يواصل المنتخب الوطني لكرة القدم تحضيراته الفنية والبدنية تأهباً لمواجهة نظيره الفنزويلي عند الثامنة مساء بعد غد الثلاثاء، على ستاد الملك عبدالله الثاني، في ثاني تجاربه الودية خلال فترة التوقف الدولي الحالية، ضمن برنامج الإعداد للمشاركة في نهائيات كأس آسيا 2027.
وتدخل تحضيرات النشامى مرحلة أكثر تركيزاً مع اقتراب موعد المباراة، بعدما خاض المنتخب تجربته الأولى بقيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي أمام سورية، وانتهت بالتعادل 1-1، في مباراة شهدت مشاركة عدد كبير من اللاعبين، وأتاحت للجهاز الفني فرصة أولى للتعرف إلى إمكانات المجموعة واختبار أكثر من خيار فني وتكتيكي.
ومن المنتظر أن تشكل مواجهة فنزويلا محطة مختلفة للزاكي، خصوصاً أن المدرب أصبح يمتلك صورة أولية عن اللاعبين بعد التجربة السورية، ما يمنحه فرصة للانتقال من مرحلة التعارف الأولى إلى معالجة بعض الملاحظات التي ظهرت في المباراة السابقة، والعمل على تطوير الأداء الجماعي وبناء هوية واضحة للمنتخب خلال المرحلة المقبلة.
وكان الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، تابع جانباً من تدريبات النشامى في مركز إعداد النشامى، الأربعاء الماضي، بحضور جميع اللاعبين في تلك الحصة، في تأكيد متواصل على أهمية المرحلة التي يعيشها المنتخب بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026، وقبل الدخول في الاستحقاق القاري المقبل.
غياب أليك سمير
وشهدت التحضيرات تطوراً طبياً مهماً تمثل بإصابة الحارس أليك سمير، الذي خضع للفحوصات الطبية بعد مشاركته أساسياً أمام سورية في أول ظهور دولي له، حيث أظهرت النتائج إصابته بتمزق جزئي في الرباط الأنسي للركبة.
وعلى إثر ذلك، غادر سمير معسكر النشامى من أجل العلاج والتأهيل، بالتنسيق بين الجهاز الطبي للمنتخب وناديه، وهو ما يقلص خيارات الزاكي في مركز حراسة المرمى خلال مواجهة فنزويلا، بعدما كان الحارس القادم من الدوري الأميركي قد حصل على فرصة مهمة في المباراة الأولى.
وكان الزاكي قد بدأ تجمعه بقائمة ضمت 28 لاعباً، قبل أن ينضم أنس العوضات إلى المجموعة، لترتفع القائمة إلى 29 لاعباً، في خطوة تعكس رغبة الجهاز الفني بتوسيع الخيارات ومنح الفرصة أمام عناصر جديدة خلال المرحلة الحالية.
وتضم قائمة النشامى: يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري وأحمد الجعيدي، يزن العرب، عبدالله نصيب، محمد أبو النادي، سعد الروسان، هادي الحوراني، مهند أبو طه، إحسان حداد، أحمد عساف، علي عزايزة، أنس بدوي، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، يوسف قشي، عامر جاموس، محمود شوكت، يوسف أبو جلبوش، محمد أبو زريق، أنس العوضات، موسى التعمري، محمود مرضي، تامر بني عودة، أحمد عرسان، عودة الفاخوري، علي علوان.
اختبار مختلف
في المقابل، يدخل المنتخب الفنزويلي المباراة بعد خوضه مواجهتين في شرق آسيا خلال فترة التوقف الحالية، إذ خسر أمام اليابان 1-2 في هيروشيما يوم 28 أيلول الماضي، قبل أن يتعادل دون أهداف أمام كوريا الجنوبية الجمعة الماضي في أولسان.
وتكشف نتيجة المباراة الأخيرة أن فنزويلا قدمت اختباراً قوياً أمام المنتخب الكوري، حيث انتهت المواجهة 0-0، في مباراة حافظ خلالها المنتخب الفنزويلي على شباكه نظيفة، قبل أن يبدأ رحلة جديدة باتجاه عمّان استعداداً لمواجهة النشامى.
