدأ العملية من جديد في حال عدم الموافقة عليها.
وقالت إن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة، فيما تبرر إسرائيل منع بعض المواد باحتمال استخدامها لأغراض عسكرية، في حين تتهم حركة حماس بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم الذي شنته على إسرائيل في 2023، والذي شكل شرارة الحرب في غزة.
ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام عالميًا تسجل أدنى معدلات الموافقة، مشيرة إلى أن أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي وغيرها من المعدات الأساسية تُرفض بصورة متكررة.
وأضافت أن شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة رُفضت أربع مرات منفصلة خلال الأشهر الستة الماضية، في حين يجري إدخال الأدوية بصورة أفضل نسبيًا، إذ تمت الموافقة على نحو 87 بالمئة منها، بينما رُفضت نسبة واحد بالمئة فقط.
وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على عائق واحد، وإنما تتمثل في منظومة من الإجراءات التي تؤدي إلى تأخيرات متكررة، مشيرة إلى أن وراء كل تأخير مريضًا ينتظر الحصول على العلاج أو المستلزمات الطبية التي يحتاجها.
ودعت إلى إدخال الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة بصورة منتظمة ومن دون عوائق وبكميات كبيرة، كما دعت إسرائيل إلى تخفيف القيود المفروضة على الإمدادات الطبية، وطالبت بفتح مزيد من المعابر وتوفير إرشادات واضحة ومعلنة بشأن الإجراءات والمتطلبات اللازمة لإدخال المساعدات.
وشددت على أن نجاح عملية إدخال المساعدات لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، لأن ذلك لا يعكس بالضرورة مدى تلبية الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان، مؤكدة أن وصول إمدادات غير ذات أولوية أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان لا يسهم في إنقاذ الأرواح.