ويقود فنزويلا المدرب أوسوالدو فيزكاروندو، الذي يعتمد على مجموعة من اللاعبين المحترفين في أوروبا والولايات المتحدة وأميركا الجنوبية، ومن أبرز الأسماء في القائمة يانغل هيريرا لاعب ريال سوسيداد، وتيلاسكو سيغوفيا لاعب إنتر ميامي، إلى جانب كريستيان كاسيريس، ودافيد مارتينيز، وكيفن كيلسي، وجوندر كاديس، وجيسوس راميريز، وتضم القائمة الموسعة التي جرى الإعلان عنها لهذه الجولة 34 لاعباً، في إطار توجه الجهاز الفني لمنح مساحة أكبر للاختبار والتقييم.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المنتخب الفنزويلي كان لا يزال في كوريا الجنوبية حتى خوض مباراته أمام أصحاب الأرض الجمعة، فيما لم يصدر حتى إعداد هذه المادة إعلان رسمي موثوق يحدد موعد وصول البعثة الفنزويلية إلى عمّان أو يؤكد وصولها بالفعل؛ وبالتالي تبقى التفاصيل المتعلقة بموعد الوصول ومكان الإقامة بحاجة إلى تأكيد رسمي من الجانب الفنزويلي أو الاتحاد الأردني.
ومن المنتظر أن يستغل المنتخب الضيف الساعات المقبلة للاستشفاء وإعادة ترتيب صفوفه بعد مباراته الثانية في الجولة الآسيوية، قبل الانتقال إلى الأردن لخوض مباراته الثالثة خلال فترة التوقف.
محطة جديدة للزاكي
وبالنسبة للنشامى، تمثل مواجهة فنزويلا فرصة ثانية أمام الزاكي لاختبار أفكاره، خصوصاً أن الجهاز الفني يملك الآن تجربة فعلية أمام سورية يمكن البناء عليها، سواء في اختيار الأسماء أو أسلوب اللعب أو توزيع الأدوار.
وتأتي أهمية المباراة أيضاً من طبيعة المنافس، إذ إن فنزويلا تخوض جولة آسيوية مكثفة، وسبق أن واجهت اليابان وكوريا الجنوبية، ما يمنح النشامى فرصة الاحتكاك بمنتخب من أميركا الجنوبية يمتلك عناصر محترفة في عدد من الدوريات الخارجية.
وكان الزاكي قد أكد أن المرحلة الحالية تشكل فرصة للتعرف بصورة أكبر إلى اللاعبين، مع استمرار الباب مفتوحاً أمام أسماء جديدة في التجمعات المقبلة، وهو ما يجعل مباراة فنزويلا امتداداً لمرحلة الاختبار وليس مباراة هدفها النتيجة فقط.
وبالتوازي مع الجانب الفني، طرح اتحاد كرة القدم تذاكر المباراة أمام الجماهير، في خطوة تعكس الرغبة باستمرار الحضور الجماهيري خلف النشامى في مرحلة الإعداد التي ستتواصل خلال فترات التوقف المقبلة، وصولاً إلى نهائيات كأس آسيا المقررة في السعودية مطلع العام المقبل.
ومع اقتراب موعد المواجهة، تتجه الأنظار إلى الحصة التدريبية غداً أمام وسائل الإعلام وما سيجري خلالها من ترتيبات فنية، خصوصاً أن الزاكي سيكون أمام فرصة جديدة لمشاهدة عناصره تحت ضغط مباراة دولية، والعمل على تثبيت الإيجابيات ومعالجة السلبيات التي ظهرت أمام سورية، قبل أن يبدأ تدريجياً بتكوين الصورة الأكثر وضوحاً للمنتخب الذي يريد قيادته في المرحلة المقبلة.
وستكون مواجهة الثلاثاء، بذلك، أكثر من مجرد ودية جديدة؛ فهي محطة إضافية في عملية إعادة تشكيل واختيار ملامح النشامى، وخصوصاً أن المنتخب يستعد لاستحقاق قاري مهم، بعدما وضعته قرعة كأس آسيا 2027 في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية.